ترامب يعلن حربًا اقتصادية على إيران.. تفاصيل الضغوط الأمريكية الجديدة
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء حملة اقتصادية جديدة تستهدف عزل إيران وخنق اقتصادها، محذرًا الدول والشركات التي تواصل التعامل التجاري والمالي مع طهران من مواجهة تداعيات اقتصادية كبيرة.

وتأتي الخطوة الأمريكية الجديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية التي كانت تهدف
إلى التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات النفط والغاز العالمية.
ويراهن ترامب على أن زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، إلى جانب القيود المفروضة على موانئها، قد
تدفع القيادة الإيرانية إلى تقديم تنازلات، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة اقتصادية متفاقمة
حيث تشمل ارتفاع التضخم وتراجع قيمة العملة المحلية.
في المقابل، تؤكد طهران أنها لن تستسلم أمام الضغوط الأمريكية، معتبرة أن العقوبات جزء من صراع طويل تخوضه
منذ عقود بينما يرى محللون أن المواجهة الحالية تحولت إلى اختبار قدرة
ومن ثم كل طرف على تحمل الأعباء الاقتصادية والسياسية.
واشنطن تصعد الضغط على طهران عبر حملة اقتصادية واسعة
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن عملية اقتصادية جديدة تستهدف إيران، مؤكدًا أن الهدف منها هو
تقليص قدرة طهران على الوصول إلى الموارد المالية والتجارية التي تساعدها على تجاوز العقوبات.
وتشمل الحملة الأمريكية تشديد الرقابة على التعاملات المالية، ومنع ما تعتبره واشنطن وسائل
لدعم الاقتصاد الإيراني، مثل عمليات تهريب النفط والتحويلات المالية غير المباشرة واستخدام شركات وسيطة.
وتسعى الإدارة الأمريكية من خلال هذه الإجراءات إلى توسيع نطاق العقوبات السابقة، عبر
الضغط ليس فقط على إيران، ولكن أيضًا على أي جهات دولية قد تساعدها في الحفاظ على علاقاتها التجارية.
تعثر المفاوضات حول مضيق هرمز يزيد حدة الأزمة
جاء التصعيد الأمريكي بعد فشل محاولات دبلوماسية استمرت لأسابيع
بهدف التوصل إلى تفاهم يسمح بإعادة حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز.
وكانت إيران قد ربطت السماح بعودة حركة الشحن عبر المضيق بتحقيق مجموعة من المطالب، من بينها
رفع القيود المفروضة على موانئها والسماح لها بالوصول إلى أموال مجمدة خارج البلاد.
ويعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا للطاقة العالمية
حيث تمر عبره كميات ضخمة من النفط والمنتجات البترولية، ما يجعل أي اضطراب في حركة
الملاحة داخله مصدر قلق للأسواق الدولية.
الإمارات توقف العلاقات التجارية مع إيران وسط تصاعد التوترات
ومن ثم في تطور إقليمي مهم، أعلنت الإمارات تعليق العلاقات التجارية والتبادلات المالية مع إيران، عقب
اتهامات لطهران بالمسؤولية عن إطلاق صواريخ باتجاه منطقة الخليج، وهو ما نفته إيران.
وأكدت الإمارات أن القرار جاء بسبب تصاعد التوترات الإقليمية وتأثيرها على الأمن والاستقرار، لتصبح هذه الخطوة من
بينما أبرز التحولات في علاقة دولة خليجية كانت تمثل مركزًا تجاريًا مهمًا لإيران.
وكانت أبوظبي وطهران قد شهدتا خلال الفترة الماضية محاولات لتخفيف التوتر، شملت
ومن ثم استئناف بعض الرحلات الجوية وعودة أنشطة تجارية محدودة، قبل أن تعود الأزمة للتصاعد.
أزمة الطاقة العالمية تتفاقم مع استمرار المواجهة
أدت التوترات حول مضيق هرمز والهجمات التي استهدفت حركة الشحن إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، وسط مخاوف من تأثير الصراع على إمدادات النفط.
بينما رغم تأكيد مسؤولين أمريكيين استمرار تدفق النفط عبر المضيق، فإن شركات الشحن والمستثمرين
يواجهون صعوبة في تحديد حجم الحركة الفعلية بسبب الإجراءات الأمنية وتحركات بعض الناقلات بعيدًا عن الرصد.
وقبل اندلاع الأزمة، كان المضيق يشهد مرور ملايين البراميل يوميًا من النفط الخام والمشتقات النفطية، فيما
لجأت بعض الدول الخليجية إلى استخدام خطوط أنابيب بديلة لتقليل الاعتماد على هذا الممر البحري الحيوي.
إيران تواجه الضغوط الأمريكية وتتمسك بسياسة الصمود
رفضت إيران التهديدات الأمريكية الجديدة، مؤكدة أن سياسة الضغط
الاقتصادي لن تؤدي إلى تغيير موقفها، ومعتبرة أن واشنطن تكرر سياسات سابقة لم تحقق أهدافها.
و كذلك يرى محللون أن القيادة الإيرانية تعتقد أنها تمتلك قدرة عالية على تحمل العقوبات بسبب
بينما خبرتها الطويلة في التعامل مع الضغوط الاقتصادية، خاصة بعد سنوات من العقوبات الأمريكية المتواصلة.
في المقابل، تراهن واشنطن على أن تزايد الضغوط الاقتصادية قد يؤدي إلى إضعاف قدرة إيران على إدارة الأزمة، ودفعها
إلى إعادة حساباتها بشأن المواجهة الحالية.
تحليل: ماذا يعني التصعيد الاقتصادي الأمريكي ضد إيران؟
يمثل الإعلان الأمريكي تحولًا جديدًا في مسار المواجهة بين واشنطن وطهران، حيث تنتقل
الضغوط من العقوبات التقليدية إلى محاولة فرض عزلة اقتصادية أوسع تشمل الحلفاء والشركاء التجاريين.
و من ثم قد يؤدي استمرار التصعيد إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد الإيراني، لكنه في الوقت
حيث نفسه قد يرفع مستوى التوتر في منطقة الخليج، خاصة إذا استمرت الخلافات حول حركة الملاحة في مضيق هرمز.
خلال الفترة المقبلة، تبدو عدة سيناريوهات محتملة، من بينها
بينما استمرار الحرب الاقتصادية لفترة طويلة، أو العودة إلى مسار التفاوض إذا أدت الضغوط إلى
تغيير حسابات الأطراف، أو تصاعد المواجهة إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
وتبقى أسواق الطاقة العالمية من أكثر القطاعات تأثرًا بأي تطورات جديدة، إذ إن
أي اضطراب إضافي في أحد أهم ممرات النفط العالمية قد ينعكس على الأسعار والاقتصاد الدولي بشكل واسع.



