كارثة نيبال تحاصر مئات العمال تحت الأرض.. سباق مع الزمن لإنقاذ العالقين داخل أنفاق الطاقة
كارثة نيبال تحاصر مئات العمال تحت الأرض..وفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، تتسابق فرق الإنقاذ في نيبال مع الزمن للوصول إلى أكثر من 900 عامل في مشروعات الطاقة الكهرومائية فُقد الاتصال بهم بعد الفيضانات المفاجئة والمدمرة التي ضربت مناطق واسعة من البلاد الأسبوع الماضي،
وسط مخاوف من أن يكون مئات منهم عالقين داخل أنفاق ومنشآت تحت الأرض تضررت بفعل السيول والانهيارات الطينية والصخرية.
وتزداد صعوبة عمليات البحث مع استمرار ارتفاع منسوب المياه، وانهيار أكثر من 40 جسرًا، وتضرر الطرق،
فضلًا عن التضاريس الجبلية القاسية والطقس المتقلب.
وفي وقت ارتفعت فيه حصيلة الوفيات في نيبال إلى مئات الضحايا، امتدت آثار الكارثة إلى الجانب التبتي أيضًا،
بينما تحاول السلطات والجيش وفرق الإنقاذ المحلية، بمساندة فنية من الهند والصين،
الوصول إلى المحاصرين قبل أن تتراجع فرص العثور على ناجين داخل الأنفاق بسبب انخفاض مستويات الأكسجين.
مئات العمال عالقون داخل أنفاق مشروعات الطاقة
تركز فرق الإنقاذ جهودها على أكثر من 900 شخص فُقدوا في مواقع مشروعات الطاقة الكهرومائية المتضررة،
مع وجود نحو 500 عامل يُعتقد أنهم عالقون داخل أنفاق ومنشآت تحت الأرض في منطقتي راسوا ونواكوت،
وهما من أكثر المناطق تضررًا بالفيضانات.
وكان بعض العمال قد تمكنوا من الخروج مع بداية تدفق المياه، فيما أفاد ناجون بأن زملاء لهم ظلوا داخل الأنفاق،
الأمر الذي دفع فرق الإنقاذ إلى تكثيف عمليات البحث رغم تراكم كميات ضخمة من الطين والحطام أمام المداخل.
وفي مشروع أعالي تريشولي للطاقة الكهرومائية، تمكنت فرق الإنقاذ من إخراج نحو 250 شخصًا،
بينما بدأت فرق هندسية تابعة للجيش عمليات تفجير مدروسة لفتح مسارات والوصول إلى 42 عاملًا آخر يُعتقد أنهم ما زالوا مفقودين.
سباق مع الزمن داخل الأنفاق المغمورة
تواجه عمليات الإنقاذ تحديًا بالغ الخطورة بسبب طبيعة الأنفاق والظروف التي خلفتها الفيضانات،
إذ أدى تراكم الطين والحجارة والحطام إلى إغلاق أجزاء من الممرات،
في حين يثير انخفاض مستويات الأكسجين مخاوف متزايدة بشأن فرص بقاء الأشخاص المحاصرين على قيد الحياة.
ويستخدم المنقذون معدات الحفر والضخ إلى جانب وسائل بدائية في بعض المناطق،
بعدما أصبح التحرك داخل الطين شديد الصعوبة،
بينما استعان بعض المتسلقين بألواح خشبية وحبال لتحديد عمق الوحل وإنشاء ممرات مؤقتة.
وفي محطة تشيليم للطاقة الكهرومائية في راسوا، يعمل فريق هندي إلى جانب الجيش النيبالي مستخدمًا المضخات والحفارات لمحاولة الوصول إلى أشخاص يُعتقد أنهم ما زالوا مفقودين،
في واحدة من أكثر عمليات البحث تعقيدًا التي تشهدها المناطق المتضررة.
انهيار البنية التحتية يعقد مهمة الإنقاذ
لم تقتصر آثار الفيضانات على مشروعات الطاقة، إذ دمرت المياه أكثر من 40 جسرًا،
وجرفت طرقًا ومسارات كانت تمثل شريان الوصول إلى القرى والمواقع المتضررة،
ما جعل الاعتماد على المروحيات وسيلة رئيسية لنقل فرق الإنقاذ والمعدات إلى المناطق المعزولة.
كما أدى فيضان نهر تريشولي إلى تغير مساره بصورة غير متوقعة،
فأصبحت بعض المناطق التي كانت آمنة في يوم ما مغمورة بالمياه في اليوم التالي،
وهو ما يفرض على فرق الإنقاذ إعادة تقييم تحركاتها باستمرار.
وتزيد المخاطر بسبب احتمال وقوع فيضانات جديدة، خاصة مع استمرار الظروف الجوية غير المستقرة،
وتدفق المياه من بحيرة تشكلت قرب الحدود بين نيبال والصين وبدأت في تصريف المياه نحو الأنهار النيبالية،
ما دفع السلطات إلى تعليق عمليات البحث أكثر من مرة.
