خيبة أمل عرب ديربورن بين ترامب والديمقراطيين

تتجه الأنظار مرة أخرى نحو مدينة ديربورن في ولاية ميشيغان الأمريكية. يعيش الناخبون العرب والمسلمون هناك حالة واضحة من خيبة الأمل السياسية الكبيرة. قبل عامين، ساهم هؤلاء الناخبون بفوز دونالد ترامب الانتخابي اللافت. جاء ذلك الدعم بعد شعورهم بأن الحزب الديمقراطي خذلهم تماما تجاه حرب غزة. واليوم، يواجه هؤلاء السكان خطابات انتخابية جديدة تستهدف هويتهم ودينهم بشكل مباشر. تتجاور المحال التجارية العربية مع اللافتات الانتخابية على امتداد شارع وارن الشهير. تستعد المدينة لمشاركة واسعة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي قريبا. فهل ندم الناخبون العرب على خياراتهم السياسية السابقة؟ وهل يمكن أن تعود أصواتهم مجددا إلى معسكر الحزب الديمقراطي؟

تحولات انتخابية مفاجئة في مدينة ديربورن
شهدت مدينة ديربورن تحولات سياسية كبرى خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة لعام 2024. حصل دونالد ترامب على نحو اثنان وأربعون في المائة من أصوات المدينة. تقدم المرشح الجمهوري حينها على منافسته الديمقراطية كامالا هاريس بشكل ملحوظ. حصلت هاريس على نحو ستة وثلاثون في المائة من أصوات الناخبين المحليين فقط. تعكس هذه الأرقام تغيرا جذريا مقارنة بانتخابات عام 2020 السابقة. صوّت غالبية سكان المدينة لجو بايدن بأغلبية ساحقة قبل أربعة أعوام. لم يعبر هذا التحول عن انتقال جماعي نحو الحزب الجمهوري أبدا. بل اختار بعض الناخبين دعم ترامب كوسيلة احتجاج واضحة. بينما امتنع آخرون عن التصويت لأي من المرشحين الرئيسيين تماما. لجأ آخرون إلى مرشحين مستقلين رفضا لسياسات إدارة بايدن تجاه غزة.
سباق محموم لمجلس الشيوخ في ميشيغان
تشهد ولاية ميشيغان حاليا أحد أبرز السباقات الانتخابية على مقاعد مجلس الشيوخ. يتنافس في هذا السباق المحتدم المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد. يعتبر السيد طبيبا أمريكيا بارزا من أصول مصرية عربية خالصة. يواجه منافسه الجمهوري القوي مايك روجرز عضو الكونغرس السابق. تكتسب هذه المنافسة أهمية كبرى تتجاوز الحدود الجغرافية لولاية ميشيغان. تسهم نتيجة هذا السباق في تحديد الحزب المسيطر على مجلس الشيوخ. يحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكاسب صافية بأربعة مقاعد لاستعادة الأغلبية. يضيف ترشّح عبد الرحمن السيد بُعدا تاريخيا هاما إلى هذا السباق. قد يصبح السيد أول مسلم يشغل مقعدا في مجلس الشيوخ الأمريكي. ولهذا السبب، عادت مدينة ديربورن لتتصدر دائرة الاهتمام السياسي الأمريكي.
أزمة الثقة المستمرة بين الناخبين والأحزاب
يجد الناخبون العرب أنفسهم اليوم عالقين بين خيارات سياسية صعبة للغاية. يقول مايك هاشم، وهو أمريكي مسلم من أصول لبنانية، إنه نظم حشود العرب لترامب. شارك هاشم بفعالية في الحملات الانتخابية السابقة لدعم المرشح الجمهوري. لكن المشهد السياسي الحالي بات يثير الكثير من القلق والمخاوف. يواجه العرب خطابات انتخابية جديدة تراها الجالية مستهدفة لهويتهم ودينهم. تعود الجالية العربية إلى صناديق الاقتراع وسط شعور بالغضب الشديد. يعاني الجمهوريون من انتقادات حادة بسبب تصريحات ومواقف قادتهم الأخيرة. في المقابل، لم يستعد الحزب الديمقراطي ثقة الناخبين العرب بشكل كامل. يراقب الجميع تداعيات هذه الأزمات على نتائج انتخابات التجديد النصفي القادمة.
الخاتمة
تظل مدينة ديربورن رمزا حيا لحضور الجالية العربية في المشهد الأمريكي. تعكس خيارات ناخبيها تعقيدات السياسة الأمريكية الخارجية والداخلية معا. يعاني المواطنون العرب اليوم من إحباط مزدوج تجاه الحزبين الرئيسيين. لم يقدم الديمقراطيون تطمينات كافية بشأن قضايا الشرق الأوسط الحساسة. بينما أظهر الجمهوريون توجها سالبا نحو الهوية العربية والإسلامية للناخبين. ستحدد خيارات هذه الجالية ملامح السباق الانتخابي في ميشيغان قريبا. كما ستلعب أصواتهم دورا محوريا في رسم مستقبل التوازن السياسي بالكونغرس.



