الصين تختبر “التنين الإلهي” في الفضاء.. طائرة سرية تلتقط قمراً صناعياً في المدار

وفقًا لتقرير نشره موقع ديفنس بلوغ، كشفت بيانات تتبع فضائية أمريكية أن الطائرة الفضائية الصينية السرية المعروفة باسم ,
“شينلونغ” (Shenlong) نفذت سلسلة مناورات معقدة في المدار تضمنت إطلاق قمر صناعي صغير ثم استعادته وإعادة التقاطه مرة أخرى،
في اختبار يعكس تطور قدرات الصين في مجال عمليات الاقتراب والالتحام الفضائي.
وبحسب بيانات الرصد التي نشرها عالم الفيزياء الفلكية جوناثان ماكدويل اعتمادًا على معلومات تتبع فضائية أمريكية،
أطلقت شينلونغ جسماً فضائياً صغيراً في يونيو 2026، ثم أعادته إلى متن المركبة خلال يوليو، قبل أن تطلقه مرة أخرى في أغسطس وتنجح في الاقتراب منه واستعادته مجددًا في سبتمبر.
مناورات فضائية تكشف قدرات جديدة للصين
أظهرت عمليات الرصد أن الطائرة الفضائية الصينية لم تكتفِ بحمل قمر صناعي صغير، بل نفذت سلسلة مناورات دقيقة تضمنت الابتعاد عنه لمسافات كبيرة ثم العودة إليه وإجراء عملية اقتراب واستعادة.
وتندرج هذه العمليات ضمن ما يعرف باسم مناورات الالتقاء والاقتراب الفضائي (Rendezvous and Proximity Operations)، وهي مهارات تتطلب مستوى متقدمًا من التحكم بالمركبات الفضائية، وتعد من أهم التقنيات المستقبلية في مجال صيانة الأقمار الصناعية وإجراء عمليات الخدمة في المدار.
شينلونغ.. مشروع صيني غامض في مواجهة X-37B الأمريكية
لم تعلن بكين رسميًا اسم المركبة أو تفاصيل تصميمها أو مهامها، لكن خبراء الفضاء أطلقوا عليها اسم “شينلونغ” أو “التنين الإلهي” اعتمادًا على عمليات الرصد الخارجية.
وتتشابه المركبة الصينية في بعض خصائصها مع الطائرة الفضائية الأمريكية السرية X-37B التابعة للقوة الفضائية الأمريكية،
حيث تطلق بواسطة صاروخ إلى المدار ثم تعود للهبوط على مدرج، بينما تبقى طبيعة مهامها الحقيقية غير معلنة بشكل كامل.
اختبارات متكررة منذ أولى الرحلات
لم تكن هذه المرة الأولى التي تنفذ فيها شينلونغ مثل هذه المناورات، إذ رصد المراقبون خلال مهماتها السابقة عمليات مشابهة تضمنت إطلاق أجسام صغيرة ثم الاقتراب منها أو استعادتها.
وأطلقت المهمة الحالية في فبراير 2026 من مركز جيوتشيوان لإطلاق الأقمار الصناعية، حيث لاحظت شركات تتبع فضائي سلوكًا مشابهًا لما حدث خلال الرحلات السابقة للمركبة.
تكنولوجيا لخدمة الأقمار أم سلاح فضائي محتمل؟
يرى محللون أن قدرات الاقتراب من الأقمار الصناعية وإمكانية التعامل معها في المدار يمكن أن تستخدم لأغراض مدنية،
مثل إصلاح الأقمار أو تغيير مداراتها أو التخلص من الحطام الفضائي.
لكن في المقابل، تثير هذه التقنيات مخاوف أمنية، إذ يمكن استخدامها مستقبلاً لفحص أقمار دول أخرى أو تعطيلها أو الاستيلاء عليها، وهو ما يجعل كل تحركات شينلونغ تحت متابعة دقيقة من القوى الفضائية الكبرى.
سباق جديد للسيطرة على المدار
يعكس برنامج شينلونغ تصاعد المنافسة بين الصين والولايات المتحدة في مجال الفضاء العسكري والتكنولوجي،
حيث أصبحت القدرة على التحكم في الأقمار الصناعية وإجراء عمليات معقدة في المدار جزءًا أساسيًا من معادلة القوة الحديثة.
ومع استمرار الصين في تطوير مركبات فضائية قابلة لإعادة الاستخدام، قد تمثل شينلونغ خطوة جديدة نحو امتلاك بكين قدرات متقدمة في مجال العمليات الفضائية المستقبلية، سواء للأغراض العلمية أو الدفاعية.



