أذربيجان تنطلق في التصنيع المحلي للمسيّرات البحرية بالشراكة مع تركيا
أذربيجان تنطلق في التصنيع المحلي للمسيّرات البحرية..وفقًا لتقرير نشره موقع “ديفينس بلوغ” المتخصص في الشؤون العسكرية والدفاعية، قام الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بزيارة إلى القوات البحرية الأذربيجانية في السادس من سبتمبر الجاري،
حيث اطّلع على زورقين بحريين مسيّرين باتا يُصنّعان داخل الأراضي الأذربيجانية عبر خط إنتاج مشترك مع شركة بناء سفن تركية،
في خطوة تمثل تحولاً استراتيجيًا من مجرد استيراد المسيّرات البحرية التركية إلى إنتاجها محليًا.
إحاطة رئاسية عن منظومتي “سالفو” و”كايرا”
تلقى الرئيس علييف وحرمه الأولى مهربان علييفا إحاطة تفصيلية حول الزورق البحري المسلّح غير المأهول “سالفو” والزورق الانتحاري غير المأهول “كايرا”،
وذلك في منشأة تُدار بشكل مشترك بين شركة “ميراس” الأذربيجانية للصناعات العسكرية،
التابعة لوزارة الدفاع الأذربيجانية، وشركة “ديرسان” التركية لبناء السفن.
الوزير حسنوف يقود الجولة الرسمية
قدّم وزير الدفاع الفريق أول زاكر حسنوف إحاطة للرئيس خلال الزيارة، بحسب بيان صادر عن المكتب الصحفي الرئاسي.
وجال الزعيمان على خط الإنتاج وشاهدا الزورقين خلال خضوعهما لاختبارات عملية ميدانية،
دون أن يكشف البيان عن عدد الوحدات المصنّعة حتى الآن من أي من الزورقين، أو الموعد المتوقع لبدء الإنتاج بمعدلات كاملة.
“سالفو”: زورق مسلّح أثبت فعاليته في اختبارات نيران حية
يعد “سالفو” زورقًا غير مأهول تركي التصميم، أكمل أولى اختباراته بالذخيرة الحية عام 2022،
حين أصاب هدفًا متحركًا في بحر مرمرة باستخدام صاروخ “روكيتسان جيريت” الموجّه بالليزر عيار سبعين ملم أطلق من برج تحكم عن بعد،
إضافة إلى رشاش مثبّت مستقر عيار 12.7 ملم من إنتاج شركة “أسيلسان”.
ويمتلك الزورق هيكلاً مركّبًا يبلغ طوله نحو خمسة عشر مترًا، ويمكنه بلوغ سرعة تصل إلى ستين عقدة،
والعمل على مسافة تصل إلى نحو ثلاثمئة ميل بحري من مشغّليه، سواء من مراكز قيادة برية أو من سفن أخرى.
مهام استطلاعية وقتالية متعددة تسوّقها “ديرسان”
تروّج شركة “ديرسان” لزورق “سالفو” باعتباره مناسبًا لمهام الاستطلاع والحرب السطحية وحراسة المنشآت والمرافقة المسلحة. وكانت البحرية الأذربيجانية قد عرضت علنًا لأول مرة زورق “سالفو” تركي الصنع خلال مناورة بالذخيرة الحية في بحر قزوين في أغسطس 2025، دون أن يتضح حينها متى حصلت باكو فعليًا على هذا الزورق.

“كايرا”: زورق انتحاري أصغر حجمًا وأحادي المهمة
على النقيض من “سالفو”، يُعد “كايرا” زورقًا أصغر حجمًا مصمّمًا لغرض مختلف تمامًا، إذ يبلغ طوله نحو سبعة أمتار بهيكل مركّب، ويمكنه بلوغ سرعة قصوى تصل إلى خمسين عقدة، والعمل على مسافة تقارب مئتي ميل بحري،
بحسب المواصفات التي تقدمها “ديرسان” نفسها. وبدلاً من حمل منظومة أسلحة منفصلة،
صمم “كايرا” كزورق هجوم أحادي الاتجاه، محمّل برأس حربي خاص به،
ومخصص للاصطدام المباشر بالسفن المعادية وزوارق الدورية والبنية التحتية للموانئ أو القواعد البحرية وتدميرها.
نقلة نوعية من التشغيل إلى الإنتاج المشترك على الأراضي الأذربيجانية
تمثل زيارة الأربعاء تحولاً جوهريًا من مجرد تشغيل أذربيجان للمسيّرات البحرية التركية الصنع إلى إنتاجها بشكل مشترك على أراضيها. وقد كثّفت شركة “ميراس” المرتبطة بوزارة الدفاع من شراكاتها مع الشركات الدفاعية التركية في السنوات الأخيرة،
كجزء من علاقة صناعية دفاعية أوسع بين باكو وأنقرة توسعت بشكل كبير عقب الدعم العسكري التركي لأذربيجان خلال حرب ناغورنو كاراباخ عام 2020.
تطوير محلي موازٍ لزوارق انتحارية أصغر حجمًا
طورت أذربيجان بشكل منفصل زوارق مسيّرة انتحارية محلية أصغر حجمًا خاصة بها، من بينها طرازا “كالان” و”سوغوفوشان” اللذان عرضا في معرض دفاعي عام 2024،
رغم أن هذين الطرازين يظلان أصغر حجمًا بكثير مقارنة بزورقي “سالفو” و”كايرا” تركيي التصميم.

قراءة تحليلية: ماذا يعني هذا التطور لموازين القوى في بحر قزوين
يعكس هذا التوجه نحو التصنيع المشترك المحلي رغبة أذربيجانية واضحة في تعزيز استقلاليتها الصناعية الدفاعية بعيدًا عن الاعتماد الحصري على الاستيراد،
مستفيدة في الوقت ذاته من الخبرة التركية المتراكمة في تصنيع المسيّرات البحرية القتالية.
ويحمل هذا التطور دلالات استراتيجية مهمة على مستوى منطقة بحر قزوين،
إذ يمنح أذربيجان قدرات بحرية غير مأهولة متقدمة قد تعزز موقفها الأمني الإقليمي،
في وقت تشهد فيه دول عديدة حول العالم تسارعًا في تبني تقنيات المسيّرات البحرية كبديل فعال ومنخفض التكلفة نسبيًا للمنصات البحرية التقليدية.
أما على المدى المنظور، فمن المتوقع أن يشهد التعاون الدفاعي الصناعي بين باكو وأنقرة مزيدًا من التعمق،
خصوصًا مع نجاح هذا النموذج الإنتاجي المشترك،
بينما تواصل أذربيجان في الوقت ذاته تطوير برامجها المحلية الخاصة بالزوارق المسيّرة
كجزء من استراتيجية أوسع لتنويع مصادر قدراتها الدفاعية البحرية.
اقرأ أيضاً
إنقاذ عاملين بعد تسعة أيام تحت الأنقاض..خروجهما على قيد الحياة من نفق غمرته المياه في نيبال



