الأطفال ليسوا مشروعات صغيرة.. رضا حجازي يفتح نقاشًا حول النجاح الحقيقي
بقلم: الدكتورة رانيا ميشيل
عاد الأستاذ الدكتور رضا حجازي، رئيس جامعة الريادة ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني السابق، فتح نقاش مهم حول تربية الأبناء.
وأكد حجازي أن الأطفال ليسوا «مشروعات صغيرة للكبار».
ويطرح هذا الرأي سؤالًا مهمًا. هل أصبح السعي وراء نجاح الأبناء يضغط عليهم؟ وهل يدفعهم ذلك إلى فقدان جزء من طفولتهم؟
بين طموح الآباء وضغوط الإنجاز
من الطبيعي أن يتمنى الآباء النجاح لأبنائهم.
لكن الطموح قد يتحول أحيانًا إلى ضغط مستمر.
يعيش بعض الأطفال بين الدروس الإضافية والأنشطة والمسابقات. كما يواجهون توقعات متزايدة لتحقيق التفوق.
وقد يشعر الطفل أنه مطالب دائمًا بتحقيق المزيد.
ويرتبط هذا الأمر بفكرة التركيز المبالغ فيه على الإنجاز. ويصبح النجاح هنا مرتبطًا بالدرجات والجوائز والنتائج.
وقد تناول مشروع «Making Caring Common» في كلية التربية بجامعة هارفارد هذه القضية. وناقش المشروع تأثير ضغط الإنجاز على الأطفال والشباب.
المشكلة ليست في الطموح نفسه.
لكن المشكلة تظهر عندما يشعر الطفل أن قيمته ترتبط بما يحققه فقط.
اللعب عنصر أساسي في حياة الطفل
يحتاج الطفل إلى وقت للعب.
فاللعب ليس مجرد وسيلة للترفيه. بل يساعد الطفل على التعلم واكتشاف العالم.
كما يمنحه فرصة للتجربة والمشاركة.
وتؤكد وكالة التعليم الوطنية في فنلندا أهمية اللعب في مرحلة الطفولة المبكرة.
وترى الوكالة أن اللعب يساعد الأطفال على التعلم والنمو. كما يساهم في تطوير مهاراتهم المختلفة.
ويمنح اللعب الطفل مساحة للمحاولة والخطأ.
كما يساعده على التعبير عن مشاعره.
ومن خلال اللعب، يتعلم الطفل التعاون مع الآخرين. ويتعلم أيضًا حل المشكلات واتخاذ القرارات.
ماذا نتعلم من التجربة الفنلندية؟
تقدم فنلندا تجربة تعليمية مختلفة في التعامل مع الأطفال.
ولا يمكن اختزال التجربة الفنلندية في عنصر واحد.
لكن النظام التعليمي هناك يعطي أهمية واضحة للعب والتعلم والاستكشاف.
وتضع وكالة التعليم الوطنية الفنلندية اللعب ضمن العناصر الأساسية في التعليم المبكر.
كما تهتم بالتعلم من خلال التجربة والمشاركة.
وهنا تظهر فكرة مهمة.
التعليم لا يعني زيادة الواجبات والأنشطة طوال الوقت.
التعليم الحقيقي يساعد الطفل على حب المعرفة.
كما يمنحه فرصة لاكتشاف قدراته واهتماماته.
عندما يتحول التفوق إلى ضغط
يرتبط التفوق الدراسي أحيانًا بضغوط كبيرة على الطفل.
وقد يشعر الطفل بالخوف من ارتكاب الأخطاء.
كما قد يخشى من خذلان أسرته.
وتناقش مصادر تربوية في جامعة هارفارد تأثير ضغط الإنجاز على الأطفال والشباب.
وتشير هذه المصادر إلى أن التركيز الشديد على الأداء قد يزاحم جوانب أخرى من نمو الطفل.
ومن بينها النمو الاجتماعي والعاطفي.
لذلك يحتاج الطفل إلى معرفة أن الخطأ جزء من التعلم.
كما يحتاج إلى فرصة للمحاولة من جديد.
فالنجاح لا يعني الوصول إلى نتيجة مثالية في كل مرة.
الأمان العاطفي أساس النجاح
يحتاج الطفل إلى الشعور بالأمان داخل أسرته.
ويحتاج أيضًا إلى معرفة أن حب والديه لا يرتبط بدرجاته.
فالأسرة الداعمة تستمع إلى الطفل.
كما تحترم مشاعره وتناقش أفكاره.
وتشجعه على المحاولة حتى عندما يخطئ.
وهذا الأسلوب يساعد الطفل على بناء الثقة بالنفس.
كما يجعله أكثر قدرة على التعامل مع الفشل.
إعادة تعريف مفهوم النجاح
يعيد هذا النقاش طرح سؤال مهم حول معنى النجاح في تربية الأبناء.
فالنجاح ليس درجات فقط.
وليس عددًا كبيرًا من الشهادات.
كما لا يعني الفوز في كل مسابقة.
النجاح الحقيقي أوسع من ذلك.
فالطفل الناجح هو الذي يمتلك الثقة بنفسه.
وهو الذي يستطيع التفكير واتخاذ القرار.
كما يعرف قيمة المسؤولية واحترام الآخرين.
وتظل الطفولة مرحلة أساسية في بناء شخصية الإنسان.
لذلك لا ينبغي أن تتحول إلى سباق دائم نحو الإنجاز.
والأهم أن نساعد أبناءنا على النجاح دون أن نخسر معهم أجمل سنوات طفولتهم.



