البنتاجون يحدّث سجلات خسائر الحرب مع إيران.600 قتيل وجريح يثيرون الجدل في واشنطن
كشف تحديث جديد لقاعدة بيانات وزارة الدفاع الأمريكية عن ارتفاع إجمالي خسائر القوات الأمريكية في الحرب مع إيران إلى أكثر من 600 قتيل وجريح،وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان،
في خطوة أثارت تساؤلات سياسية وقانونية بشأن طريقة احتساب الخسائر العسكرية.
ويأتي ذلك بعدما عدّلت الوزارة أرقامًا أعلنتها قبل أيام،
وأعادت تصنيف جزء من الخسائر ضمن عملية جديدة منفصلة عن العملية العسكرية الأساسية،
وهو ما أثار انتقادات من مشرعين وخبراء اعتبروا أن التغيير قد يكون مرتبطًا بتفسير الإدارة الأمريكية لقانون صلاحيات الحرب،
وسط استمرار العمليات العسكرية وتصاعد الضربات الجوية بين الجانبين.
ويعيد هذا التطور فتح النقاش حول الشفافية في إعلان الخسائر العسكرية،
وانعكاساتها على المشهد السياسي الأمريكي ومسار الحرب الدائرة مع إيران.
تحديث رسمي يغيّر حصيلة الخسائر
أظهرت قاعدة بيانات نظام تحليل الخسائر العسكرية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية إضافة أكثر من 140 جنديًا مصابًا إلى السجلات الرسمية،
إلى جانب استحداث تصنيف جديد يحمل اسم “العمليات الخارجية” لتوثيق القتلى والجرحى اعتبارًا من السابع من يوليو.
وبحسب البيانات المحدثة، بلغ عدد القتلى خلال المرحلة الأولى من الحرب، التي أطلقت عليها واشنطن اسم عملية الغضب الملحمي، 14 عسكريًا، فيما تجاوز عدد الجرحى 400 مصاب،
وهي أرقام تختلف عن الإحصاءات التي أعلنتها الوزارة قبل أيام، ما أثار جدلًا حول أسباب إعادة احتساب الخسائر.
خلاف حول تصنيف العمليات العسكرية
جاء تعديل الأرقام بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران واستئناف الضربات الجوية بشكل شبه يومي منذ السادس من يوليو، وهو ما دفع الإدارة الأمريكية إلى اعتبار المرحلة الجديدة حملة عسكرية منفصلة عن العملية الأولى.
وترى الإدارة أن هذا التصنيف يتوافق مع تفسيرها لقانون صلاحيات الحرب الصادر عام 1973،
والذي يفرض قيودًا زمنية على استمرار العمليات العسكرية دون موافقة الكونجرس،
بينما يعتبر منتقدون أن الحرب لم تتوقف فعليًا وأن فصل الخسائر بين مرحلتين لا يعكس الواقع الميداني.
إجمالي الخسائر يتجاوز 600 بين قتيل وجريح
عند جمع بيانات المرحلتين، تشير السجلات الرسمية إلى أن إجمالي خسائر القوات الأمريكية منذ بدء الحرب مع إيران في الثامن والعشرين من فبراير بلغ 18 قتيلًا و624 جريحًا.
وتُظهر هذه الأرقام حجم الخسائر البشرية التي تكبدتها القوات الأمريكية خلال أشهر القتال،
كما تعكس استمرار المواجهات رغم المحاولات السابقة لاحتواء التصعيد عبر اتفاقات تهدئة لم تصمد طويلًا.
انتقادات داخل الكونجرس للإدارة الأمريكية
أثار التغيير في طريقة احتساب الخسائر اعتراضات من أعضاء في الكونجرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي،
إذ شكك عدد منهم في قانونية الفصل بين المرحلتين العسكرية والسياسية.
وانتقد النائب الجمهوري توماس ماسي ما وصفه بمحاولة تصوير الصراع على أنه حربان منفصلتان،
معتبرًا أن الإدارة تتجاوز القيود التي يفرضها قانون صلاحيات الحرب،
وطالب بمحاسبة المسؤولين إذا ثبت استمرار العمليات دون تفويض تشريعي.
تداعيات سياسية وقانونية متصاعدة
تسلط هذه التطورات الضوء على الحساسية الكبيرة المرتبطة بإعلان الخسائر العسكرية خلال النزاعات،
إذ يمكن أن تؤثر الأرقام الرسمية بشكل مباشر في الرأي العام والرقابة البرلمانية على القرارات العسكرية.
كما أن استمرار الجدل حول تصنيف العمليات قد يدفع الكونجرس إلى زيادة الضغوط على الإدارة الأمريكية للمطالبة بمزيد من الشفافية بشأن إدارة الحرب، وآلية احتساب الضحايا، والأساس القانوني لاستمرار العمليات العسكرية.
ماذا يعني هذا التطور؟
يعكس تحديث سجلات الخسائر أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال تحمل أبعادًا سياسية وقانونية إلى جانب بعدها العسكري، إذ أصبحت طريقة إعلان الضحايا جزءًا من الصراع الداخلي داخل واشنطن.
وخلال الفترة المقبلة، من المرجح أن يتواصل الجدل بين الإدارة الأمريكية والكونجرس حول شرعية استمرار العمليات العسكرية، في وقت قد تؤدي فيه أي زيادة جديدة في الخسائر إلى تصاعد الضغوط السياسية،
خصوصًا إذا استمرت المواجهات دون إطار قانوني يحظى بتوافق داخل المؤسسات الأمريكية.
اقرأ أيضاً
البحرية الأمريكية تعطل ناقلة نفط جديدة في بحر عُمان..تشديد تنفيذ الحصار البحري على إيران



