“لوكهيد مارتن” توسّع برنامجها السري لطائرة “فيكتيس” المسيّرة المقاتلة
“لوكهيد مارتن” توسّع برنامجها السري..وفقًا لتقرير نشره موقع “ديفينس بلوغ” المتخصص في الشؤون العسكرية والدفاعية، أعلنت شركة “لوكهيد مارتن” الأمريكية عن بنائها أربع طائرات إضافية من أحدث مسيّراتها القتالية “فيكتيس”، لترفع بذلك إجمالي عدد الطائرات ضمن هذا البرنامج إلى خمس طائرات، رغم أن أول رحلة تجريبية فعلية لا تزال تبعد أكثر من عام كامل.
كشف رسمي عقب مؤتمر جوي كبير قرب واشنطن
جاء هذا الإعلان من قسم “سكانك ووركس” السري التابع للشركة،
عقب مؤتمر رئيسي لسلاح الجو الأمريكي عُقد بالقرب من العاصمة واشنطن،
حيث كشف القسم للمرة الأولى عن نموذج كامل الحجم لطائرة “فيكتيس”.
رفيق آلي للمقاتلات المأهولة كـ”إف-35″
تُعد “فيكتيس” طائرة مسيّرة مصممة للطيران في مهام قتالية جنبًا إلى جنب مع مقاتلات مأهولة كـ”إف-35″،
لتعمل كنوع من “الرفيق الجوي الآلي”.
ويُطلق سلاح الجو الأمريكي على هذه الفئة من الطائرات اسم “الطائرة القتالية التعاونية”،
وتقوم الفكرة على أن بناء مزيد من المقاتلات المأهولة مكلف وبطيء،
بينما بناء طائرات مسيّرة ذكية شبه مستقلة قادرة على الطيران بتشكيل مع تلك المقاتلات،
وحمل الأسلحة أو أجهزة الاستشعار، وتولي الأجزاء الأكثر خطورة من المهمة، أرخص وأسرع نظريًا في التوسع الإنتاجي.
تصميم مطوّر منذ الكشف الأول قبل عام
كشفت “لوكهيد” عن “فيكتيس” للمرة الأولى قبل عام في سبتمبر 2025،
لكن التصميم تغيّر منذ ذلك الحين، إذ تفتقر النسخة المكشوف عنها هذا الأسبوع إلى الذيل،
وتضم فتحة سحب هواء عميقة مدمجة في الجزء العلوي من هيكل الطائرة،
وكلتا الميزتين تهدفان لجعل الطائرة أصعب رصدًا على الرادار. وأوضح رون فيلين،
نائب الرئيس والمدير العام لقسم “سكانك ووركس”، أن الفريق متحمس للغاية لرؤية الأجزاء تتجمع معًا،
معربًا عن أمله في رؤية الطائرة تنطلق فعليًا من المدرج بحلول نهاية عام 2027.
خمس طائرات بدلاً من واحدة تعزز جدية البرنامج
يمثل موعد نهاية عام 2027 الهدف الذي تتوقع “لوكهيد” خلاله أن يحلّق أول نموذج تجريبي من “فيكتيس” فعليًا.
وفي غضون ذلك، تعمل الشركة حاليًا على بناء أربع طائرات إضافية،
لترفع الإجمالي إلى خمس طائرات بعد احتساب النموذج الأولي الأصلي،
دون أن تكشف علنًا عن الغرض من هذه الطائرات الإضافية،
سواء لمزيد من الاختبارات الجوية أو العروض التوضيحية لمشترين محتملين أو أغراض أخرى.
مواصفات تقنية تضعها في فئة “المجموعة الخامسة”
يبلغ طول طائرة “فيكتيس” نحو أربعة وثلاثين قدمًا بامتداد جناحين يصل إلى ثمانية وثلاثين قدمًا،
ما يضعها في فئة حجمية مقاربة لطائرة “إم كيو-9 ريبر” التابعة لسلاح الجو من حيث الطول،
بأجنحة بعرض مقارب لمقاتلة “إف-35”.
وتندرج الطائرة ضمن الفئة الوزنية والارتفاعية التي يسميها سلاح الجو “المجموعة الخامسة”،
ما يعني أن وزنها يتجاوز ألفًا وثلاثمئة وعشرين رطلاً، وهي مصممة للطيران فوق ثمانية عشر ألف قدم،
وهي الفئة ذاتها لطائرتي “سي سي إيه” اللتين اختارهما سلاح الجو بالفعل للجولة الأولى من البرنامج.
