وفاة باتريك ستيوارت.. نجم شكسبير الذي أسر هوليوود بصوته وأدائه
رحل الممثل البريطاني السير باتريك ستيوارت عن عمر ناهز 86 عامًا،وفاة باتريك ستيوارت.. نجم شكسبير الذي أسر هوليوود بصوته وأدائه
تاركًا وراءه مسيرة فنية استثنائية امتدت لعقود، جمع خلالها بين عظمة المسرح الكلاسيكي ونجاح السينما العالمية،
ليصبح واحدًا من أبرز الوجوه التمثيلية التي استطاعت الانتقال من خشبة المسرح إلى هوليوود دون أن تفقد بريقها الفني.
واشتهر ستيوارت بأدواره البارزة في سلسلتي Star Trek وX-Men،
حيث جسّد شخصية الكابتن جان لوك بيكار في الأولى، والبروفيسور تشارلز إكزافيير في الثانية،
وهي الأدوار التي منحته شهرة عالمية واسعة، لكنها لم تكن سوى امتداد لمسيرة مسرحية
بدأت قبل سنوات طويلة من وصوله إلى نجومية السينما.
من خشبة المسرح إلى النجومية العالمية

بدأت رحلة ستيوارت الفنية في المسرح، ولفت الأنظار منذ ظهوره في مسرحية «Saint Joan» للكاتب جورج برنارد شو،
على خشبة مسرح بريستول أولد فيك عام 1965، إذ تميز بصوته العميق والقوي،
وقدرته على تقديم الشخصيات المركبة بحضور لافت.
وفي عام 1966، انضم إلى فرقة شكسبير الملكية (RSC)، ليبدأ مرحلة مهمة من مسيرته،
قدم خلالها مجموعة متنوعة من الأدوار، تراوحت بين الشخصيات الكوميدية في مسرحيات شكسبير،
والشخصيات التراجيدية والملكية في أعمال مثل «الملك لير» و«ترويلوس وكريسيدا».
وشهدت الفترة بين عامي 1971 و1972 تأكيدًا واضحًا على امتلاكه مقومات النجومية المسرحية،
بعدما شارك في عدد من الأعمال البارزة، من بينها «كوريولانوس» و«يوليوس قيصر»
و«أنطونيو وكليوباترا»، مقدمًا أداءً اتسم بالقوة والانفعالات النفسية العميقة.
«Star Trek» و«X-Men».. بوابة هوليوود

لم تقتصر موهبة ستيوارت على المسرح، إذ شكلت مشاركته في مشروع إحياء سلسلة «Star Trek»
عام 1986 نقطة تحول كبيرة في حياته المهنية، بعدما لفت أداؤه انتباه المنتج روبرت إتش جستمان،
الذي رأى فيه الشخصية المناسبة لتجسيد قائد المركبة الفضائية.
ووقع ستيوارت عقدًا للمشاركة في العمل لمدة ست سنوات،
ورغم اعتراض بعض زملائه في الوسط المسرحي على ابتعاده عن الخشبة،
فإن التجربة فتحت أمامه أبواب الشهرة العالمية، قبل أن يعزز مكانته السينمائية من خلال
تجسيد شخصية البروفيسور إكس في سلسلة أفلام «X-Men».
عودة قوية إلى المسرح وشراكة مع إيان ماكيلين
على الرغم من نجاحه في هوليوود، ظل المسرح حاضرًا بقوة في مسيرة ستيوارت،
بل إن خبراته السينمائية أضافت مزيدًا من الثقل والثقة إلى أدائه عند عودته إلى الأعمال المسرحية البريطانية.

وفي عام 2006، عاد إلى فرقة شكسبير الملكية من خلال مسرحية «أنطونيو وكليوباترا»،
مجسدًا شخصية مارك أنطونيو أمام الممثلة هارييت والتر، وحقق أداؤه إشادة نقدية واسعة،
حتى اعتبره بعض النقاد من أفضل من قدموا الشخصية منذ الممثل مايكل ريدجريف.
كما قدم شخصية ماكبث في إنتاج مسرحي عام 2007،
قبل أن يعود في العام التالي لتجسيد شخصية كلوديوس في مسرحية «هاملت»، أمام الممثل ديفيد تيننت.
وشكلت صداقته الفنية مع الممثل إيان ماكيلين واحدة من أبرز محطات مسيرته،
إذ جمعتهما أعمال مسرحية عدة، من بينها «Waiting for Godot» و«No Man’s Land»،

حيث أظهرا انسجامًا لافتًا في الأداء، مستفيدين من خلفيتهما المسرحية
وخبرتهما الطويلة في تقديم أعمال شكسبير والمسرح الكلاسيكي.
وبرحيل باتريك ستيوارت، يفقد المسرح والسينما أحد أبرز الممثلين الذين نجحوا في الجمع بين الانضباط المسرحي والنجومية الجماهيرية،
تاركًا إرثًا فنيًا امتد من أدوار المهرجين والملوك على خشبة المسرح إلى الشخصيات الأيقونية في السينما والتلفزيون.



