بزشكيان يحذر من اتساع الخلافات..تحركات لإعادة فتح مضيق هرمز وسط ضغوط اقتصادية
بزشكيان يحذر من اتساع الخلافات..وفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز، تدخل أزمة مضيق هرمز مرحلة دقيقة مع تزايد التحركات الدبلوماسية لإعادة تنظيم الملاحة عبر الممر الحيوي،
بالتزامن مع استمرار الخلافات بين إيران والولايات المتحدة بشأن الحرب والعقوبات وشروط إعادة فتح المضيق.
وفي أحدث التطورات، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى عدم تحول الخلافات السياسية بين الدول الإسلامية إلى مواجهة،
بينما تستعد قطر لتعزيز جهود الوساطة عبر زيارة رئيس وزرائها ووزير خارجيتها محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران.
وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع محادثات إيرانية عُمانية حول إنشاء ممر ملاحي مؤقت وإزالة الألغام،
في وقت تقول فيه طهران إن العقوبات والحصار الأمريكي يضغطان على واردات الوقود.
ومع تراجع أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي،
تبدو الأسواق مترقبة لأي انفراجة قد تعيد حركة الملاحة في مضيق هرمز وتخفف اضطرابات إمدادات الطاقة.
بزشكيان يدعو إلى منع تحول الخلافات إلى مواجهة بين الدول الإسلامية
اختار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المؤتمر الدولي للوحدة الإسلامية في طهران لتوجيه رسالة سياسية ركزت على ضرورة احتواء الخلافات بين الدول الإسلامية وعدم السماح بتحولها إلى صراعات مباشرة،
مؤكدًا أن الوحدة لا تعني إلغاء الاختلافات المذهبية أو المصالح الوطنية، وإنما إدارة هذه الاختلافات بعيدًا عن المواجهة.
وتأتي تصريحات بزشكيان في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا متعددة بسبب استمرار الحرب والخلاف حول مضيق هرمز والعقوبات الأمريكية، بينما تتحرك دول إقليمية مثل قطر وسلطنة عُمان وباكستان لمحاولة إبقاء قنوات الحوار مفتوحة.
وتحمل الرسالة أهمية خاصة في ظل اتساع الدور الذي تلعبه الوساطات الإقليمية في الأزمة،
إذ يبدو أن طهران تسعى إلى الفصل بين الخلافات السياسية وبين العلاقات مع الدول المجاورة،
خصوصًا الدول التي يمكن أن تؤدي دورًا في تخفيف التوتر وإعادة ترتيب الوضع الملاحي.
أزمة الوقود تضيف ضغطًا جديدًا على إيران
بالتزامن مع التحركات الدبلوماسية، تواجه إيران ضغوطًا مرتبطة بإمدادات الوقود،
بعدما قال نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائم بناه إن الإنتاج المحلي من البنزين لا يكفي لتغطية الاحتياجات،
بينما يعرقل الحصار البحري المفروض على الموانئ إمكانية الاستيراد.
وتزامنت هذه التطورات مع ازدحام محطات الوقود في عدد من المناطق، بعد إعلان الحكومة إجراءات لتقنين الاستهلاك وخفض الحصص التي كانت مطبقة منذ سنوات، ما يضيف بُعدًا اقتصاديًا واجتماعيًا إلى تداعيات الأزمة.
وتكتسب هذه المسألة حساسية خاصة في إيران، التي تعد من كبار منتجي النفط عالميًا،
بينما ظلت أسعار الوقود المحلية منخفضة نسبيًا.
ولذلك فإن استمرار القيود على الاستيراد أو اضطراب الإمدادات قد يزيد الضغوط على الحكومة في إدارة سوق الوقود.
قطر تدخل على خط الوساطة لإنقاذ المسار الدبلوماسي
تستعد قطر لتكثيف تحركها الدبلوماسي من خلال زيارة رئيس الوزراء ووزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران،
في خطوة تستهدف بحث حرية الملاحة في مضيق هرمز ودفع جهود خفض التصعيد بين إيران والولايات المتحدة.
ومن المنتظر أن تتناول المحادثات استمرار الوساطة القطرية والتطورات الإقليمية،
إضافة إلى البحث عن ظروف مناسبة لاستئناف الحوار،
في وقت لا تزال فيه الخلافات بشأن المضيق إحدى أبرز العقبات أمام أي تسوية أوسع.
وتأتي الزيارة بعد تحركات قام بها وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران،
ما يشير إلى نشاط إقليمي متزامن بهدف منع استمرار الأزمة دون مسار سياسي واضح.
وتعكس هذه التحركات أهمية الدور الذي باتت تلعبه دول المنطقة في محاولة تقريب وجهات النظر،
خصوصًا أن استمرار إغلاق المضيق أو تقييد الملاحة فيه لا يؤثر على إيران والولايات المتحدة فقط،
بل يمتد إلى التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
اتفاق إيران وعُمان لم يحسم بعد مستقبل مضيق هرمز
تواصل إيران وسلطنة عُمان مناقشة إطار مرحلي يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت عبر مضيق هرمز،
إلى جانب مشروع مشترك لإزالة الألغام، إلا أن التصريحات المتباينة تؤكد أن الاتفاق النهائي لم يتم التوصل إليه حتى الآن.
وتقول طهران إن إعادة فتح المضيق مرتبطة بتنفيذ الولايات المتحدة التزامات تعتبرها سابقة، بما يشمل رفع العقوبات والحصار،
بينما تتمسك بموقفها بشأن تنظيم حركة السفن خلال المرحلة الانتقالية.
