أسعار النفط ترتفع مع تصاعد مخاوف إمدادات الخام ومصير مضيق هرمز
ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء، مدفوعة بتجدد المخاوف بشأن إمدادات الخام واستمرار الغموض حول حركة الملاحة في مضيق هرمز. كما زادت التوترات بين إيران والولايات المتحدة من علاوة المخاطر في الأسواق، بالتزامن مع تطورات جديدة في قطاع الطاقة الليبي.
أسعار النفط تسجل مكاسب جديدة
صعدت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.08% إلى نحو 88.83 دولارًا للبرميل.
كما ارتفعت العقود الآجلة للخام الأميركي بنسبة 1.10% إلى نحو 83.50 دولارًا للبرميل.
وتعكس هذه الزيادة ارتفاع علاوة المخاطر التي يضيفها المستثمرون إلى أسعار الخام.
ولا تعني هذه المستويات بالضرورة وجود نقص فعلي في الأسواق.
لكنها تشير إلى تنامي المخاوف من احتمال تعرض تدفقات الطاقة لاضطرابات أكبر.
مضيق هرمز يضغط على أسعار النفط
يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة عالميًا.
لذلك، تراقب أسواق النفط أي تطورات قد تؤثر في حركة السفن عبر الممر الاستراتيجي.
كما تؤدي المخاطر المرتبطة بالملاحة إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين.
وتزداد حساسية السوق مع استمرار الخلاف بين إيران والولايات المتحدة بشأن ترتيبات إنهاء الحرب وعودة الملاحة.
شروط إيران تعقد توقعات عودة الملاحة
أكد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، أن طهران تتمسك بشروطها في أي تفاهم مع واشنطن.
وتشمل المطالب الإيرانية ملفات مرتبطة بإنهاء الحرب والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة في الخارج.
وتشير هذه المواقف إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل حركة الملاحة.
وفي المقابل، تراقب الأسواق أي انفراجة سياسية يمكن أن تخفف علاوة المخاطر على النفط.
ليبيا تضيف مخاطر جديدة إلى إمدادات الطاقة
تلقت أسعار النفط دعمًا إضافيًا من تطورات قطاع الطاقة في ليبيا.
وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط تعرض مصفاة الزاوية لهجوم بطائرة مسيرة.
واستهدف الهجوم خزانًا للديزل تابعًا لشركة الزاوية لتكرير النفط.
وأدى الهجوم إلى اندلاع حريق محدود، قبل السيطرة عليه.
كما أشارت المؤسسة إلى تعرض المصفاة لهجمات متكررة خلال الفترة الأخيرة.
ورغم اختلاف حجم التأثير عن مخاطر مضيق هرمز، فإن التطورات الليبية تضيف عاملًا جديدًا إلى مخاوف أمن الإمدادات.
هل يستمر صعود أسعار النفط؟
يعتمد استمرار ارتفاع أسعار النفط على تطورات الملاحة في مضيق هرمز ومدى انتقال المخاطر الجيوسياسية إلى الإمدادات الفعلية.
فإذا استمرت الاضطرابات دون عودة واضحة لحركة الملاحة، فقد تبقى علاوة المخاطر مرتفعة.
وقد يدفع ظهور مؤشرات إضافية على تراجع الإمدادات خام برنت نحو مستويات أعلى.
أما التوصل إلى تسوية سياسية تسمح باستعادة حركة التجارة والطاقة، فقد يؤدي إلى تراجع علاوة المخاطر.
ونتيجة لذلك، قد تتراجع أسعار الخام حتى مع استمرار بعض المخاوف بشأن الإمدادات.
النفط يرتفع قبل حدوث نقص فعلي
لا تحتاج السوق بالضرورة إلى نقص فعلي في البراميل حتى ترتفع الأسعار.
فمجرد احتمال توقف إمدادات إضافية يمكن أن يدفع المتعاملين إلى رفع تقديراتهم للمخاطر.
لذلك، تظل التوقعات الجيوسياسية عنصرًا أساسيًا في تحركات سوق النفط خلال الفترة الحالية.
تحركات متباينة في منتجات الطاقة
امتدت التحركات إلى بعض منتجات الطاقة الأخرى.
وتراجعت عقود البنزين بنسبة 0.5% إلى نحو 3.1190 دولار.
في المقابل، ارتفعت عقود زيت التدفئة بنحو 1% إلى 4.2324 دولار.
كما انخفضت عقود الغاز الطبيعي بنسبة 0.57% إلى نحو 2.778 دولار.
وتشير هذه التحركات المتباينة إلى اختلاف طريقة تسعير الأسواق لمخاطر كل منتج من منتجات الطاقة.
مضيق هرمز يحدد اتجاه السوق
تظل تطورات مضيق هرمز العامل الأكثر تأثيرًا في مسار أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.
كما ستراقب الأسواق أي تغير في حركة الملاحة أو مستوى التوتر بين إيران والولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، قد تزيد أي اضطرابات جديدة في مناطق الإنتاج أو طرق النقل الرئيسية من الضغوط الصعودية.
أما أي انفراجة سياسية واضحة، فقد تدفع الأسعار إلى التخلي سريعًا عن جزء من مكاسب علاوة المخاطر.
الخلاصة
تعكس تحركات أسعار النفط ارتفاع علاوة المخاطر في الأسواق مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات الخام والملاحة في مضيق هرمز. كما تضيف التطورات الأمنية في ليبيا عاملًا جديدًا إلى السوق. وستظل التطورات السياسية وحركة التجارة البحرية وحجم الإمدادات الفعلية عوامل حاسمة في تحديد اتجاه الأسعار.
إقرأ أيضا:
أسعار النفط ترتفع في توقعات 2026 و2027 مع تصاعد مخاطر إمدادات الشرق الأوسط



