الحرب في اليمن تدخل مرحلة جديدة.. رئيس الوزراء اليمني السابق يحذر: أمن الغرب ومستقبل الملاحة في البحر الأحمر على المحك

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة The Guardian، حذر رئيس الوزراء اليمني السابق معين عبدالملك سعيد من أن المعركة الدائرة حول مدينة تعز لم تعد مجرد صراع محلي،
بل أصبحت قضية تمس أمن الغرب واستقرار الملاحة الدولية، معتبرًا أن سقوط المدينة في قبضة جماعة الحوثي المدعومة من إيران قد يغيّر موازين القوى في البحر الأحمر ومضيق باب المندب،
أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وأكد أن التطورات العسكرية الأخيرة تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المجتمع الدولي على احتواء التهديدات المتزايدة في المنطقة،
في وقت تتصاعد فيه المخاوف من توسع نفوذ الحوثيين وسيطرتهم على كامل الأراضي اليمنية،
بما يحمله ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية وسياسية على الإقليم والعالم.
تعز.. معركة تحدد مستقبل اليمن والبحر الأحمر
أكد معين عبدالملك سعيد، الذي يشغل حاليًا منصب مستشار للرئيس اليمني رشاد العليمي،
أن مدينة تعز أصبحت محور الصراع الأهم في اليمن، موضحًا أن السيطرة عليها ستمنح الحوثيين أفضلية استراتيجية للوصول إلى مضيق باب المندب وخليج عدن،
وهو ما قد يهدد حركة التجارة العالمية وأمن الملاحة الدولية.
وأضاف أن تعز ليست مجرد مدينة يمنية، بل تمثل بوابة رئيسية نحو جنوب البلاد،
مشيرًا إلى أن سقوطها سيمنح الحوثيين فرصة للتقدم نحو مناطق أخرى وصولًا إلى عدن، مقر الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
تحذيرات من حصار جديد وتدهور إنساني
أوضح المسؤول اليمني السابق أن الحوثيين يوسعون تدريجيًا سيطرتهم على المناطق الريفية المحيطة بمدينة تعز،
مع توقعات بفرض حصار كامل على المدينة خلال فترة قصيرة، قبل محاولة اقتحامها عسكريًا.
وأشار إلى أن الجماعة تسمح حاليًا بدخول كميات محدودة من الوقود والسلع الأساسية،
لكنه يرى أن ذلك إجراء مؤقت يسبق تشديد الحصار، محذرًا من أن الوضع الإنساني قد يصبح أكثر تعقيدًا مقارنة بما شهدته المدينة خلال حصار عام 2015، خاصة مع وجود أكثر من نصف مليون نسمة داخلها.
ضعف التنسيق العسكري يزيد الضغوط على الحكومة
اعترف سعيد بوجود تحديات كبيرة داخل القوات الحكومية، موضحًا أن المشكلة الأساسية لا تتمثل في نقص المقاتلين،
وإنما في ضعف التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية الداعمة للحكومة.
وأضاف أن سنوات الهدوء النسبي التي أعقبت هدنة الأمم المتحدة عام 2022 لم تُستغل لإعادة تنظيم القوات أو تعزيز.
جاهزيتها، الأمر الذي منح الحوثيين فرصة لاستئناف عملياتهم العسكرية من عدة محاور في وقت واحد.
اتهامات لإيران بدعم القدرات العسكرية للحوثيين
واتهم المسؤول اليمني إيران بتطوير القدرات العسكرية للحوثيين خلال السنوات الماضية،
مؤكدًا أن الجماعة انتقلت من امتلاك صواريخ محدودة التأثير إلى استخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة بعيدة المدى،
قادرة على استهداف منشآت حيوية داخل اليمن وخارجه.
وأشار إلى أن هذا التطور غيّر طبيعة الصراع بشكل كبير، موضحًا أن الحوثيين أصبحوا يمتلكون منظومة تسليح أكثر تطورًا مقارنة بما كان عليه الوضع قبل سنوات،
وهو ما يفرض تحديات جديدة على أنظمة الدفاع في المنطقة.
«حقبة جديدة من التهديدات الأمنية»
واعتبر سعيد أن العالم يواجه نموذجًا جديدًا من التهديدات الأمنية يعتمد على جماعات مسلحة تستخدم تقنيات منخفضة التكلفة وطائرات بدون طيار وصواريخ بعيدة المدى،
مؤكدًا أن هذا النمط من الحروب يختلف عن التنظيمات الإرهابية التقليدية، ويستدعي إعادة تقييم استراتيجيات الدفاع الجوي وحماية الممرات البحرية.
وأضاف أن استمرار هذا النموذج قد يفتح الباب أمام تكرار سيناريوهات مشابهة في مناطق استراتيجية أخرى حول العالم،
داعيًا إلى تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.
تداعيات إقليمية ودولية محتملة
يرى مراقبون أن التصعيد العسكري في تعز يأتي في وقت تشهد فيه منطقة البحر الأحمر توترات متزايدة،
ما يضاعف أهمية المدينة في الحسابات العسكرية والسياسية.
كما أن أي تغير في موازين القوى بالقرب من مضيق باب المندب قد ينعكس على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، إضافة إلى أمن الطاقة والنقل البحري بين آسيا وأوروبا.
ويؤكد التقرير أن مستقبل الصراع في اليمن لن يحدد فقط شكل المشهد الداخلي،
بل قد تكون له آثار مباشرة على الأمن الإقليمي والدولي، خاصة إذا استمرت المواجهات واتسع نطاقها خلال الفترة المقبلة.
اقراء ايضاً:
سعر الدولار اليوم في مصر.. هل تستمر العملة الأمريكية فوق 53 جنيهًا؟ تفاصيل أسعار البنوك