حصيلة ضخمة للضحايا والمفقودين
كشفت الكارثة عن حجم غير مسبوق من الخسائر البشرية والمادية،
بعدما ارتفعت أعداد الوفيات في نيبال إلى مئات الأشخاص،
بينما بقي آلاف آخرون في عداد المفقودين، إلى جانب تسجيل وفيات ومفقودين في الجانب التبتي من الحدود.
وقد جرى دفن عدد كبير من الجثامين التي جرفتها السيول من المناطق الجبلية في قبور مؤقتة،
بينما تعمل السلطات على إجراء فحوص الحمض النووي للمساعدة في تحديد هويات الضحايا.
وتشير تقديرات الصليب الأحمر إلى أن أكثر من 93 ألف شخص تأثروا بالكارثة،
في حين شارك ما يقرب من 21 ألف عنصر من قوات الأمن، إلى جانب عمال مدنيين ومتطوعين، في عمليات الإنقاذ والإغاثة.
ورغم حجم المأساة، ظهرت مؤشرات على إمكانية العثور على ناجين،
بعدما تمكنت فرق الإنقاذ من إخراج طفلة تبلغ ست سنوات من الوحل بعد سماع صوت بكائها،
في واقعة منحت فرق البحث دفعة إضافية لمواصلة عملياتها.
الهند والصين تدعمان جهود الإنقاذ
رغم تأكيد نيبال أنها لا تحتاج إلى مساعدة خارجية عامة في عمليات البحث والإنقاذ، فإنها استعانت بخبرات الهند والصين،
خصوصًا في التعامل مع عمليات الإنقاذ داخل الأنفاق والمنشآت التي يصعب الوصول إليها.
وأرسلت الهند والصين جسورًا مسبقة التجهيز للمساعدة في إعادة فتح طرق الوصول إلى المناطق المعزولة،
بينما شاركت فرق صينية في عمليات البحث باستخدام معدات متخصصة للكشف عن الأشخاص الموجودين تحت الأنقاض.
كما أعلنت الصين تعبئة أكثر من ألفي عنصر إنقاذ وتخصيص مساعدات مالية لدعم جهود الإغاثة،
إلى جانب إسقاط معدات وإمدادات في المناطق التي يصعب الوصول إليها برًا.
ويعكس هذا التعاون حجم الكارثة وتعقيدها، خصوصًا أن المناطق المتضررة تقع ضمن بيئة جبلية شديدة الحساسية،
حيث يمكن لأي تغير في الطقس أو مستويات المياه أن يعطل جهود الإنقاذ أو يفتح الباب أمام مخاطر جديدة.
ماذا تعني كارثة نيبال؟ وما السيناريوهات المقبلة؟
تكشف كارثة نيبال عن هشاشة البنية التحتية في المناطق الجبلية أمام الفيضانات المفاجئة والانهيارات،
كما تسلط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه مشروعات الطاقة الكهرومائية عندما تتعرض الأنهار والوديان لتغيرات مفاجئة في مستويات المياه.
وتكتسب الكارثة أهمية إقليمية أيضًا بسبب امتداد آثارها إلى المناطق الواقعة على الجانب الصيني من الحدود،
وبسبب الحاجة إلى تبادل البيانات المتعلقة بالأحوال الجوية والمياه ومخاطر الأنهار الجليدية،
بما قد يساعد على تحسين الاستعداد للكوارث المستقبلية.
ويرتبط أحد السيناريوهات المقبلة باستمرار عمليات الإنقاذ بوتيرة مكثفة خلال الفترة القصيرة المقبلة،
خصوصًا مع تحسن الطقس، في محاولة للوصول إلى العمال المحاصرين قبل تراجع فرص العثور على ناجين داخل الأنفاق.
أما السيناريو الثاني فيتمثل في استمرار صعوبة الوصول إلى بعض المواقع بسبب الطين والطرق المدمرة والمياه،
ما قد يؤدي إلى إبطاء عمليات البحث ورفع تكلفة إعادة تأهيل البنية التحتية.
ويظل السيناريو الثالث مرتبطًا بمسألة الاستعداد للكوارث مستقبلًا،
خصوصًا في ظل المخاوف التي أثارتها الفيضانات بشأن استقرار المناطق الجبلية وتأثير ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية طويلة الأمد على الأنهار الجليدية والموارد المائية.
ومن المرجح أن تضع الكارثة ملف سلامة مشروعات الطاقة الكهرومائية وإدارة مخاطر الفيضانات والإنذار المبكر وتبادل المعلومات بين نيبال وجيرانها في صدارة الأولويات خلال المرحلة المقبلة،
خصوصًا مع استمرار اعتماد البلاد على الطاقة الكهرومائية كمصدر مهم للكهرباء.
اقرأ أيضاً
إسبانيا تنفي تورط المغرب في أزمة سبتة.. واتهامات متبادلة بشأن التضليل والهجرة



