كوريا الجنوبية تسعى لاستعادة السيطرة العسكرية بعد تقليص ترامب المناورات
بعد قرار ترامب تقليص المناورات.. رئيس كوريا الجنوبية يدفع نحو استعادة السيطرة العسكرية الكاملة

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، جدد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ
دعوته إلى تسريع عملية استعادة بلاده السيطرة العملياتية الكاملة على قواتها العسكرية في زمن الحرب
وذلك عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
تقليص التدريبات العسكرية المشتركة بين واشنطن وسيول.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه النقاشات داخل كوريا الجنوبية حول مستقبل التحالف مع الولايات المتحدة
ومدى اعتماد البلاد على القوات الأمريكية في مواجهة التهديدات الإقليمية.
وأكد لي أن تعزيز القدرات الدفاعية الوطنية لا يتعارض مع استمرار التحالف الأمريكي الكوري الجنوبي بل يمكن أن يجعله أكثر قوة.
كما دعا إلى تسريع برنامج الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية
في ظل تطورات أمنية متسارعة في شبه الجزيرة الكورية وتعزيز كوريا الشمالية علاقاتها العسكرية مع روسيا.
ترامب يقلص التدريبات العسكرية المشتركة مع سيول
أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيهات لوزارة الدفاع الأمريكية
من أجل تقليص حجم التدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية
معتبرًا أن كوريا الشمالية أصبحت أكثر هدوءًا في التعامل مع واشنطن
وأن علاقته مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون ساهمت في خفض مستوى التوتر.
وأثار القرار جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والعسكرية في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية
خاصة مع استمرار المخاوف بشأن قدرات بيونغ يانغ العسكرية.
سيول تسعى لاستعادة قيادة قواتها وقت الحرب
أكد الرئيس الكوري الجنوبي أن بلاده يجب أن تواصل خطتها لاستعادة القيادة العملياتية في حالة اندلاع حرب
وهي صلاحية لا تزال بيد الولايات المتحدة منذ الحرب الكورية.
وتعتبر هذه القضية من أبرز رموز السيادة الوطنية في كوريا الجنوبية
حيث ترى حكومات متعاقبة أن امتلاك القرار العسكري الكامل يمثل خطوة ضرورية لتعزيز استقلال الدولة وقدرتها على مواجهة التحديات الأمنية.
تاريخ طويل من السيطرة العسكرية الأمريكية
تعود جذور ملف القيادة العسكرية المشتركة إلى الحرب الكورية التي انتهت عام 1953 باتفاق هدنة وليس معاهدة سلام
ما يعني أن الكوريتين لا تزالان من الناحية القانونية في حالة حرب.
ومنذ ذلك الوقت تتمركز القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية
بينما تعمل قوات البلدين ضمن منظومة دفاع مشتركة تشمل تدريبات واسعة النطاق
تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية لمواجهة أي تصعيد محتمل.
تقليص المناورات يثير مخاوف أمنية
كان من المقرر أن تشمل تدريبات “درع الحرية” آلاف الجنود الكوريين الجنوبيين
إلى جانب القوات الأمريكية وقوات دولية مشاركة ضمن قيادة الأمم المتحدة.
وكانت هذه التدريبات تهدف جزئيًا إلى اختبار جاهزية الجيش الكوري الجنوبي
تمهيدًا لاستعادة السيطرة العملياتية خلال فترة رئاسة لي جاي ميونغ
إلا أن قرار تقليصها أعاد فتح النقاش حول مستقبل التعاون العسكري بين البلدين.
سباق تطوير القدرات العسكرية الكورية الجنوبية
إلى جانب ملف القيادة العسكرية
شدد الرئيس الكوري الجنوبي على أهمية تسريع تطوير الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية
إضافة إلى إعداد قيادات عسكرية قادرة على إدارة عمليات مشتركة في الحروب المستقبلية.
وتأتي هذه الخطوات ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز الاعتماد على القدرات الوطنية بدلًا من الاعتماد الكامل على الدعم العسكري الأمريكي.
علاقات كوريا الشمالية وروسيا تزيد تعقيد المشهد
يتزامن التطور مع تعزيز التعاون العسكري بين كوريا الشمالية وروسيا
حيث أقامت الدولتان شراكة استراتيجية خلال السنوات الأخيرة.
كما تشير تقارير إلى استفادة بيونغ يانغ من الخبرات العسكرية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا
خاصة في مجالات استخدام الطائرات المسيرة والتكتيكات الحديثة
وهو ما دفع الجيشين الأمريكي والكوري الجنوبي إلى تعديل طبيعة تدريباتهما لمواجهة تهديدات متطورة.
ماذا يعني هذا الحدث؟
يمثل قرار تقليص التدريبات العسكرية نقطة اختبار جديدة للتحالف بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية
خاصة في ظل اختلاف وجهات النظر حول أفضل طريقة للتعامل مع كوريا الشمالية.
ففي الوقت الذي ترى فيه واشنطن أن الحوار قد يساهم في تخفيف التوتر
تخشى دوائر عسكرية من أن تؤثر خفض التدريبات على مستوى الجاهزية.
أما بالنسبة لكوريا الجنوبية
فإن الدفع نحو استقلال عسكري أكبر قد يصبح مسارًا متسارعًا خلال المرحلة المقبلة
سواء عبر تطوير قدراتها البحرية أو تعزيز سيطرة قيادتها على قواتها.
وقد يؤدي استمرار هذه التحولات إلى إعادة تشكيل طبيعة التحالف الأمريكي الكوري الجنوبي
بين الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية والسعي نحو بناء قوة دفاعية أكثر استقلالية.



