عندما قالت الوزارة: لا تصالح كرامة المعلم خط أحمر
قرار واحد حاسم، كان كفيلا بأن يعيد للكثير من المعلمين شعوراً افتقدوه طويلاً شعور بأن هناك من يحميهم، وأن كرامتهم ليست مستباحة ما حدث في إحدى مدارس إحدى المحافظات لم يكن مجرد حادث فردي عابر.
هو جرس إنذار خطير عن حالة انفلات نعيشها. استدعاء ولي أمر، وهو إجراء تربوي عادي يحدث كل يوم في كل مدارس وزارة التربية والتعليم، يتحول إلى اعتداء وبلطجة داخل حرم المدرسة. وهنا كان موقف الوزارة ووزير التعليم ووكيل الوزارة موقفاً يستحق كل الإشادة.عندما قال وكيل الوزارة “معنديش تصالح” وعندما أكد الوزير أن “حق الدولة وهيبة المدرسة بالقانون.السجن وأن “كرامة المدرس والمدير فوق الجميع ” فهو ليس الموقف الأول للوزارة لأخذ المعلم اعتباره واضح ان الوزاره ستتخذه منهجا ونحن معها فيه ،
فهو لم يكن يدافع عن مدير بعينه أو عاملة بعينها، هو كان يدافع عن هيبة المدرسة ككيان عن كل معلم ومعلمة يقفون كل صباح امام عشرات الطلاب، عن كل مدير يحاول أن يحافظ على النظام.وأنا هنا لا أتحدث عن الكل بل عن البعض، وأنا أرى أن هذا هو الأجدر ان يتم فلا تصالح لمن انتهك وازي وروع هناك حق المجتمع.
قبل حق المجني عليه. هو انتهاك القيم والحرم المدرسي، وهذا هو ما كنا ننتظره منذ سنوات. لا يمكن أن نطالب المعلم بالتربية والتعليم وهو يشعر أنه بلا ظهر . كيف نطلب منه أن يقوم سلوك طالب مشاغب وهو يخشى أن يدخل عليه ولي أمر يعتدي عليه؟ قرار الوزارة بعدم التصالح هو ريالك تربوية قبل أن تكون قانونية، رسالة تقول لكل من يفكر في إهانة معلم: الدولة ستربيك بالقانون.
وهنا نصل للنقطة الثانية والأهم، والتي يجب أن نسلط عليها الضوء بكل قوة. من أين يأتي الطفل المشاغب؟التربية لا تبدأ من باب المدرسة، التربية تبدأ من باب البيت. الطفل المشاغب في الفصل هو في الغالب انعكاس لنموذج تربوي مضطرب في البيت. عندما يرى الأبن أن والده يحل مشاكله بالصوت العالي وبالأعتداء ،

فماذا ننتظر منه أن يفعل مع زميله أو مع معلمه؟ الأب الذي يذهب للمدرسة ليعلم أبنه أن الاستدعاء إهانة، وأنه فوق المحاسبة بـ “انتو عارفين ده ابن مين”، هو في الحقيقة يصنع مشروع متنمر صغير، ويزرع فيه أول بذور البلطجة.وهذا
ما أتحدث عنه. نحن نركز كثيراً على التقييمات والمناهج والبكالوريا المصرية، وننسى السؤال الأهم: ماذا نربي في بيوتنا؟إذا لم نتوقف اليوم ونحاول أن نحسن الوضع ونعيد للبيت دوره كأساس للتربية، وللمدرسة هيبتها كمؤسسة تربوية، فنحن أمام جيل لا يعلم به إلا الله. جيل لا يحترم كبيراً، ولا يقدر معلمآ ،
ولا يعرف معنى كلمة تربية قبل تعليم لذلك، برافو وزارة التربية والتعليم، وبرافو وزير التعليم علي هذا الموقف الحاسم. نريدها أن تكون قاعدة، لا استثناء. لا تصالح في كرامة المعلم، ولا تهاون مع البلطجة، لأن حماية المعلم هي حماية للمجتمع و أولادنا.



