كاليفورنيا تحظر زواج الأطفال بحماية قانونية تاريخية

اعتمدت ولاية كاليفورنيا قراراً تاريخياً يحظر زواج الأطفال بشكل رسمي. ووقع حاكم الولاية غافين نيوسوم على تشريع جديد ينهي هذه الممارسة نهائياً. ويدخل القانون حيز التنفيذ في الأول من يناير المقبل. وأصبح الحد الأدنى لسن الزواج ثمن عشرة عاماً في الولاية الذهبية. ووصف الحاكم هذا الإجراء بأنه خطوة طال انتظارها لحماية القاصرين. وقد حضر توقيع القانون الناشطة كورتني ستودن التي عانت من التجربة سابقاً. وتعهدت ستودن بمواصلة النضال حتى حظر زواج الأطفال في كافة الولايات الأمريكية. وتحولت هذه القضية إلى قضية رأي عام تحظى باهتمام إعلامي واسع. وتسعى المنظمات الحقوقية إلى تعميم هذا الحظر في جميع أنحاء البلاد.
خطوة تشريعية حاسمة
شهدت ولاية كاليفورنيا تحولاً قانونياً كبيراً بعد توقيع التشريع الجديد. ولم يكن هناك أي حد أدنى لسن الزواج في السابق. وكان القانون يسمح للأطفال بالزواج بموافقة الوالدين وتصديق القاضي. واستغل المئات من الأطفال هذه الثغرة القانونية على مدار السنوات الماضية. وأكد الحاكم غافين نيوسوم أن حماية شباب الولاية تمثل أولوية قصوى. ويهدف القانون الجديد إلى إغلاق الباب أمام الانتهاكات المرتبطة بزواج القاصرين. وتجدر الإشارة إلى أن كاليفورنيا أصبحت الولاية الثامنة عشرة التي تفرض هذا الحظر. وتأمل المنظمات الحقوقية أن تحذو باقي الولايات حذو كاليفورنيا قريباً.
شهادات مؤلمة للناجين
روى العديد من الناجين تجاربهم القاسية مع زواج الأطفال أمام وسائل الإعلام. وتحدثت كورتني ستودن عن معاناتها بعد تزويجها في سن السادسة عشرة. وأكدت أن الناجين لا ينبغي أبداً تحمل مثل هذا العبء النفسي الثقيل. وبدوره، روت الناجية بريتاني بي تفاصيل زواجها في سن السابعة عشرة. وقالت إنها هربت من منزل مسيء لتجد نفسها في سجن آخر مع زوج بالغ. وأوضحت بريتاني أن الأطفال لا يملكون القدرة على إعطاء موافقة حقيقية. وتلعب هذه الشهادات الحية دوراً محورياً في الضغط على المشرعين الأمريكيين. وتستمر هذه الأصوات الشجاعة في المطالبة بتوفير الحماية الكاملة لجميع القاصرين.
تحديات مستمرة وحملات وطنية
تواصل مجموعات ناشطة مثل منظمة أنتشايند أز لاست جهودها الحثيثة لحظر زواج الأطفال. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى تزويج نحو تسعة آلاف فتاة سنوياً في كاليفورنيا وحدها. ولم تكن القاصرات يمتلكن أي آلية قانونية للحصول على الطلاق بسهولة. وبقي الكثير من الفتيات عالقات في علاقات زوجية تتسم بالإساءة والاستغلال. ورغم تحقيق هذا الانتصار القانوني الكبير في الولاية الذهبية، لا يزال الطريق طويلاً. ويحظر زواج الأطفال حالياً في ثامنة عشرة ولاية فقط عبر البلاد. بينما تسمح اثنتان وثلاثون ولاية أمريكية باستمرار هذه الممارسة المثيرة للجدل. وتتعهد الحركات الحقوقية بمواصلة الضغط حتى القضاء التام على زواج القاصرين.
الخاتمة
تمثل خطوة ولاية كاليفورنيا تحولاً جوهرياً في مسار حماية حقوق الأطفال. وقد أرسلت الولاية رسالة أمل قوية لجميع القاصرين للتحرر من العنف الممنهج. وتؤكد هذه التطورات التشريعية أهمية تضافر الجهود الوطنية للقضاء على الممارسات الضارة. ويبقى الأمل معقوداً على اتساع رقعة الحظر لتشمل كافة الولايات الأمريكية قريباً.