ولم تكشف “لوكهيد” عن الأسلحة التي قد تحملها “فيكتيس”، ولا نوع المحرك الذي يشغّلها، ولا التكلفة المتوقعة لكل طائرة.
“لوكهيد” خارج الجولة الأولى من برنامج “سي سي إيه”
لم تفز “لوكهيد” بالجولة الأولى من برنامج “سي سي إيه”،
إذ اختار سلاح الجو شركتي “جنرال أتوميكس” و”أندوريل إندستريز” بدلاً منها،
وطائرتاهما المعروفتان باسم “واي إف كيو-42 إيه” و”واي إف كيو-44 إيه” مصممتان أساسًا لمهام القتال الجوي بين الطائرات.
وأفاد سلاح الجو بأنه يريد في نهاية المطاف ألف طائرة على الأقل من هذا النوع عبر عدة جولات مستقبلية،
مستهدفًا إبقاء تكلفة الطائرة الواحدة عند نحو عشرين مليون دولار دون احتساب أجهزة الاستشعار والمعدات الأخرى.
وأوضح فيلين أن “فيكتيس” ليست بالضرورة مبنية لجولة تنافسية مستقبلية محددة،
بل ترى “لوكهيد” عملاء محتملين يتجاوزون سلاح الجو ليشملوا البحرية وجيوشًا أجنبية.
سرعة تطوير لافتة تستفيد من خبرة “سكانك ووركس” السابقة
حرصت “لوكهيد” على التأكيد على سرعة تطوير فريق “فيكتيس”،
إذ انتقل المهندسون من رسم أولي إلى اختبار نموذج في نفق هوائي خلال أقل من شهرين،
واكتمل أول تصميم رقمي كامل للطائرة خلال ستة أشهر،
وصنّع الفريق أول قطعة فيزيائية خلال ثمانية أشهر من بدء البرنامج.
وتؤكد “لوكهيد” أن هذه السرعة نابعة من أدوات التصنيع والتصميم المتراكمة عبر سنوات من مشاريع “سكانك ووركس” الأخرى، وليست نتيجة تقليص أي إجراءات خاصة بهذا المشروع تحديدًا.
مستقبل غامض بين المنافسة المحلية والاهتمام الدولي
يبقى مصير “فيكتيس” مفتوحًا، سواء فازت بعقد مستقبلي من سلاح الجو، أو حظيت باهتمام البحرية،
أو جذبت اهتمام دولة حليفة في الخارج.
أما المؤكد حاليًا فهو أن “لوكهيد” تضع أموالاً وطاقمًا حقيقيين خلف خمس طائرات بدلاً من واحدة،
رغم أن أول اختبار طيران فعلي لا يزال يبعد أكثر من عام.
قراءة تحليلية: ماذا يعني هذا التوسع لمستقبل الطائرات القتالية التعاونية
يعكس قرار “لوكهيد مارتن” بمضاعفة عدد طائرات “فيكتيس” رغم خسارتها الجولة الأولى من برنامج “سي سي إيه” ثقة استراتيجية بأن الطلب المستقبلي على هذه الفئة من الطائرات سيتجاوز الجولة الأولى بكثير،
خصوصًا مع استهداف سلاح الجو الأمريكي إنتاج ما لا يقل عن ألف طائرة من هذا النوع عبر عدة جولات مقبلة.
ويحمل هذا التوسع دلالة مهمة على طبيعة المنافسة المحتدمة بين كبرى شركات الصناعة الدفاعية الأمريكية على هذا القطاع الناشئ سريع النمو، الذي يعيد تشكيل مفهوم التفوق الجوي التقليدي القائم على الطائرات المأهولة فقط.
أما على المدى المنظور، فمن المتوقع أن يشكل نجاح “فيكتيس” في اجتياز اختباراتها الجوية المقررة بحلول نهاية 2027 عاملاً حاسمًا في تحديد موقع “لوكهيد مارتن” ضمن الجولات المستقبلية لهذا البرنامج الاستراتيجي،
فيما قد يفتح الاهتمام الدولي المحتمل بالطائرة آفاقًا تصديرية إضافية تتجاوز حدود السوق الأمريكية الداخلية.
اقرأ أيضاً
“الترامبية” تصنع وحدة نادرة داخل قمة بريكس رغم انقسامات تاريخية



