فوز تاريخي للطلاب يطيح بحكم صربيا

حققت الحركة الاحتجاجية التي يقودها الطلاب في صربيا فوزاً مفاجئاً في الانتخابات العامة. استطاعت هذه الحركة التغلب على الزعيم المخضرم ألكسندر فوتشيتش الذي أقر بهزيمته. عمت الاحتفالات شوارع بلغراد فور إعلانه النتيجة الرسمية. احتشد عشرات الآلاف في الشوارع الرئيسية للاحتفال بهذا الحدث الكبير. تعالت أصوات أبواق السيارات وخرج المواطنون للرقص في الساحات. هتف الطلاب بعبارات النصر مؤكدين انتهاء عهد القيادة السابقة. ستحظى قائمة الطلاب بأغلبية واضحة داخل البرلمان الصربي الجديد. تضم القائمة ممثلين وأطباء وأكاديميين يفتقرون للخبرة السياسية تماماً. يمثل هذا الفوز تحولاً سياسياً عميقاً في البلاد ذات الستة ملايين نسمة. يشبه هذا المشهد هزيمة فيكتور أوربان في المجر خلال شهر أبريل الماضي. قد يشكل هذا النجاح نموذجاً ملهماً لحركات طلابية أخرى في مختلف أنحاء أوروبا.

اعتراف رسمي بالهزيمة الانتخابية
أقر الرئيس الصربي السابق ألكسندر فوتشيتش بخسارته الواضحة في الانتخابات المبكرة. صرح يوم الأحد بأن حزبه خسر هذا السباق الديمقراطي الهام. أكد في تصريحاته أن قائمة الطلاب فازت بمقاعد تتراوح بين مئة وثلاثة وخمسين ومئة وأربعين مقعدا. بينما حصل حزبه الحاكم على مئة وخمسة مقاعد فقط في البرلمان. لم يتمكن أي حزب سياسي آخر من تجاوز عتبة الدخول للبرلمان. استقال فوتشيتش من منصبه الرئاسي في أواخر سبتمبر الماضي بعد احتجاجات واسعة. تولت رئيسة البرلمان آنا برنابيتش منصب الرئيس بالإنابة لإدارة شؤون البلاد مؤقتاً. حاول فوتشيتش العودة إلى المشهد السياسي عبر بوابة رئاسة الوزراء التي تركها عام 2017. لكن الغضب الشعبي الواسع أفشل خطط حزبه في الاحتفاظ بالسلطة المنفردة.
شرارة الاحتجاجات وأسباب الغضب
دعا فوتشيتش لانتخابات مبكرة بعد مظاهرات استمرت نحو عامين كاملين. قاد الطلاب تلك الاحتجاجات احتجاجاً على الفساد والاستبداد المتزايد في مفاصل الدولة. جاءت هذه الاحتجاجات العارمة في أعقاب وفاة ستة عشر شخصاً جراء حادث أليم. انهار سقف محطة القطار في مدينة نوفي ساد خلال عام 2024 مسببا صدمة وطنية. حظيت حركة الطلاب بتأييد شعبي واسع النطاق في مختلف المدن الصربية. تحولت الحركة تدريجياً لتصبح أكبر تهديد سياسي يواجه فوتشيتش منذ سنوات طويلة. استغل المتظاهرون حالة السخط العام للتنديد بتردي الخدمات العامة وغياب أفق المستقبل. أظهرت هذه التطورات قوة الشارع في فرض تغييرات جذرية على الخريطة السياسية المحلية.
تداعيات التحول السياسي في صربيا
يمثل الصعود السياسي للطلاب مرحلة انتقالية حساسة في تاريخ صربيا الحديث. يترقب الشارع الصربي معرفة هوية رئيس الوزراء الجديد والسياسات القادمة. لم تُحسم حتى الآن الأسماء المرشحة لتشكيل الحكومة البرلمانية الجديدة. يواجه النواب الجدد تحديات جسيمة تتعلق بإدارة الدولة وتحقيق تطلعات الناخبين. رغم الهزيمة، يحظى فوتشيتش بدعم قوي من شريحة واسعة من المواطنين الصرب. ينظر أنصاره إليه كقائد قوي دافع بقوة عن مصالح البلاد الاقتصادية. روج فوتشيتش طويلاً لنمو اقتصادي ملحوظ وتحسينات واسعة في البنية التحتية. كما واصل دعم ترشيح صربيا لعضوية الاتحاد الأوروبي مع رفض العقوبات على روسيا. يبقى السؤال معلقاً حول قدرة الوجوه الجديدة على إدارة هذه الملفات الشائكة.
الخاتمة
أحدث الفوز الانتخابي للطلاب هزة سياسية كبرى في صربيا وعموم المنطقة الأوروبية. نجحت الاحتجاجات الشعبية في إسقاط رموز سياسية ظلت لسنوات طويلة تدير شؤون البلاد. يفتح هذا التحول باباً واسعاً أمام مستقبل غامض لكنه واعد بالاصلاحات. تنتظر الحكومة الجديدة اختبارات صعبة لتلبية آمال جيل كامل من الشباب الصربي. ستراقب عواصم القارة الأوروبية بحذر مسار التجربة الديمقراطية الجديدة في بلغراد.



