فايننشال تايمز:من فكرة رفضتها البنوك إلى أكبر منصة تداول في مصر.. كيف غيّرت «ثاندر» ثقافة الاستثمار لدى المصريين؟

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، نجحت منصة «ثاندر» المصرية في إحداث تحول لافت في ثقافة الاستثمار داخل مصر، بعدما انتقلت خلال سنوات قليلة من شركة ناشئة إلى أكبر شركة وساطة مالية من حيث قيمة التداول في البورصة المصرية خلال الأشهر الأولى من عام 2026. ويرى التقرير أن نجاح المنصة لم يكن مجرد قصة نمو لشركة تكنولوجيا مالية، بل يعكس تغيرًا أوسع في سلوك المستثمر المصري، خاصة بين الشباب، الذين بدأوا يتجهون إلى الاستثمار في الأسهم والذهب وصناديق الاستثمار بدلاً من الاعتماد الكامل على الودائع البنكية والعقارات كوسائل تقليدية لحفظ المدخرات. وجاء هذا التحول مدفوعًا بتطور الخدمات الرقمية، إلى جانب تداعيات الأزمة الاقتصادية التي شهدتها مصر خلال عام 2023، والتي دفعت شريحة واسعة من المواطنين إلى البحث عن أدوات استثمارية قادرة على حماية قيمة أموالهم في مواجهة التضخم وتراجع قيمة العملة المحلية.
رحلة بدأت برفض الفكرة وانتهت بصدارة السوق
تعود بداية القصة إلى عام 2016 عندما طرح أحمد حمودة،
الذي كان يعمل مصرفيًا استثماريًا في القاهرة،
فكرة إنشاء منصة رقمية تسمح للأفراد بتداول الأسهم بسهولة عبر الهاتف المحمول،
إلا أن الفكرة لم تلق قبولًا داخل المؤسسة التي كان يعمل بها.
وبعد هذا الرفض، قرر خوض التجربة بنفسه، فالتحق بإحدى شركات التكنولوجيا لاكتساب الخبرة اللازمة قبل أن يؤسس،
مع شريكه سيف عمرو، منصة «ثاندر» في نهاية عام 2020.
وخلال سنوات قليلة، أصبحت المنصة أكبر شركة وساطة في البورصة المصرية من حيث قيمة التداول،
مستحوذة على نحو 12.9% من السوق خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026،
في إنجاز يعكس سرعة نمو قطاع التكنولوجيا المالية في مصر.
أرقام نمو تعكس توسعًا غير مسبوق
حققت الشركة معدلات نمو قوية منذ انطلاقها،
إذ ارتفعت إيراداتها من نحو 120 ألف دولار في عام 2021 إلى نحو 8 ملايين دولار في عام 2024،
كما تجاوزت قيمة الأصول المحتفظ بها عبر المنصة مليار دولار موزعة بين الأسهم والذهب وصناديق الاستثمار.
وتشير بيانات الشركة إلى أن التطبيق تجاوز 5.5 ملايين عملية تحميل،
بينما ارتفع عدد العملاء الذين قاموا بتمويل حساباتهم إلى نحو 700 ألف مستخدم خلال عام 2026،
مقارنة بنحو 500 ألف في العام السابق
كما نجحت الشركة في جذب استثمارات بلغت قرابة 37.8 مليون دولار عبر عدة جولات تمويلية،
وهو ما وفر لها الموارد اللازمة لتوسيع خدماتها وتطوير منتجات جديدة،
من بينها منصة متخصصة في تقديم الاستشارات المالية بنظام الاشتراك.
الشباب يقودون تغيير ثقافة الاستثمار في مصر
يلفت التقرير إلى أن غالبية مستخدمي «ثاندر» ينتمون إلى الفئة العمرية بين 30 و32 عامًا،
وأن نحو 80% منهم يخوضون تجربة الاستثمار لأول مرة.
كما أن ما يقرب من نصف المستخدمين يقيمون خارج القاهرة والإسكندرية،
بينما تمثل النساء نحو 12% من إجمالي العملاء.
ويرى خبراء أن هذه المؤشرات تعكس نجاح المنصات الرقمية في الوصول إلى شرائح لم تكن تتعامل سابقًا مع البورصة،
وهو ما ساهم في توسيع قاعدة المستثمرين الأفراد وزيادة السيولة داخل السوق المصرية.
كما أظهرت بيانات البورصة المصرية ارتفاع عدد الحسابات الجديدة خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 200% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو ما يعكس تسارع وتيرة الإقبال على الاستثمار.
الأزمة الاقتصادية كانت نقطة التحول
يشير التقرير إلى أن الأزمة الاقتصادية التي مرت بها مصر خلال عام 2023 لعبت دورًا محوريًا في تغيير سلوك المستثمرين، بعدما دفعت معدلات التضخم المرتفعة وتراجع قيمة الجنيه عددًا كبيرًا من المواطنين إلى البحث عن وسائل أكثر فاعلية للحفاظ على قيمة مدخراتهم.
واستفادت «ثاندر» من هذا التحول عبر تقديم محتوى توعوي مبسط إلى جانب خدمات التداول، حيث ركزت على رفع مستوى الثقافة المالية لدى المستخدمين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والتعاون مع صناع المحتوى، بهدف تبسيط مفاهيم الاستثمار وتشجيع الأفراد على تنويع استثماراتهم بدلاً من الاعتماد على أصل واحد فقط.
طموحات إقليمية ورؤية لسوق عربية موحدة
لا تقتصر خطط الشركة على السوق المصرية، إذ تسعى إلى التوسع في عدد من الأسواق العربية خلال السنوات المقبلة. وتمتلك الشركة بالفعل ترخيصًا للعمل في أبوظبي، كما تقدمت بطلبات للحصول على تراخيص في دبي والمملكة العربية السعودية، مع خطط للتواجد في سبعة أسواق عربية بحلول عام 2030، من بينها العراق والمغرب والبحرين.
ويرى مؤسس الشركة أن دمج أسواق المال العربية عبر منصة رقمية واحدة يمكن أن يخلق سوقًا مالية ضخمة تضم نحو 1600 شركة مدرجة بقيمة سوقية تتجاوز 4.4 تريليون دولار، بما يعزز قدرة المنطقة على المنافسة في الأسواق المالية العالمية.
ماذا يعني نجاح «ثاندر» للاقتصاد المصري؟
يعكس النجاح المتسارع لمنصة «ثاندر» تحولًا مهمًا في بنية الاستثمار داخل مصر، حيث أصبح الاستثمار الرقمي أكثر انتشارًا بين الشباب والأفراد خارج المراكز الحضرية الكبرى، وهو ما يسهم في تعميق سوق المال وزيادة مشاركة المستثمرين الأفراد. كما يؤكد هذا النمو أن قطاع التكنولوجيا المالية أصبح أحد أسرع القطاعات نموًا في الاقتصاد المصري، مستفيدًا من التطور الرقمي وتغير سلوك المستهلكين.
وإذا استمرت هذه الوتيرة، فمن المتوقع أن تشهد البورصة المصرية توسعًا أكبر في قاعدة المستثمرين، مع زيادة المنافسة بين منصات الاستثمار الرقمية، وهو ما قد يعزز دور سوق المال في تمويل الشركات ودعم النمو الإقتصادي خلال السنوات المقبلة.





