فنزويلا تعلن تعبئة عسكرية ضخمة مع اقتراب أكبر حاملة طائرات أمريكية

أعلنت فنزويلا عن إطلاق “تعبئة ضخمة” لقواتها العسكرية، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها رد على التهديدات الأمريكية المتزايدة في البحر الكاريبي، بالتزامن مع اقتراب أكبر سفينة حربية أمريكية، حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد فورد”، إلى المنطقة. وأوضح وزير الدفاع الفنزويلي، فلاديمير بادرينو لوبيز، أن التدريبات ستشمل جميع فروع الجيش، بما فيها القوات البرية والجوية والبحرية ووحدات الاحتياط، إضافة إلى ميليشيات بوليفار التطوعية التي تضم مدنيين متطوعين. وتأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد التوتر بين واشنطن وكاراكاس، حيث تؤكد الولايات المتحدة أن تعزيز وجودها العسكري يهدف إلى مكافحة تهريب المخدرات، في حين ترى فنزويلا أن الهدف الحقيقي هو الضغط على النظام وإحداث تغيير سياسي، مما يعكس تصاعد الاستقطاب العسكري في المنطقة.
تدريبات شاملة للجيش والميليشيات
أكد وزير الدفاع الفنزويلي أن هدف التدريبات هو “تحسين القيادة والسيطرة والاتصالات وضمان الدفاع عن البلاد”. وتشمل التدريبات وحدات الاحتياط والميليشيات البوليفارية، التي أُسست في عهد الرئيس الراحل هوجو شافيز، وسميت على اسم سيمون بوليفار، قائد الاستقلال في أمريكا اللاتينية. ويبلغ تعداد الجيش الفنزويلي نحو 123 ألف فرد، فيما يزعم مادورو أن ميليشياته التطوعية تضم أكثر من 8 ملايين جندي احتياطي، وهو رقم شكك فيه خبراء محليون ودوليون. وتسعى كاراكاس من خلال هذه التدريبات إلى تعزيز جاهزية قواتها التقليدية والاحتياطية، بما في ذلك المدنيون المتطوعون، للتعامل مع أي تهديد محتمل، في وقت تزداد فيه التحركات العسكرية الأمريكية بالقرب من سواحلها ومياهها الإقليمية.
وصول “يو إس إس جيرالد فورد” وتصعيد التوتر
وصلت حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد فورد” إلى منطقة عمليات القيادة الجنوبية الأمريكية، التي تشمل معظم دول أمريكا اللاتينية، ضمن مجموعة هجومية ضخمة تضم 9 أسراب جوية ومدمرتين صواريخ وسفينة قيادة متكاملة للدفاع الجوي وأكثر من 4000 بحار. واعتبرت واشنطن أن الهدف من هذا الانتشار هو مكافحة تهريب المخدرات ومراقبة الأنشطة غير القانونية في المنطقة، بينما ترى كاراكاس أن الغرض الحقيقي هو ممارسة الضغط العسكري على الرئيس نيكولاس مادورو وإظهار قوة الردع الأمريكية. وأشار الرئيس الأمريكي السابق ترامب الشهر الماضي إلى إمكانية شن ضربات داخل فنزويلا، رغم أن مسؤولي الإدارة نفوا أي خطط فورية لذلك. وتعكس هذه التحركات استعداد الولايات المتحدة لتصعيد محتمل، في ظل التوتر المستمر بين البلدين والتنافس على النفوذ الإقليمي، خصوصًا في مياه البحر الكاريبي الحيوية.
تعزيز القوات الأمريكية في البحر الكاريبي وبورتوريكو
إلى جانب حاملة الطائرات، توجد بالفعل مجموعة “إيو جيما” البرمائية ووحدة المشاة البحرية الثانية والعشرين، إضافة إلى 3 مدمرات صواريخ موجهة وغواصة هجومية وسفينة عمليات خاصة وطراد صواريخ وطائرة استطلاع من طراز بي-8 بوسيدون. كما نشرت الولايات المتحدة 10 مقاتلات من طراز إف-35 في بورتوريكو، مع ثلاث طائرات مسيرة MQ-9 ريبر، إلى جانب نحو 5000 جندي ومعدات عسكرية كبيرة، ما يجعل الجزيرة مركزًا عسكريًا أمريكيًا مهمًا في المنطقة. وقامت القاذفات الأمريكية بعرض هجومي قرب الساحل الفنزويلي أواخر أكتوبر، في إطار تدريبات متقدمة على الهجوم والدفاع الجوي، ما يعكس تصعيدًا في الاستعدادات العسكرية والجاهزية القتالية. وتشير التحليلات إلى أن الولايات المتحدة تحاول من خلال هذه الإجراءات زيادة الضغط النفسي والعسكري على كاراكاس، وفرض معادلات قوة جديدة في البحر الكاريبي، بما قد يؤثر على الاستقرار الإقليمي ويزيد من مخاطر أي مواجهة مباشرة.
استراتيجية مادورو: خطة الاستقلال 200
وصف وزير الدفاع الفنزويلي، بادرينو لوبيز، الإجراءات بأنها جزء من “خطة الاستقلال 200″، وهي استراتيجية مدنية عسكرية واسعة النطاق تهدف إلى دمج القوات النظامية مع الميليشيات والشرطة لضمان الدفاع الكامل عن البلاد في مواجهة أي تهديد خارجي. وتسعى هذه الاستراتيجية إلى تعزيز الردع الوطني وإظهار قدرة فنزويلا على حماية سيادتها واستقلالها السياسي، خصوصًا في ظل الضغوط العسكرية والسياسية التي تمارسها الولايات المتحدة. وتشمل الخطة تدريبات متواصلة لجميع الفروع العسكرية ووحدات الاحتياط والميليشيات، بهدف رفع جاهزية القوات وتحسين التنسيق والاتصال بينها. وتأتي هذه التحركات في سياق تصاعد التوتر بين واشنطن وكاراكاس، ما يعكس خطورة الوضع الأمني في البحر الكاريبي وتأثيره المحتمل على الاستقرار الإقليمي، مع زيادة نشر القوات الأمريكية في بورتوريكو والمياه الإقليمية لفنزويلا، ما يزيد من مخاطر أي مواجهة محتملة.



