هل تفرض إيران رسوماً على عبور مضيق هرمز؟ تقرير يثير جدلاً قانونيًا حول “رسوم الخدمات” للسفن

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، عاد الجدل مجددًا حول مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، بعدما أشار محللون إلى أن إيران قد تمتلك مسارًا قانونيًا يسمح لها بفرض رسوم على السفن العابرة، ليس باعتبارها رسوم عبور مباشرة، وإنما مقابل خدمات ملاحية وأمنية تقدمها بالتنسيق مع سلطنة عُمان. ويأتي هذا الطرح في ظل مؤشرات على تراجع التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، مع حديث عن ترتيبات جديدة لإدارة حركة الملاحة في المضيق، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. ويثير هذا السيناريو تساؤلات واسعة حول مستقبل تجارة الطاقة العالمية، ومدى تأثير أي رسوم جديدة على تكاليف الشحن وأسعار النفط، إضافة إلى انعكاساته على قواعد القانون البحري الدولي.
ترتيبات جديدة لإدارة الملاحة في هرمز
بحسب التقرير، تحدث دبلوماسيون إيرانيون عن اقتراب التوصل إلى تفاهم جديد مع سلطنة عُمان لتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة يُنظر إليها على أنها قد تسهم في منع عودة التصعيد العسكري بين طهران وواشنطن.
ويرى التقرير أن هذه الترتيبات قد تفتح الباب أمام آلية جديدة لتنظيم عبور السفن، وهو ما أثار نقاشًا حول إمكانية فرض رسوم مرتبطة بالخدمات البحرية دون اعتبارها رسومًا على حق المرور نفسه.
هل يسمح القانون الدولي بذلك؟
يشير التقرير إلى أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تمنح السفن حق “المرور البريء” عبر المياه الإقليمية، وهو ما يمنع الدول من فرض رسوم مقابل مجرد العبور.
إلا أن التقرير يلفت إلى أن الولايات المتحدة وإيران ليستا من الدول المصادقة على الاتفاقية، وهو ما يفتح، من وجهة نظر بعض الخبراء، مجالًا لنقاش قانوني حول طبيعة الرسوم التي يمكن فرضها إذا ارتبطت بخدمات فعلية تقدم للسفن.
سوابق دولية تدعم الفكرة
استعرض التقرير أمثلة لدول تفرض بالفعل رسوماً على السفن مقابل خدمات ملاحية، وليس مقابل حق العبور ذاته.
وأوضح أن الدنمارك والسويد تفرضان رسوماً على بعض السفن العابرة للمضائق الدنماركية لقاء خدمات مثل الإرشاد الملاحي، خاصة للسفن التي تحمل شحنات خطرة أو كميات كبيرة من الوقود، بينما تفرض تركيا رسوماً مماثلة في المضائق التركية مقابل خدمات تشمل الإرشاد، وصيانة المنارات، وإجراءات السلامة والإنقاذ.
رؤية مصرف أمريكي لإمكانية التطبيق
نقل التقرير عن محللين في مصرف أمريكي أن إيران، بالتنسيق مع سلطنة عُمان، قد تتمكن من بناء إطار قانوني يتيح فرض رسوم على السفن تحت بند خدمات الملاحة وإدارة حركة المرور البحري، وحماية البيئة، والاستجابة للطوارئ.
وبحسب هذا التصور، فإن الرسوم لن تكون مقابل حق المرور في المضيق، وإنما نظير خدمات محددة تقدم للسفن، وهو ما قد يمنحها مبررًا قانونيًا في حال تطبيقها بهذه الصيغة.
مكاسب محتملة لجميع الأطراف
أشار التقرير إلى أن بعض الباحثين يرون أن إنشاء آلية مشتركة بين إيران وسلطنة عُمان لإدارة عبور السفن قد يحقق فوائد متعددة.
فقد تحصل سلطنة عُمان على مصدر دخل إضافي ودور أكبر في إدارة أحد أهم الممرات البحرية العالمية، بينما تستفيد إيران من إضفاء طابع رسمي على إدارة الملاحة وتحقيق إيرادات جديدة، في حين تستفيد شركات الشحن من وجود آلية واضحة ومستقرة لعبور المضيق بدلاً من حالة عدم اليقين.
تداعيات محتملة على تجارة النفط العالمية
يمثل مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط والغاز، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية، ولذلك فإن أي تغيير في قواعد الملاحة أو تكاليف العبور ستكون له انعكاسات مباشرة على أسواق الشحن والطاقة.
ويرى التقرير أن فرض رسوم تحت مسمى الخدمات الملاحية قد يؤدي إلى زيادة طفيفة في تكاليف النقل البحري، لكنه قد يكون أقل تأثيرًا من المخاطر المرتبطة بإغلاق المضيق أو اضطراب حركة الملاحة.
ماذا يعني هذا التطور؟
يعكس هذا الطرح تحولًا في النقاش من مسألة إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة إلى البحث عن آليات قانونية وتنظيمية لإدارة المرور البحري وتحقيق عوائد مالية من الخدمات المقدمة للسفن.
وإذا تم التوصل إلى اتفاق رسمي بين إيران وسلطنة عُمان، فقد يشكل ذلك سابقة جديدة في إدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم، مع استمرار الجدل حول مدى توافق هذه الآلية مع قواعد القانون البحري الدولي. وفي المقابل، لا يزال أي تطبيق فعلي لهذا السيناريو مرهونًا بالتفاهمات السياسية والقانونية بين الأطراف المعنية، إضافة إلى مواقف القوى الدولية وشركات الملاحة العالمية.



