أسعار النفط ترتفع لأعلى مستوى في 3 أسابيع وسط توترات الشرق الأوسط
ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أسابيع، مدعومة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتهديدات أميركية بفرض إجراءات ضد داعمي إيران. كما زادت المخاوف بشأن اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، ما عزز توقعات استمرار الضغوط على إمدادات الخام والوقود.
أسعار النفط تحقق مكاسب للجلسة الخامسة
صعدت العقود الآجلة لخام برنت عند التسوية إلى 93.78 دولار للبرميل.
وسجل الخام مكاسب بلغت 2.16 دولار، بما يعادل 2.36%.
كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم سبتمبر إلى 87.83 دولار للبرميل.
وزاد الخام الأميركي دولارين، أو نحو 2.33%، خلال التعاملات.
وسجل الخامان أعلى مستوياتهما منذ 24 يوليو، مع استمرار الصعود للجلسة الخامسة على التوالي.
تهديدات ترامب تدعم أسعار النفط
جاء ارتفاع أسعار النفط بعد تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران.
وهدد ترامب باتخاذ إجراءات اقتصادية واسعة ضد الدول التي تقدم الدعم لطهران.
كما حذر من تداعيات كبيرة على الجهات التي تساعد إيران في تجاوز الضغوط الأميركية.
لذلك، رفعت هذه التصريحات مستوى المخاوف بشأن مستقبل الإمدادات وحركة التجارة النفطية.
مضيق هرمز يظل محور أزمة الطاقة
تتركز مخاوف السوق حاليًا حول حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وتظهر بيانات الشحن استمرار انخفاض حركة السفن مقارنة بالمستويات السابقة للحرب.
ويمثل المضيق طريقًا رئيسيًا لتجارة النفط العالمية، إذ كانت تمر عبره كميات تعادل نحو خمس الاستهلاك العالمي قبل الحرب.
وفي الوقت نفسه، لا تزال المفاوضات الهادفة إلى إنهاء الحرب تواجه طريقًا مسدودًا.
وتقول إيران إن المضيق ما زال مغلقًا، بينما يؤكد ترامب أن الممر المائي مفتوح.
تراجع السفن يضغط على الإمدادات
قال جانيف شاه، نائب رئيس أسواق السلع النفطية في Rystad Energy، إن انخفاض عدد السفن القادرة على عبور المضيق يدعم الأسعار.
وأوضح أن الجمود في حركة الملاحة بدأ ينعكس على أسعار الخام والديزل في عدة مناطق.
بالإضافة إلى ذلك، تواجه شحنات النفط الإيراني قيودًا أميركية أثناء خروجها عبر المضيق.
ونتيجة لذلك، قد تبقى كميات من الخام داخل منطقة الخليج، ما يحد من الإمدادات المتاحة للأسواق.
مخزونات النفط الأميركية تقدم إشارات متباينة
أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية صورة مختلطة بشأن سوق النفط.
فقد ارتفعت مخزونات الخام الأميركي بنحو 4.4 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 14 أغسطس.
وجاءت الزيادة مخالفة لتوقعات السوق التي أشارت إلى انخفاض بنحو 600 ألف برميل.
في المقابل، تراجعت مخزونات نواتج التقطير للأسبوع الثالث على التوالي.
وتشمل هذه المنتجات الديزل وزيت التدفئة، ما يعكس استمرار الضغوط على سوق الوقود المكرر.
الصين تقلل مشترياتها من النفط الإيراني
تواصل الصين شراء النفط الإيراني، لكن الكميات تراجعت بصورة واضحة خلال أغسطس.
وبحسب بيانات كبلر، بلغت الواردات نحو 340 ألف برميل يوميًا خلال الشهر.
وفي المقابل، زادت المصافي الصينية اعتمادها على الخام الروسي.
كما قد تواجه هذه المصافي ضغوطًا أكبر مع تشديد العقوبات الأميركية على إيران.
لذلك، قد تؤدي العقوبات الجديدة إلى زيادة التوتر التجاري بين واشنطن وبكين.
النفط قد يبقى مرتفعًا لفترة طويلة
يرى محللون أن تأثير اضطرابات الشرق الأوسط قد يمتد لأشهر.
وقد يستمر الضغط لمدة عام أو 18 شهرًا إذا بقيت الإمدادات وقدرات التكرير محدودة.
علاوة على ذلك، قد يدفع ارتفاع الطلب على المنتجات النفطية أسعار الديزل إلى مستويات أعلى.
ومن ناحية أخرى، ستظل التطورات السياسية وحركة الملاحة العاملين الأهم في تحديد اتجاه السوق.
الخلاصة
في الختام، تعكس أسعار النفط ارتفاع المخاطر الجيوسياسية واضطراب حركة الملاحة في الشرق الأوسط. كما تضغط القيود على الإمدادات والوقود المكرر على السوق. لذلك، قد تظل الأسعار مرتفعة خلال الفترة المقبلة، خصوصًا إذا استمر تعطل حركة النفط عبر مضيق هرمز.