في المقابل، أعلنت واشنطن أن المضيق مفتوح، وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القوات البحرية الأمريكية تعاملت مع الألغام الموجودة في المنطقة، وهو ما يتعارض مع الرواية الإيرانية بشأن وضع الملاحة وإجراءات إزالة الألغام.
ويجعل هذا التباين أي ترتيبات مؤقتة شديدة الحساسية،
خصوصًا مع تحذير إيران من مرور السفن العسكرية ومراقبتها للسفن التجارية،
ما يعني أن أي اتفاق يحتاج إلى آلية واضحة لتجنب الاحتكاك أثناء استعادة حركة الملاحة.
حادث ناقلة يضيف عنصرًا جديدًا إلى مخاطر الملاحة
تزامنت هذه التطورات مع إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تعرض ناقلة في مضيق هرمز لمقذوف لم تحدد طبيعته، ما أدى إلى اندلاع حريق تمت السيطرة عليه لاحقًا، فيما أفادت الهيئة بأن أفراد الطاقم جميعًا بخير ولم تسجل أضرار بيئية.
ويأتي الحادث في توقيت حساس للغاية، لأن أي تطور أمني جديد في مضيق هرمز يمكن أن يؤثر في ثقة شركات الشحن ويزيد المخاطر المرتبطة بمرور الناقلات، حتى في حال استمرار الاتصالات الدبلوماسية بين الأطراف.
كما يعكس الحادث الفجوة بين المسار السياسي والمسار الأمني، إذ يمكن أن تستمر المفاوضات من جهة،
بينما تبقى حركة السفن عرضة لمخاطر ميدانية من جهة أخرى،
وهو ما يجعل استعادة الملاحة الطبيعية مرتبطة ليس فقط بالتفاهمات السياسية، وإنما أيضًا بوجود ترتيبات أمنية قابلة للتنفيذ.
أسعار النفط تترقب أي انفراجة في أزمة هرمز
تفاعلت أسواق النفط مع احتمالات حدوث تقدم في المفاوضات، إذ تراجعت أسعار الخام لليوم الرابع على التوالي،
وسط توقعات بأن تؤدي التحركات الدبلوماسية إلى تحسين فرص إعادة فتح مضيق هرمز وتقليل اضطرابات إمدادات الطاقة الناتجة عن الحرب.
وانخفض خام برنت بنحو ستين سنتًا إلى 87.24 دولارًا للبرميل،
بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 56 سنتًا إلى 81.67 دولارًا، وفق البيانات الواردة في التقرير.
وتوضح حركة الأسعار مدى ارتباط الأسواق بمستقبل مضيق هرمز، فكلما زادت احتمالات عودة الملاحة إلى مستويات أكثر استقرارًا تراجعت مخاوف نقص الإمدادات، بينما يمكن لأي تصعيد جديد أن يعيد علاوة المخاطر إلى أسعار النفط.
وبالتالي، فإن نتائج الوساطة القطرية والمحادثات الإيرانية العُمانية لن تكون ذات تأثير سياسي فقط،
بل قد تنعكس أيضًا على تكاليف الطاقة وحركة التجارة العالمية.
ماذا يعني تصاعد التحركات حول مضيق هرمز؟
تكشف التطورات الحالية أن مضيق هرمز أصبح محورًا يجمع بين الأبعاد الأمنية والسياسية والاقتصادية،
إذ لم يعد الخلاف حول الملاحة قضية منفصلة عن العقوبات الأمريكية أو إمدادات الوقود داخل إيران أو أسعار النفط العالمية.
وفي حال نجحت قطر وسلطنة عُمان في دفع الأطراف نحو ترتيبات مؤقتة، فقد يشكل ذلك خطوة أولى لاستعادة حركة السفن تدريجيًا وتهيئة الظروف لمناقشة آلية أكثر استقرارًا لإدارة الملاحة وأمن المضيق.
لكن استمرار الخلاف حول شروط إعادة الفتح ومرور السفن العسكرية وعمليات إزالة الألغام يجعل أي تقدم قابلًا للتعثر،
خصوصًا إذا وقعت حوادث أمنية جديدة بالقرب من الناقلات أو الممر الملاحي.
السيناريوهات المتوقعة خلال الفترة المقبلة
السيناريو الأول يتمثل في نجاح التحركات القطرية والعُمانية في التوصل إلى تفاهم مرحلي يسمح بإنشاء ممر ملاحي مؤقت،
وهو ما قد يؤدي إلى تخفيف المخاطر على حركة الشحن وتهدئة الأسواق تدريجيًا.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في استمرار المفاوضات دون اتفاق نهائي، مع بقاء الملاحة تحت إجراءات وقيود أمنية،
واستمرار الضغط الاقتصادي الأمريكي على إيران بالتوازي مع جهود الوساطة الإقليمية.
ويبقى السيناريو الأكثر حساسية مرتبطًا بوقوع حوادث جديدة في المضيق أو تصاعد الخلاف بشأن إزالة الألغام ومرور السفن العسكرية، لأن ذلك قد يعيد التوتر إلى الواجهة ويؤثر في أسعار النفط وتكاليف النقل البحري.
وفي جميع الحالات، ستظل أزمة مضيق هرمز مرتبطة بشكل مباشر بمستقبل العلاقات بين إيران والولايات المتحدة،
بينما قد تحدد نتائج التحركات القطرية والعُمانية ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو تهدئة تدريجية أم ستبقى أمام أزمة مفتوحة.
اقرأ أيضاً
حرب الرسوم الجمركية بين ترامب وكندا تتصاعد.. تهديدات وضغوط على المستهلك الأمريكي



