بريطانيا تهدد بحظر دخول المواطنين الإريتريين بملف الهجرة

لوحت وزيرة الداخلية البريطانية شبانة محمود بقرار صارم ضد إريتريا. ويهدف هذا التهديد إلى منع جميع الإريتريين من دخول المملكة المتحدة قريباً. ويأتي هذا التصعيد بسبب رفض أسمرة قبول عمليات إعادة المهاجرين والمجرمين الأجانب. وعلاوة على ذلك، فرضت لندن قيوداً مشددة على الدبلوماسيين الإريتريين تبدأ يوم الخميس. كما أوقفت الحكومة منح التأشيرات السريعة لكبار الشخصيات في أسمرة كخطوة أولى. وفي المقابل، تشير الأرقام الرسمية إلى تصاعد أعداد المهاجرين القادمين عبر القوارب الصغيرة. ونتيجة لذلك، تبحث السلطات البريطانية سبل الضغط على الدول غير المتعاونة في ملف الترحيل. وربما تواجه دول أخرى إجراءات مماثلة إذا رفضت التعاون مع السياسات البريطانية الجديدة للحد من الهجرة غير النظامية.
قيود دبلوماسية عاجلة ضد ممثلي أسمرة
فرضت الحكومة البريطانية قيوداً صارمة على تنقلات الدبلوماسيين الإريتريين المقيمين في العاصمة لندن. وبموجب هذه الإجراءات الجديدة، يُمنع الدبلوماسيون من السفر لمسافة تتجاوز ستين كيلومتراً خارج لندن بدون إذن مسبق. وفي السياق ذاته، أوقفت السلطات البريطانية إصدار التأشيرات السريعة لكبار الشخصيات القادمة من أسمرة. وسبق لوزراء الحكومة استخدام التهديد بحظر التأشيرات للضغط على دول أخرى تقاوم عمليات الترحيل. وتؤكد وزيرة الداخلية أن إريتريا رفضت تماماً استقبال مواطنيها الذين لا يحق لهم البقاء في بريطانيا. ولهذا السبب، اتخذت لندن هذه الخطوات التصعيدية للرد على التراجع المفاجئ في تعاون السلطات الإريترية هذا العام.
أرقام مقلقة لموجات اللجوء عبر القوارب الصغيرة
تشير بيانات مرصد الهجرة إلى أن الإريتريين يشكلون النسبة الأكبر بين وافدي القوارب الصغيرة. وقد وصلت نسبتهم إلى ثمانية عشر بالمئة من إجمالي القادمين خلال الاثني عشر شهراً الماضية. وفي نفس السياق، تلقت المملكة المتحدة نحو سبعة آلاف طلب لجوء من مواطنين إريتريين خلال العام الماضي وحده. ويعادل هذا الرقم نحو ثمانية بالمئة من إجمالي طلبات اللجوء المقدمة في البلاد. ونتيجة لهذه الأرقام المرتفعة، تحاول الحكومة البريطانية إيجاد حلول جذرية لأزمة المهاجرين المتزايدة. ومع ذلك، تؤكد الخبيرة مادلين سومبشن أن استهداف إريتريا لن يحقق تأثيراً كبيراً على أرض الواقع بسبب طبيعة طلبات اللجوء المقبولة.
تحديات قانونية تعرقل عمليات الترحيل القسري
تؤكد تقارير مرصد الهجرة أن معظم طالبي اللجوء الإريتريين لا يمكن ترحيلهم قانونياً. وتُقبل طلبات أربعة وثمانين بالمئة منهم بشكل أولي، بينما ينجح آخرون عبر الاستئناف. وعلى الرغم من رفض طلبات نحو ألف وأربعَمائة شخص في البداية، إلا أن هذه الأعداد تتراجع تدريجياً. وبناءً على ذلك، لا تملك الحكومة البريطانية مساحة واسعة للتفاوض حول ترحيل هذه الفئات. وفي المقابل، يفر الكثير من الشباب الإريتريين هرباً من التجنيد العسكري الذي يستمر لعقود طويلة. وتفتقر البلاد إلى وسائل الإعلام المستقلة وحرية الرأي منذ الاستقلال. ولهذا السبب، تستمر أعداد المهاجرين في التدفق نحو الأراضي البريطانية رغم كل القيود والتهديدات الحكومية.
الخاتمة
تؤكد هذه الأزمة تعقيد ملف الهجرة غير النظامية أمام الحكومة البريطانية الحالية. وعلاوة على ذلك، يظهر التباين واضحاً بين التصعيد السياسي الدبلوماسي والواقع القانوني لطالبي اللجوء. وفي النهاية، يبقى السؤال معلقاً حول جدوى هذه الإجراءات ضد إريتريا في ظل ارتفاع معدلات القبول. وربما تدفع هذه التطورات لندن نحو مراجعة استراتيجياتها للتعامل مع الدول المصدرة للمهاجرين.



