جوناثان بالدوك يحوّل الفولكلور الإنجليزي إلى تجربة فنية مقلقة في بريستول

كتبت – مريم مصطفى
يفتتح الفنان الإنجليزي جوناثان بالدوك معرضه الجديد “Held” في مركز “أرنولفيني” بمدينة بريستول البريطانية، مقدمًا تجربة فنية استثنائية تمزج بين النسيج والخزف والتركيبات الفنية، في معرض يضع الزائر داخل عالم غرائبي يستلهم الفولكلور الإنجليزي والطقوس الوثنية،
تساؤلات حول العلاقة المعقدة
ويثير تساؤلات حول العلاقة المعقدة بين الرعاية والخوف والانتماء والرفض.جوناثان بالدوك يحوّل الفولكلور الإنجليزي إلى تجربة فنية مقلقة في بريستول
ويستقبل المعرض زواره بمجسمات بشرية بالحجم الطبيعي وأعمال نسيجية وخزفية تحمل تفاصيل غير مألوفة
إذ تظهر زهور بملامح بشرية وأوانٍ خزفية تمتد منها أيدٍ وكأنها تحاول جذب المتلقي إلى داخل العمل الفني.

أقنعة مستوحاة من القش
كما تنتشر أقنعة مستوحاة من القش والرموز الريفية القديمة،
لتخلق أجواء توحي بطقوس غامضة تتداخل فيها الأسطورة مع الواقع.
ويُعد العمل الفني “Bear Hug” أحد أبرز محطات المعرض،
حيث يقدم دبًا ضخمًا مصنوعًا من الفراء يمكن للزوار الصعود إليه والجلوس بين ذراعيه،
في تجربة تجمع بين الإحساس بالأمان والتهديد في آنٍ واحد،
بينما تصاحبها مؤثرات صوتية وروائح تحاكي الغابات والرطوبة، بما يعزز الشعور بالانغماس الكامل داخل البيئة الفنية.

ويرى النقاد أن المعرض ينجح في خلق حالة من التوتر النفسي،
إذ يعتمد بالدوك على توظيف الرموز الشعبية والطبيعة الإنجليزية ليعبر عن صراعه الشخصي مع الهوية والانتماء،
خاصة بوصفه فنانًا يسعى إلى استكشاف مكانه داخل المجتمع الإنجليزي من منظور ثقافي واجتماعي وجنسي.
كما تتضمن الأعمال إشارات متعددة إلى والدته، التي يعتبرها مصدرًا مهمًا لدعمه الفني،
إلى جانب رموز مستوحاة من الحدائق الإنجليزية والتاريخ المحلي والثقافة اليابانية،
فضلًا عن استخدام عناصر مثل الأشجار، والعُقد السلتية، والورود الإنجليزية، والوجوه البشرية،
في تكوينات بصرية تجمع بين السريالية والرمزية.

ويؤكد المعرض أن الحدود بين الحنان والعنف، والقبول والنبذ،
ليست دائمًا واضحة، إذ يضع الزائر أمام تجربة حسية ونفسية تجعله جزءًا من العمل الفني نفسه، بدلًا من الاكتفاء بمشاهدته من الخارج.
ومن المقرر أن يستقبل معرض “Held” الجمهور في مركز “أرنولفيني”
بمدينة بريستول خلال الفترة من 27 يونيو وحتى 27 سبتمبر 2026، ليقدم واحدة من أبرز التجارب الفنية البريطانية التي تجمع بين الفنون البصرية والتركيب والصوت، في تجربة وصفها النقاد بأنها مثيرة للقلق، لكنها آسرة ومليئة بالدلالات الإنسانية والثقافية.



