دمى الجنود في غرف الأطفال.. روسيا توظف الألعاب لغرس الوطنية
تسعى روسيا إلى تعزيز الروح الوطنية لدى الأجيال الصغيرة،دمى الجنود في غرف الأطفال.. روسيا توظف الألعاب لغرس الوطنية
من خلال مسابقة سنوية تدعمها الدولة، وتستهدف الترويج للألعاب المحلية التي تعكس الثقافة والتاريخ الروسيين،
إلى جانب ترسيخ ما تصفه السلطات بالقيم الروحية والأخلاقية التقليدية.
وشهدت العاصمة موسكو، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026،
عرض ابتكارات 80 متسابقًا وصلوا إلى التصفيات النهائية من مسابقة «اللعبة الوطنية»،
التي انطلقت عام 2024،
وسط تنوع في التصميمات التي جمعت بين التراث الشعبي والتاريخ العسكري والتكنولوجيا.
من شخصيات الحكايات الشعبية إلى دمى الجنود

وضمت المعروضات دمى زرقاء العينين ترتدي الزي العسكري الروسي خلال الحرب العالمية الثانية،
إلى جانب دمية على شكل قطة ترتدي زي سائق دبابة،
وشخصيات مستوحاة من الحكايات الشعبية السلافية،
فضلًا عن نموذج لكاسحة جليد تعمل بالطاقة النووية.
كما شارك الأطفال في أنشطة تفاعلية تضمنت رسم النقوش الشعبية على الألعاب الخشبية،
وتركيب نموذج لصاروخ فضائي سوفيتي باستخدام مكعبات تركيب،
وبناء أكواخ تقليدية من قطع ملونة، في محاولة لربط اللعب بالتاريخ والهوية الثقافية للبلاد.
وقالت فاليريا ميخاليفا-أوستينسكايا، رئيسة الرابطة الوطنية لمعلمي رياض الأطفال،
إن هناك تركيزًا متزايدًا، خصوصًا في قطاع التعليم، على غرس حب الوطن
لدى الأطفال من خلال اللعب، معتبرة أن هذه الوسيلة تتيح ترسيخ الأفكار دون اللجوء إلى الإكراه.
الألعاب العسكرية في قلب التوجه التعليمي الروسي
وتأتي المسابقة ضمن تحركات أوسع اتخذتها السلطات الروسية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022،
بهدف تعزيز الروح الوطنية لدى الأطفال وترسيخ روايات رسمية عن التاريخ،
إلى جانب الترويج لما تصفه الدولة بالقيم التقليدية.
ويتزامن ذلك مع تزايد الاهتمام بما يُعرف بـ«التربية العسكرية الوطنية» داخل المدارس الروسية،
حيث أُعيد إدخال التدريب العسكري الأساسي، فيما تعكس المناهج
والكتب التاريخية الرواية الرسمية للكرملين بشأن الحرب في أوكرانيا.

وفي هذا السياق، قالت تاتيانا كاشينا، أخصائية العلاقات العامة بشركة «فيسنا» للألعاب،
إن الشركة تسعى إلى تعريف الأطفال بالأحداث المهمة في تاريخ بلادهم بلغة تناسب أعمارهم،
وذلك من خلال مجموعتها التي تحمل اسم «أبطالي»،
وتضم دمى ترتدي أزياء عسكرية تعود إلى الحرب العالمية الثانية.
واختيرت المجموعة ضمن 30 فائزًا في المسابقة،
بما يعكس حضور الألعاب ذات الطابع العسكري في المبادرات التي تستهدف تشكيل
وعي الأطفال بالتاريخ الوطني.
انتقادات بشأن توظيف التعليم في التوجيه الأيديولوجي
في المقابل، أثارت بعض السياسات التعليمية الروسية انتقادات حقوقية،
إذ نددت منظمة العفو الدولية بجوانب منها،
معتبرة أنها تمثل شكلًا من أشكال التلقين الأيديولوجي الذي تمارسه الدولة.
ويعيد هذا الجدل طرح تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين تعريف الأطفال بتاريخ بلادهم وثقافتهم من جهة،
واستخدام المناهج والأنشطة الترفيهية لتوجيه تصوراتهم السياسية والعسكرية من جهة أخرى،
خصوصًا في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا.
دعم حكومي للفائزين ومفاجأة في تصويت الجمهور

ولا تقتصر أهداف المسابقة على عرض الألعاب، إذ يحصل الفائزون على دعم لإنتاج ابتكاراتهم وتسويقها،
إلى جانب إمكانية إدراج منتجاتهم ضمن قائمة وزارة التربية والتعليم الروسية للألعاب الموصى بها لدور الحضانة والمدارس.
وعلى الرغم من الحضور اللافت للألعاب العسكرية والتاريخية،
اتجه تصويت الجمهور إلى اختيار لعبة «مختبر القندس»،
وهي مجموعة تعليمية تعتمد على المجهر، في نتيجة أظهرت اهتمامًا أيضًا بالألعاب العلمية والاستكشافية.
وبين الدمى العسكرية والشخصيات التراثية والألعاب التعليمية،

تعكس المسابقة توجهًا روسيًا نحو توظيف اللعب في نقل الثقافة والتاريخ إلى الأطفال،
بينما يظل الجدل قائمًا بشأن تأثير هذا التوجه في تشكيل وعي الأجيال الجديدة.



