«انخدعنا».. دينا شحاتة تكشف خبايا الحب والخسارة في بورسعيد
تطرح الكاتبة المصرية دينا شحاتة في روايتها «انخدعنا»،«انخدعنا».. دينا شحاتة تكشف خبايا الحب والخسارة في بورسعيد
الصادرة عن دار الشروق بالقاهرة، حكاية تتجاوز حدود الحب وخيباته،
لتفتح الباب أمام أسئلة أعمق عن الخسارة والطموح والذاكرة،
من خلال بناء سردي يستلهم لعبة «الدومينو»، ويجعل من مدينة بورسعيد طرفًا أساسيًا في الحكاية.

وتنطلق الرواية من عنوان مستوحى من أغنية للمطرب الشعبي الراحل حسن الأسمر،
الذي يحظى بمكانة خاصة لدى بطل العمل طارق العايق،
لتنسج عالمًا روائيًا تتداخل فيه الأغاني الشعبية وأصوات الباعة الجائلين وأجواء مدرجات النادي المصري لكرة القدم،
في استعادة لملامح الحياة اليومية والذاكرة الشعبية للمدينة.
وتدور الأحداث حول علاقة الحب التي تجمع طارق بابنة جيرانه ميرفت،
والتي تتحول إلى نقطة فاصلة في حياته، إذ ينظر البطل إلى خسارته العاطفية باعتبارها الهزيمة الكبرى التي قسمت عمره إلى مرحلتين،

قبل العلاقة وبعدها. لكن الرواية تكشف تدريجيًا أن إخفاقاته لا تتوقف عند حدود الحب،
بل تمتد إلى أحلامه الاقتصادية التي لم تتحقق، بعدما أخفق في جني
المكاسب التي انتظرها من تجارة الملابس المستعملة في سوق «البالة».
وتوظف دينا شحاتة لعبة «الدومينو» في تنظيم البناء السردي للرواية،
التي تتوزع على أربع جولات تتخللها فواصل تعيد ترتيب قطع اللعبة،
بما يسمح بتغيير مواقع الشخصيات وتعدد احتمالات المكسب والخسارة.
كما تنتقل الرواية بين أكثر من صوت سردي، بداية من الراوي العليم، مرورًا بصوت طارق نفسه،
وصولًا إلى صوت المدينة التي ترفض الاكتفاء بدور الخلفية للأحداث.

وتكتسب بورسعيد حضورًا خاصًا داخل العمل، إذ تتحول من مجرد مكان تدور فيه الأحداث
إلى شخصية تمتلك ذاكرتها وصوتها ورؤيتها الخاصة للتاريخ، بل تتحدى سلطة الراوي العليم،
وتكشف محدودية معرفته بما جرى، لتعيد قراءة حكاية طارق في
ضوء تاريخ المدينة وتحولاتها الاجتماعية والاقتصادية.
وتعود الرواية إلى نشأة بورسعيد بالتزامن مع حفر قناة السويس عام 1859،
مستحضرة ما ارتبط بهذه المرحلة من معاناة العمال والخسائر البشرية،
قبل الانتقال إلى محطات أخرى من تاريخ المدينة، بينها العدوان الثلاثي عام 1956،
وتجربة الحرب والتهجير عقب عام 1967، وما شهدته لاحقًا من تحولات اقتصادية واجتماعية.

ومن خلال المقارنة بين مصير طارق ومصير بورسعيد، تطرح الرواية فكرة الخسارة بوصفها تجربة تتجاوز الفرد،
وترتبط بتاريخ المكان والظروف التي تشكل حياة أبنائه. فكما يبحث البطل عن تفسير لما تعرض له من إخفاقات،
تحمل المدينة بدورها ذاكرة مثقلة بالأحداث والوعود التي لم تتحقق،
في توازٍ يمنح الحكاية العاطفية أبعادًا إنسانية وتاريخية أوسع.

وبهذا البناء، تقدم «انخدعنا» قراءة روائية تتشابك فيها العلاقات الإنسانية مع الذاكرة الشعبية والتاريخ،
وتعيد طرح أسئلة الخديعة والمكسب والخسارة، ليس في حياة الأفراد وحدهم،
وإنما في مصير المدن التي تحتفظ بآثار تجاربها عبر الأجيال.



