إيران ترفع سقف مطالبها لإعادة فتح مضيق هرمز.. وشروط جديدة تعقّد المفاوضات وسط اتهامات باستهداف سفينة إماراتية

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “الغارديان”، دخلت المفاوضات الخاصة بإعادة فتح مضيق هرمز مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما أعلنت إيران حزمة من الشروط الجديدة التي اعتبرتها ضرورية قبل استئناف الملاحة بشكل كامل في الممر البحري الاستراتيجي.
ويأتي ذلك بالتزامن مع اتهامات إماراتية لإيران باستهداف إحدى السفن التابعة لشركة النفط الوطنية بصاروخ أثناء عبورها المضيق، في تطور يزيد من التوترات الأمنية في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالميًا.
ورغم تأكيد سلطنة عُمان، التي تتولى الوساطة بين الجانبين، استمرار المفاوضات في أجواء وصفتها بالإيجابية،فإن الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة، خاصة بشأن العقوبات، والوجود العسكري الأمريكي، وتعويضات الحرب، وآلية إدارة الملاحة داخل المضيق، وهو ما يثير تساؤلات حول إمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي خلال المهلة الزمنية المتبقية.
طهران تربط إعادة فتح المضيق بتنفيذ مطالب واسعة
أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن إعادة فتح مضيق هرمز لن تتم قبل أن “تصحح” الولايات المتحدة سلوكها،
مطالبا بعدم توجيه أي تهديدات مستقبلية لإيران، وإنهاء الحرب بشكل دائم، ورفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، وسحب القوات الأمريكية من المنطقة.
كما تضمنت المطالب الإيرانية رفع العقوبات الاقتصادية بالكامل، والإفراج غير المشروط عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتعويض طهران عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب،
وهي شروط من شأنها أن تجعل الوصول إلى اتفاق نهائي أكثر تعقيدًا في ظل غياب أي رد رسمي أمريكي حتى الآن.
تقدم محدود في ملف الملاحة رغم استمرار الخلافات
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات أحرزت تقدمًا في ملف تحديد مسارات العبور داخل مضيق هرمز،
مشيرًا إلى أن الجانبين باتا قريبين من اتفاق بشأن تنظيم الملاحة، لكنه أوضح أن إعادة فتح المضيق لا تزال مرتبطة باستيفاء بقية الشروط السياسية والأمنية.
وفي المقابل، أعلنت سلطنة عُمان، التي تقود جهود الوساطة، أن المحادثات لا تزال مستمرة في أجواء إيجابية وبنّاءة،
مع تجديد دعوتها إلى وقف الهجمات على السفن التجارية وضمان أمن الملاحة في الممر البحري الحيوي.
اتهامات باستهداف سفينة إماراتية في المضيق
بالتزامن مع استمرار المفاوضات، أعلنت دولة الإمارات أن سفينة تابعة لشركة النفط الوطنية تعرضت لهجوم صاروخي أثناء عبورها مضيق هرمز،
متهمة إيران بالوقوف وراء الهجوم ضمن سلسلة من الاستهدافات التي طالت سفنًا تجارية في المنطقة.
وأكدت الشركة المشغلة للسفينة عدم وقوع خسائر بشرية في الحادث الأخير، لكنها أشارت إلى أن عددًا من سفنها تعرض لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة منذ اندلاع الحرب، ما أدى في حوادث سابقة إلى سقوط قتيل وإصابة عدد من أفراد الطواقم.
مضيق هرمز يبقى محور الخلاف الرئيسي
لا يزال مضيق هرمز يمثل العقدة الأساسية في المفاوضات الجارية، إذ تفرض إيران قيودًا فعلية على حركة الملاحة وتسعى إلى وضع ترتيبات جديدة لإدارة المرور البحري،
بما في ذلك فرض رسوم على العبور، بينما ترفض الولايات المتحدة هذه الطروحات وتطالب بضمان حرية الملاحة دون قيود.
وكان الاتفاق المؤقت الموقع في يونيو قد نص على مواصلة التفاوض بشأن الإدارة المستقبلية للمضيق بالتنسيق مع سلطنة عُمان،
إلا أن القضايا المتعلقة بالعقوبات والتعويضات وترتيبات الأمن الإقليمي لا تزال تحول دون التوصل إلى اتفاق نهائي.
مهلة المفاوضات تقترب من نهايتها
تتبقى فترة قصيرة على انتهاء المهلة المحددة للتوصل إلى اتفاق نهائي، مع إمكانية تمديدها إذا وافقت الأطراف المعنية على ذلك،
في وقت تؤكد فيه إيران أنها تقترب أيضًا من تفاهم منفصل مع سلطنة عُمان بشأن إدارة المضيق.
كما أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الظروف الحالية تمثل فرصة مناسبة للتوصل إلى اتفاق، معتبرًا
أن بلاده خرجت من الحرب في وضع قوي، وهو ما يمنحها، بحسب رؤيته، موقفًا تفاوضيًا أكثر صلابة.
ماذا يعني هذا التطور؟ وما السيناريوهات المتوقعة؟
يعكس تشدد الموقف الإيراني أن المفاوضات تجاوزت ملف الملاحة البحرية لتشمل قضايا استراتيجية أوسع، مثل العقوبات،
والتواجد العسكري الأمريكي، وتعويضات الحرب، وهي ملفات تتطلب تفاهمات سياسية معقدة يصعب حسمها خلال فترة قصيرة.
ويعني استمرار إغلاق أو تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز بقاء أحد أهم شرايين الطاقة العالمية تحت ضغط مستمر،
ما قد ينعكس على أسواق النفط والغاز وسلاسل الإمداد الدولية، خاصة إذا تكررت الهجمات على السفن التجارية.
وخلال الأيام المقبلة، ستتجه الأنظار إلى نتائج الوساطة العُمانية وإمكانية تقديم تنازلات متبادلة
تسمح بتمديد الاتفاق المؤقت أو التوصل إلى صيغة نهائية تضمن استئناف الملاحة، بينما يبقى خطر
التصعيد قائمًا إذا تعثرت المفاوضات أو استمرت الهجمات البحرية.
اقراء أيضاً:
صوت مصر تعود.. شيرين تمازح جمهورها وتتأثر بكلماتهم في حفل الساحل



