يويفا يفتح جبهة جديدة ضد إنفانتينو.. تحقيق مستقل قد يكشف حقيقة صفقة بيع أرباح كأس العالم

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، تتجه رابطة الاتحادات الأوروبية لكرة القدم إلى تصعيد غير مسبوق في خلافها مع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو،
عبر تكليف جهة مستقلة بإجراء تقييم مالي لخطط بيع جزء من الحقوق التجارية المرتبطة بكأس العالم، وسط شكوك متزايدة بشأن القيمة الحقيقية للصفقة التي كان يجري التفاوض عليها.
ويأتي هذا التحرك بعدما أثارت الخطة المقترحة موجة واسعة من الاعتراضات داخل الأوساط الكروية،
بسبب مخاوف من بيع جزء من مستقبل البطولة الأهم عالميًا بأقل من قيمته السوقية الفعلية. ورغم اعتذار إنفانتينو رسميًا للاتحادات الأعضاء عقب اجتماعات أزمة في المغرب،
فإن موقف الاتحاد الأوروبي لم يتغير، إذ يواصل الضغط من أجل محاسبته، مع المطالبة بمراجعة شاملة لآليات الحوكمة داخل الاتحاد الدولي، في أزمة قد تعيد رسم موازين القوى داخل كرة القدم العالمية خلال الفترة المقبلة.
شكوك حول تقييم الحقوق التجارية لكأس العالم
بدأت الأزمة بعد ظهور مخاوف داخل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم من أن الاتحاد الدولي وافق على
بيع حصة من الأرباح المستقبلية لكأس العالم إلى إحدى شركات الاستثمار الخاصة مقابل قيمة تقل عن السعر العادل.
وتشير المعلومات إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى الآن للحصول على تقييم مالي مستقل يحدد القيمة الحقيقية للأصول التجارية الخاصة بالاتحاد الدولي،
بعدما اعتبر أن التقييم الذي بُنيت عليه الصفقة يفتقر إلى الشفافية، ولا يوضح الأسس التي تم اعتمادها لتحديد قيمة الأصول.
صفقة أُلغيت بعد أيام من إطلاقها
الخطة التي أثارت الجدل كانت تقوم على بيع حصة تبلغ 21% من مشروع تجاري جديد تابع للاتحاد الدولي مقابل 4.2 مليارات دولار لصالح شركة استثمار أمريكية.
غير أن المشروع لم يستمر سوى أربعة أيام قبل التراجع عنه، بعدما واجه رفضًا واسعًا من الاتحادات الأوروبية،
التي هددت بمقاطعة بطولات الاتحاد الدولي، بما في ذلك كأس العالم، وهو ما دفع مسؤولي الاتحاد الدولي إلى التراجع عن المشروع بصورة سريعة.
تهديدات بالمراجعة القانونية والإدارية
لم يكتف الاتحاد الأوروبي بإيقاف المشروع، بل بدأ أيضًا دراسة الجوانب القانونية والإدارية المرتبطة به، مطالبًا بإجراء مراجعة شاملة لنظام الحوكمة داخل الاتحاد الدولي.
كما يدرس الاتحاد الأوروبي جميع الإجراءات التي صاحبت إعداد الصفقة، خاصة في ظل غياب أي
مؤشرات على وجود منافسة مفتوحة أو عملية تقييم مستقلة قبل عرض المشروع، وهو ما أثار تساؤلات حول كيفية الوصول إلى القيمة المالية التي تم الإعلان عنها.
اعتراضات داخل الاتحاد الدولي نفسه
الأزمة لم تقتصر على الخلاف بين الاتحادين الأوروبي والدولي، إذ كشفت التقارير عن وجود انتقادات حادة داخل الاتحاد الدولي نفسه، شارك فيها عدد من كبار المسؤولين.
ورغم هذه الاعتراضات، سعى الاتحاد الدولي إلى إظهار تماسكه المؤسسي، مؤكدًا استمرار دعمه الكامل لرئيسه جياني إنفانتينو،
في خطوة تشير إلى أن أي ضغوط لإحداث تغيير في القيادة ستأتي على الأرجح من خارج المؤسسة وليس من داخلها.
لماذا يرى الاتحاد الأوروبي أن القيمة منخفضة؟
يعتمد موقف الاتحاد الأوروبي على مقارنة القيمة المقترحة للصفقة بإيرادات الاتحاد الدولي
خلال الدورة المالية الأخيرة، والتي بلغت نحو 15 مليار دولار حتى نهاية بطولة كأس العالم الأخيرة.
ويرى محللون استطلع الاتحاد الأوروبي آراءهم أن تقييم الأصول التجارية عند نحو 20 مليار دولار يبدو منخفضًا مقارنة بالإمكانات المستقبلية للبطولة،
خاصة مع احتمالات زيادة عدد المنتخبات، وتوسيع البطولات، وإطلاق مسابقات جديدة يمكن أن ترفع الإيرادات بشكل كبير خلال السنوات المقبلة.
الأزمة تدخل مرحلة جديدة
من المتوقع أن يمضي الاتحاد الأوروبي في إعداد دراسة تقييم مستقلة بمجرد هدوء الأزمة الحالية،
بهدف تحديد ما إذا كانت الأصول التجارية الخاصة بكأس العالم كانت ستباع بأقل من قيمتها الحقيقية.
وفي الوقت نفسه، يواصل الاتحاد الأوروبي ضغوطه السياسية والإدارية على قيادة الاتحاد الدولي،
بينما تشير المؤشرات الحالية إلى تمسك مسؤولي الاتحاد الدولي برئيسهم، ما يجعل المواجهة مرشحة للاستمرار خلال المرحلة المقبلة.
ماذا يعني هذا التطور؟
تعكس هذه الأزمة خلافًا يتجاوز مجرد صفقة مالية، إذ تمس طريقة إدارة أهم بطولة كروية في العالم ومستقبل مواردها الاقتصادية.
كما تثير القضية تساؤلات واسعة حول مستويات الشفافية والحوكمة داخل الاتحاد الدولي، وقد تدفع إلى فرض معايير أكثر صرامة عند التعامل مع الاستثمارات المرتبطة بالبطولات الكبرى.
أما على المستوى العالمي، فإن استمرار الخلاف بين الاتحادين الأوروبي والدولي قد يؤثر في مستقبل العلاقة بين أكبر المؤسسات الكروية، وربما ينعكس على آليات اتخاذ القرار بشأن تطوير البطولات، وإدارة الحقوق التجارية، وجذب الاستثمارات.
وإذا أثبت التقييم المستقل وجود فجوة كبيرة بين القيمة المقترحة والقيمة الحقيقية، فقد تتوسع الضغوط لإجراء إصلاحات إدارية ومالية داخل الاتحاد الدولي.
اقراء أيضاً:
هل تفرض إيران رسوماً على عبور مضيق هرمز؟ تقرير يثير جدلاً قانونيًا حول “رسوم الخدمات” للسفن



