«7 Miles Out».. حكاية مراهقة موجعة تكشف أسرار عالم الموسيقى والتمرد
تقدم المخرجة البريطانية كارول مورلي في فيلمها الجديد «7 Miles Out» تجربة سينمائية تجمع بين الكوميديا الحزينة والدراما الإنسانية،«7 Miles Out».. حكاية مراهقة موجعة تكشف أسرار عالم الموسيقى والتمرد
من خلال حكاية شخصية تستعيد فيها سنوات المراهقة وما تحمله من اضطرابات نفسية وتحولات عائلية مؤلمة،
على خلفية مشهد الموسيقى البديلة في مدينة مانشستر خلال حقبة السبعينيات.
ويستند الفيلم إلى رواية مورلي التي تحمل الاسم نفسه، مستلهمًا أحداثًا من سيرتها الذاتية،
إذ يتتبع حياة الفتاة آن، التي تجسدها لوسي هاليداي، بينما تؤدي أميلي هيوز شخصيتها في سنوات الطفولة المبكرة.
وتحاول آن اكتشاف ذاتها وسط عالم متغير، وتجد في الموسيقى
وسيلة للهروب من واقعها المضطرب ومواجهة مشاعرها التي تعجز عن التعبير عنها.
وتبدأ الحكاية في مدينة ستوكبورت، حيث تنشغل آن بتسجيل برامج إذاعية وهمية باستخدام جهاز كاسيت، متأثرة بشقيقها الأكبر سكوت،
الذي يقترب من عالم الصحافة الموسيقية ويواكب صعود موجة ما بعد البانك والموسيقى البديلة.
ومع تطور الأحداث، تتغير حياة الأسرة بصورة مؤلمة، خاصة بعد تعرض والدها رونالد،
الذي يؤدي دوره أيدان جيلن، لأزمة تقلب حياة ابنته رأسًا على عقب وتترك آثارًا عميقة على مستقبلها.
وتواجه آن لاحقًا تجارب قاسية، من التنمر والطرد من المدرسة إلى الإقامة في منزل داخلي لا تشعر فيه بالراحة،
بينما تحاول تأسيس فرقة موسيقية مع صديقتها المقربة هيل، التي تجسدها ليلى إنتويستل.
وتصبح الموسيقى بالنسبة إليها أكثر من مجرد شغف،
إذ تتحول إلى مساحة للتمرد ومحاولة الهروب من الألم النفسي الذي يلاحقها.
ويمنح الفيلم حضورًا بارزًا لفرقة «Joy Division» ومشهد الموسيقى في مانشستر،
مستعرضًا محاولات آن الوصول إلى حفلات الفرقة، وما تواجهه من عقبات،
من بينها شخصية توني ويلسون، الذي يؤدي دوره جيم إنجليش،
وهو أحد الأسماء المرتبطة بتاريخ الموسيقى البديلة في المدينة.

كما يتناول العمل موضوعات الاكتئاب وفقدان الأمان الأسري وصعوبة مواجهة الصدمات،
في معالجة تتجاوز الحنين إلى الماضي لتطرح تساؤلات حول الطريقة التي يتعامل بها الإنسان مع الألم،
وما إذا كان قادرًا على تجاوزه فعلًا أم يكتفي بدفنه في أعماقه.
ويجمع «7 Miles Out» بين السخرية والوجع الإنساني،
مقدمًا صورة عن جيل تشكلت ملامحه وسط التغيرات الاجتماعية والموسيقية،
ومسلطًا الضوء على الحزن الذي ظل مختبئًا خلف طاقة التمرد التي ميزت موسيقى البانك والموجة الجديدة.
وعُرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان لندن السينمائي،
حيث لفت الانتباه إلى قدرة كارول مورلي على تحويل تجربتها الشخصية إلى عمل سينمائي يمزج بين الذاكرة والموسيقى والاضطرابات النفسية،
في رحلة مؤثرة عن النضج واكتشاف الذات ومواجهة الماضي.



