يائير نتنياهو ذراع والده الخفية في الفضاء الرقمي

يلعب يائير نتنياهو دورا محوريا في المعارك السياسية التي يخوضها والده رئيس الوزراء الإسرائيلي. ورغم عدم شغله أي منصب حكومي أو رسمي، أصبح الشاب البالغ من العمر خمسة وثلاثين عاما وجها بارزا. يعتمد يائير على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي لمهاجمة خصوم والده ووسائل الإعلام والقضاء. كشف تحقيق نشرته صحيفة لوموند الفرنسية تفاصيل هذا النفوذ الرقمي المتنامي. يساهم يائير بفاعلية في إيصال رسائل التيار اليميني المتشدد إلى جمهور واسع جدا. يواجه بنيامين نتنياهو تحديات سياسية وقضائية غير مسبوقة في مسيرته، بينما يتولى نجله الدفاع عنه بشراسة عبر الإنترنت. تشير هذه المعطيات إلى تحول خطير في طبيعة العمل السياسي الإسرائيلي نحو الفضاء الرقمي وشبكات التأثير الموجهة.
نفوذ عائلي بلا مناصب رسمية
يحتل يائير ووالدته سارة مكانة لا تقدر بثمن داخل الدائرة المقربة من رئيس الوزراء. تؤكد شهادات مسؤولين سابقين أن النفوذ السياسي لا يرتبط بالضرورة بالمناصب الرسمية المعتمدة. يعتمد رئيس الوزراء على عائلته في اختيار مساعديه والمحيطين به بحسب التحقيق الفرنسي. في المقابل، ينفي مقربون من عائلة نتنياهو وجود أي تأثير سياسي فعلي ينسبه المنتقدون لهما. يواصل يائير بناء حضور طاغ عبر منصات إكس وإنستغرام وتلغرام مستقطبا أنصار التيار اليميني. تصنع هذه الدائرة المصغرة قرارا موازيا يؤثر بشكل مباشر على مستقبل الحكومة الإسرائيلية الحالية.
آلية عمل آلة السموم الرقمية
تصف صحيفة لوموند نشاط يائير بأنه عنصر أساسي فيما يسمى محليا آلة السموم. تشمل هذه الشبكة حسابات ونشطاء يهاجمون خصوم رئيس الوزراء وينشرون رسائل الدعم المستمر له. لا يتوقف دور الشاب عند كتابة منشوراته الخاصة فحسب، بل يمتد لإعادة نشر محتوى حسابات صغيرة. يمنح هذا التكتيك المحتوى انتشارا هائلا يتجاوز بكثير جمهور تلك الحسابات الأصلي والمحدد. يشرح الخبراء أن إعادة نشر تغريدة واحدة قد تنقل حسابا مغمورا إلى دائرة جمهور الليكود الأوسع. تنتقل هذه الرسائل الموجهة لاحقا إلى وسائل إعلام تقليدية أبرزها القناة الرابعة عشرة المؤيدة للحكومة.
معارك مستمرة ضد القضاء والصحافة
لم تقتصر هجمات يائير نتنياهو الرقمية على المنافسين السياسيين والانتخابيين فحسب خلال السنوات الماضية. استهدف الشاب بانتظام مسؤولين في القضاء والشرطة والمؤسسات الصحفية الكبرى في إسرائيل دون هوادة. تصاعدت هذه الهجمات بشكل ملحوظ مع تزايد التحقيقات القضائية ومحاكمة والده بتهم الفساد المتعددة. شملت انتقاداته الحادة المستشارة القضائية للحكومة بالإضافة إلى صحيفة هآرتس ووسائل إعلام أخرى. يرى محللون أن هذه الحملات الرقمية الهجومية قد تفوق تأثير الإعلانات الانتخابية التقليدية بكثير. يتابع الأنصار منشورات الابن باعتبارها تعبيرا مباشرا عن مواقف العائلة التي يصعب على الأب إعلانها.
الخاتمة
يثير الدور المتنامي ليائير نتنياهو الكثير من الجدل والنقاشات الواسعة في الشارع السياسي الإسرائيلي. يعكس هذا النفوذ الرقمي تحولا جذريا في أساليب الدعاية السياسية وحشد الأنصار عبر المنصات الاجتماعية. وبينما يراهن اليمين على هذه الشبكات المؤثرة لدعم بقاء الحكومة، يحذر المنتقدهم من تداعياتها. تستمر آلة السموم في إعادة رسم خريطة الصراع السياسي والقضائي في إسرائيل بكل قوة. يبقى الفضاء الرقمي ساحة معركة مفتوحة يقودها الابن بحرية مطلقة لدعم مستقبل والده السياسي.



