نفاد روايات سالي روني من بريطانيا.. هل تتحول الكتب إلى ساحة للرقابة
شهدت روايات الكاتبة الأيرلندية سالي روني إقبالًا متزايدًا في بريطانيا،نفاد روايات سالي روني من بريطانيا.. هل تتحول الكتب إلى ساحة للرقابة
بعدما أعلنت دار النشر «فابر» وقف توريد كتبها إلى السوق البريطانية،
على خلفية موقفها الداعم لمجموعة «بالستاين أكشن» المحظورة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب البريطانية،
في تطور أثار جدلًا واسعًا حول حرية التعبير واستقلالية الأدب عن الصراعات السياسية.
وقفزت مبيعات أعمال روني بنسبة 291% خلال أسبوع واحد، إذ سجلت 4531 نسخة مبيعة،
وفقًا لبيانات «نيلسن بوك سكان»، بعدما سارع القراء إلى شراء النسخ المتبقية من رواياتها قبل نفادها من المكتبات،
وسط مخاوف من صعوبة الحصول عليها مستقبلًا.

وأفادت مكتبات مستقلة في مدن بريطانية مختلفة بنفاد مخزونها من أعمال الكاتبة،
فيما أكدت أن مواقع موردي الكتب لم تعد تتيح طلب عناوينها.
وأثار القرار قلق عدد من أصحاب المكتبات، الذين اعتبروا أن تداعياته تتجاوز أزمة التوزيع
إلى تساؤلات أوسع بشأن حرية النشر وحدود الرقابة على الأعمال الأدبية.
وتعود الأزمة إلى إعلان دار «فابر» الأسبوع الماضي وقف توريد كتب روني داخل بريطانيا،
موضحة أن التشريعات البريطانية تحول دون تحويل عائدات مبيعاتها المحلية إلى الكاتبة،
التي سبق أن أعلنت نيتها تخصيص عائدات من كتبها واقتباساتها التلفزيونية لدعم مجموعة «بالستاين أكشن».
وكانت السلطات البريطانية قد حظرت المجموعة في يوليو 2025 بموجب قانون مكافحة الإرهاب،
وأصبح التعبير عن دعمها جريمة قد تصل عقوبتها إلى السجن 14 عامًا.
ورغم أن المحكمة العليا قضت في فبراير 2026 بعدم قانونية الحظر،
فإن محكمة الاستئناف ألغت هذا القرار في يونيو، ليظل الحظر ساريًا.

وفي المقابل، أكد ناشر روني أن قرار وقف التوريد اتُخذ بموافقتها الكاملة،
بينما لا يزال بإمكان المكتبات بيع النسخ الموجودة لديها بالفعل،
دون إمكانية إعادة طلب كميات جديدة عبر قنوات التوزيع المعتادة.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا،
حيث سجلت مكتبات ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب على أعمال الكاتبة،
مع توجه قراء بريطانيين إلى شرائها من خارج السوق المحلية.
وأعلنت مكتبة «كيني» في مدينة جالواي الأيرلندية ارتفاع مبيعات كتب روني إلى عشرة أضعاف مستوياتها السابقة،
فيما جاءت النسبة الأكبر من الزيادة من بريطانيا.
ولم تقتصر ردود الفعل على القراء وأصحاب المكتبات،
إذ وقّع مئات الكتاب والمثقفين رسائل مفتوحة للتضامن مع روني،
من بينهم زادي سميث وآني إرنو وأرونداتي روي ونعومي كلاين،
مؤكدين ضرورة حماية حرية التعبير والإبداع الأدبي. كما انضم نجما مسلسل «أناس عاديون»،
ديزي إدغار جونز وبول ميسكال، إلى قائمة الموقعين على إحدى الرسائل الداعمة للكاتبة.
وأثارت القضية مخاوف بشأن تأثير قوانين مكافحة الإرهاب على قطاع الثقافة والنشر،
إذ حذرت شخصيات معنية بحرية التعبير من اتساع نطاق تطبيق هذه التشريعات وانعكاساتها على الاحتجاج السلمي والحياة الثقافية.

وتتجه الأنظار حاليًا إلى العمل الروائي المقبل لسالي روني،
لمعرفة ما إذا كان سيُطرح في السوق البريطانية بصورة طبيعية،
أم أن الأزمة الحالية ستؤسس لسابقة جديدة في العلاقة بين المواقف السياسية
للكتاب وحق الجمهور في الوصول إلى أعمالهم الأدبية.



