إعادة اختبار معلمي الحصة بمصروفات.. مبادرة للحفاظ على الكفاءات التعليمية

في ظل الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة المصرية لتطوير منظومة التعليم والارتقاء بجودة العملية التعليمية، يظل سد العجز في أعداد المعلمين أحد أهم التحديات التي تواجه المدارس. ورغم الخطوات الإيجابية التي اتخذتها وزارة التربية والتعليم والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة من خلال مسابقات التعيين، إلا أن نتائج الاختبارات الأخيرة كشفت عن أزمة تستحق التوقف أمامها.
فقد فوجئ عدد كبير من المعلمين العاملين بنظام الحصة، ممن أمضوا سنوات داخل الفصول الدراسية، برسالة تفيد بعدم اجتيازهم الاختبارات، رغم امتلاكهم خبرات عملية حقيقية ومساهمات واضحة في دعم العملية التعليمية داخل مدارسهم.
خبرات ميدانية تستحق فرصة جديدة
هؤلاء المعلمون ليسوا حديثي العهد بالمهنة، بل إن كثيرًا منهم يعمل منذ عامين أو ثلاثة، بينما تجاوزت خبرة البعض خمس سنوات داخل المدارس الحكومية، وشاركوا في سد العجز الفعلي داخل الفصول، وحصلوا على شهادات تقدير ودروع تكريم من الإدارات التعليمية والمدارس تقديرًا لتميزهم وانضباطهم.
ورغم ذلك، قد لا تعكس نتيجة الاختبار الإلكتروني وحدها المستوى الحقيقي للمعلم، خاصة إذا تأثرت بعوامل تنظيمية أو ضغوط وقت الامتحان أو أسئلة عامة لا ترتبط بشكل مباشر بقدرته على التدريس داخل الفصل.
مقترح عملي لوزارة التعليم والتنظيم والإدارة
وانطلاقًا من الحرص على الحفاظ على الكفاءات التعليمية، تتقدم أسرة “قضايا ومشكلات التعليم” بمقترح إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة يقضي بـ:
إتاحة فرصة ثانية للمعلمين العاملين بالحصة الذين لم يجتازوا الاختبار الإلكتروني، من خلال إعادة الاختبار مقابل سداد رسوم مالية، بما يضمن الجدية وعدم تحميل الدولة أي أعباء إضافية.
مقترح يستند إلى سوابق تنظيمية
لا يُعد هذا المقترح أمرًا استثنائيًا، بل يستند إلى ممارسات وإجراءات معمول بها في عدد من الجهات الحكومية، من بينها:
- إتاحة إعادة بعض الاختبارات أو الحضور في فترات لاحقة مقابل رسوم في بعض الإجراءات الإدارية داخل الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.
- تطبيق مبدأ إعادة الاختبارات بمصروفات في بعض التظلمات والإجراءات الخاصة بالكشوفات الحربية، وهو ما يؤكد أن منح فرصة ثانية لا يتعارض مع قواعد الانضباط، بل يحقق العدالة ويخدم الصالح العام.
لماذا يمثل هذا المقترح حلاً عمليًا؟
أولًا: الاستفادة من الخبرات الجاهزة
تعاني المدارس من نقص واضح في أعداد المعلمين، بينما تمتلك الوزارة بالفعل كوادر أثبتت نجاحها داخل الفصول الدراسية، وخاضت تجربة التدريس الفعلية، واكتسبت خبرة ميدانية يصعب تعويضها في وقت قصير.
ثانيًا: الحفاظ على الكفاءات الوطنية
إحباط هذه الفئة قد يدفع كثيرين إلى ترك العمل بنظام الحصة أو العزوف عن الاستمرار في المجال التعليمي، وهو ما يعني خسارة خبرات يحتاج إليها النظام التعليمي في المرحلة الحالية.
ثالثًا: تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص
منح فرصة ثانية لا يعني الإخلال بمبدأ المنافسة، بل يمنح المعلمين فرصة لإثبات قدراتهم مرة أخرى، خاصة لمن حالت ظروف معينة دون اجتياز الاختبار في المحاولة الأولى.
دعوة إلى دراسة المقترح
إن إعادة الاختبار بمصروفات تمثل حلاً متوازنًا يجمع بين تحقيق العدالة الإدارية والحفاظ على الانضباط، وفي الوقت نفسه يتيح الاستفادة من معلمين أثبتوا كفاءتهم داخل المدارس بالفعل.
ومن هنا، نناشد وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة دراسة هذا المقترح بعناية، ومنح معلمي الحصة فرصة ثانية لإعادة الاختبار، بما يسهم في دعم المدارس، وتقليل العجز، والحفاظ على الكفاءات الوطنية التي خدمت العملية التعليمية بإخلاص خلال السنوات الماضية.
إن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالحفاظ على المعلم الكفء، ومنحه الفرصة التي يستحقها لخدمة مستقبل التعليم في مصر.
إقرأ ايضًا: مصطفى طرابية يطرح مقترحًا لتنظيم مسابقات المعلمين وتسريع سد العجز بالمدارس



