إسرائيل تعرقل دخول مقاولي قاعدة غزة الدولية
تمنع السلطات الإسرائيلية دخول مقاولي قاعدة القوة الدولية وشاحناتهم إلى قطاع غزة في خطوة تعرقل الجهود الجارية. ونقلت صحيفة غارديان البريطانية هذه التطورات عن مصدر مطلع رفض الكشف عن هويته. وامتنع الجانب الإسرائيلي وكذلك مجلس السلام عن التعليق الرسمي على هذه العراقيل. ويأتي هذا الحصار الميداني ليضيف تعقيدات جديدة أمام الخطط الدولية الرامية لتهيئة الأجواء الإنسانية. كما يبرز حجم التحديات التي تواجه المشاريع المرتبطة بالترتيبات السياسية والأمنية المستقبلية في القطاع المحاصر. وتشير هذه التطورات إلى استمرار التوتر على الأرض رغم وجود مساع دبلوماسية مكثفة. علاوة على ذلك، تعكس هذه العراقيل مدى صعوبة تنفيذ الخطط الدولية على أرض الواقع المضطرب.
تفاصيل مشروع القاعدة الدولية المقترحة
كشفت صحيفة غارديان في شهر أغسطس الماضي عن تفاصيل هامة تخص مشروع القاعدة. وقد أسندت الجهات المعنية هذا المشروع لشركة أركيل إنترناشونال الأميركية المتخصصة. ويهدف المشروع إلى استضافة مئة وخمسين جنديا ضمن ترتيبات يشرف عليها مجلس السلام الدولي. وتأتي هذه الخطوة في إطار الترتيبات الأمنية الشاملة التي تقودها الأطراف الدولية للسيطرة على الوضع. وبالرغم من أهمية هذه القاعدة اللوجستية، فإن التعنت الإسرائيلي يمنع استكمال خطوات إنشائها. ومن المرجح أن يؤدي هذا التوقف إلى تأخير تنفيذ الجداول الزمنية المحددة للمهام الدولية. لذلك، يسعى الوسطاء الدوليون لتجاوز هذه العقبات الإدارية والميدانية في أسرع وقت ممكن.
خطة ترامب لإعادة إعمار غزة
يندرج مشروع القاعدة ضمن الخطة الكبرى التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة إعمار القطاع. وقد أعلن مجلس السلام عن المرحلة الأولى لهذه الخطة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتبلغ قيمة البرنامج الأولي نحو مليارين ونصف المليار دولار يمتد تنفيذه ستة أشهر. ويشمل البرنامج ستة وستين مشروعا حيويا في قطاعات البنية التحتية والتعليم والرعاية الصحية. وتهدف هذه المشاريع الطارئة إلى استعادة الخدمات الأساسية وتهيئة الظروف المناسبة لبدء عملية الإعمار الكبرى. ومع ذلك، أفادت وكالة ريبيترز بأن أعمال الإعمار الفعلية لم تبدأ حتى الآن على الأرض. ويرجع هذا التأخير إلى استمرار الخلافات الجوهرية بين إسرائيل وحماس حول شروط الانسحاب وتسليم السلاح.
الأوضاع الإنسانية الصعبة في القطاع
يعيش أكثر من مليوني نسمة في نحو ثلث مساحة قطاع غزة وسط ظروف كارثية. ويقطن معظم السكان في خيام مؤقتة أو غرف مكتظة داخل مبان متضررة جراء العمليات العسكرية. وتتضمن الخطة الإنسانية إصلاح المعابر المدمرة وشبكات المياه والكهرباء المتضررة بشكل بالغ. كما تشمل الخطة نشر خمسة وعشرين ألف وحدة محمولة للطاقة الشمسية لتخفيف أزمة الكهرباء الحادة. وبحسب التصور الهندسي الذي عرضه المجلس، يفترض أن تبدأ إعادة الإعمار من رفح. وستتقدم العمليات تدريجيا نحو الشمال بالتوازي مع تخلي حماس عن إدارة المناطق. في المقابل، تقدر الاحتياجات المالية اللازمة للتعافي بنحو واحد وسبعين مليار دولار خلال عشر سنوات.
الخاتمة
تؤكد عرقلة إسرائيل لدخول مقاولي القاعدة الدولية عمق الأزمات التي تواجه مسار إعادة الإعمار. فالصراع الدائر والشروط المتبادلة بين الأطراف تعطل كافة المبادرات الإنسانية والاقتصادية الملحة. ومع بقاء ملايين السكان في خيام النزوح، تبقى الحاجة ملحة لتجاوز العقبات السياسية. وإن نجاح خطة الإعمار يتطلب تنازلات حقيقية وضمانات دولية صارمة لحرية الحركة. وبدون ذلك، ستستمر المعاناة الإنسانية ويتأجل حلم بناء قطاع غزة من جديد.



