بعد تسريب بياناته..تهديدات من طالبان تطارد شرطيًا أفغانيًا سابقًا و رفض بريطانيا طلب إنقاذه
تهديدات من طالبان تطارد شرطيًا أفغانيًا سابقًا..وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، يواجه موظف سابق في الشرطة الوطنية الأفغانية تهديدات متصاعدة من حركة طالبان بعد الكشف عن هويته ضمن تسريب بيانات تابع لوزارة الدفاع البريطانية،
في وقت رفضت فيه السلطات البريطانية طلبه للانتقال إلى المملكة المتحدة ضمن برنامج إعادة توطين الأفغان الذين تعاونوا مع القوات البريطانية.
وتسلط القضية الضوء على الجدل المتواصل بشأن مصير آلاف الأفغان الذين عملوا إلى جانب بريطانيا خلال سنوات الحرب،
والذين يقول كثير منهم إنهم باتوا عرضة لمخاطر أمنية جسيمة بعد عودة طالبان إلى الحكم.
كما تعيد الواقعة فتح ملف تسريب البيانات الذي أثار انتقادات واسعة بسبب تداعياته الأمنية والإنسانية على الأشخاص الذين كُشفت هوياتهم،
وسط مطالبات بإعادة النظر في آليات تقييم طلبات إعادة التوطين.
تهديدات مباشرة بعد كشف الهوية
بحسب التقرير، أكد الموظف الأفغاني السابق، الذي استخدم اسمًا مستعارًا حفاظًا على سلامته، أنه تلقى عدة تهديدات من عناصر طالبان عقب تسريب بيانات وزارة الدفاع البريطانية، شملت مقطعًا مصورًا يظهر شخصًا مسلحًا يتوعده بالملاحقة، مع الإشارة إلى امتلاك معلومات عن تحركاته السابقة.
ويقول إن هذه التهديدات دفعته إلى الاختباء بشكل دائم خوفًا من التعرض للاستهداف، خاصة بعد أن أصبحت هويته معروفة، وهو ما زاد من حجم المخاطر التي يواجهها هو وأسرته.
سنوات من العمل مع بريطانيا لم تشفع له
أوضح التقرير أن الرجل عمل ضمن وحدة خاصة في الشرطة الوطنية الأفغانية،
وحصل خلال فترة خدمته على شهادات تقدير موقعة من مسؤولين بريطانيين أشادت بأدائه وتفانيه في العمل.
ورغم ذلك، رفضت وزارة الدفاع البريطانية طلبه للانتقال إلى المملكة المتحدة،
معتبرة أنه لم يقدم أدلة كافية تثبت عمله بصورة مباشرة أو وثيقة مع جهة حكومية بريطانية،
مع منحه مهلة للاستئناف وفق الإجراءات المعمول بها.

تسريب البيانات يفاقم الأزمة
يشير التقرير إلى أن بيانات الرجل كانت ضمن قاعدة معلومات سُربت بالخطأ عام 2022،
وضمت آلاف الأفغان الذين سبق أن تقدموا بطلبات ضمن برنامج إعادة التوطين أو عملوا مع الحكومة البريطانية.
ويرى الرجل أن هذا التسريب جعله أكثر عرضة للخطر، إذ أصبحت معلوماته الشخصية متاحة،
الأمر الذي سهّل إمكانية تعقبه من قبل طالبان،
بينما لم يحصل في المقابل على الحماية التي كان يأملها من السلطات البريطانية.
حياة في الاختباء ومعاناة إنسانية متواصلة
يؤكد التقرير أن الرجل يعيش حاليًا في ظروف معيشية صعبة بسبب اضطراره إلى الاختباء،
ما حرمه من العمل وتوفير مصدر دخل ثابت لأسرته.
وتعتمد العائلة، وفق ما ورد، على أعمال بسيطة تنفذها زوجته من المنزل لتأمين الاحتياجات الأساسية، بينما تسبب استمرار حالة الخوف وعدم اليقين في ضغوط نفسية كبيرة عليه وعلى أفراد أسرته، في ظل غياب أي ضمانات تتعلق بمستقبلهم أو سلامتهم.

موقف الحكومة البريطانية
أكدت وزارة الدفاع البريطانية، بحسب التقرير، أن جميع طلبات إعادة التوطين تُدرس بشكل فردي وفق الأدلة المقدمة ومعايير الأهلية المعلنة، مشيرة إلى أن تقييم كل حالة يعتمد على طبيعة الدعم الذي قدمه المتقدم للمهمة البريطانية في أفغانستان.
كما أوضحت أن المملكة المتحدة أعادت توطين عشرات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال الأفغان منذ عودة طالبان إلى السلطة، مؤكدة استمرار معالجة الطلبات المقدمة قبل إغلاق باب التقديم.
ماذا يعني هذا التطور؟ وما السيناريوهات المتوقعة؟
تعكس هذه القضية التحديات التي تواجه برامج إعادة توطين الأفغان الذين تعاونوا مع القوات الأجنبية، خاصة في ظل استمرار المخاطر الأمنية داخل أفغانستان.
كما تبرز التداعيات الخطيرة لتسريب البيانات على الأشخاص الذين تم كشف هوياتهم، وما قد يترتب عليه من تهديدات مباشرة لحياتهم.
ومن المتوقع أن يستمر الجدل داخل بريطانيا بشأن آليات تقييم طلبات إعادة التوطين، مع تصاعد الدعوات لإعادة مراجعة بعض الملفات التي تتعلق بحالات ترى أنها تواجه مخاطر استثنائية بسبب تعاونها السابق مع الحكومة البريطانية.
اقرأ أيضاً
أول ظهور لمقاتلة صينية جديدة بألوان أوزبكستان.. هل اقتربت صفقة المليار دولار من التنفيذ؟



