زورق مسير كهربائي من نيوزيلندا يجتاز اختبارًا حاسمًا.. خطوة جديدة نحو مستقبل الحروب البحر

حققت شركة “إيدج ديفينس” النيوزيلندية إنجازًا جديدًا في مجال الأنظمة البحرية غير المأهولة، بعد نجاحها في إطلاق واستعادة زورقها المسير الكهربائي “واي” باستخدام منصة إطلاق واستعادة غير مأهولة، وذلك خلال سلسلة اختبارات أجريت في ميناء أوكلاند.
ويعد هذا الاختبار محطة مهمة في تطوير الزوارق البحرية المسيرة، إذ يثبت إمكانية تشغيلها واستعادتها دون الحاجة إلى سفن مأهولة أو تدخل بشري مباشر، وهو ما يمثل تطورًا قد يغير أساليب تشغيل الأساطيل البحرية مستقبلًا.
ويأتي هذا النجاح في وقت تتجه فيه العديد من الدول إلى الاستثمار في الأنظمة البحرية الذاتية،التي توفر مرونة تشغيلية أكبر وتخفض المخاطر على الأطقم البشرية، خاصة في البيئات البحرية عالية الخطورة.
اختبار ناجح لإطلاق واستعادة الزورق دون تدخل بشري
أعلنت شركة “إيدج ديفينس” نجاحها في تنفيذ عمليتي إطلاق واستعادة الزورق المسير الكهربائي “واي” من خلال منصة بحرية غير مأهولة،
في تجربة وصفتها بأنها الأولى من نوعها على مستوى نيوزيلندا، حيث جرت الاختبارات على مدار يومين في ميناء أوكلاند وسط ظروف جوية باردة.
وشملت التجارب أيضًا تنفيذ إبحار ذاتي كامل باستخدام زورق مرافقة لمراقبة الأداء، وهو ما يؤكد تقدم الشركة في تطوير منظومات بحرية قادرة على تنفيذ المهام بصورة مستقلة، دون الاعتماد على السفن التقليدية أو الأطقم البشرية.
تصميم كهربائي يمنح الزورق ميزة التخفي
يعتمد زورق “واي” بالكامل على منظومة دفع كهربائية مرتبطة بمحرك نفاث مائي بدلاً من المراوح التقليدية،
وهو تصميم يقلل الضوضاء والانبعاثات الحرارية بشكل كبير مقارنة بالزوارق العاملة بمحركات الديزل.
ويمنح هذا التصميم الزورق قدرة أكبر على تنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة بالقرب من السواحل أو المنشآت الحساسة،
مع تقليل احتمالات اكتشافه بواسطة أنظمة الرصد الصوتي أو الحراري، وهو ما يجعله مناسبًا للعمليات البحرية التي تتطلب مستوى مرتفعًا من التخفي.
منصة صغيرة بإمكانات تشغيلية كبيرة
يبلغ طول الزورق نحو 3.4 متر فقط، بينما يقل عرضه عن متر واحد، ويمكن لأربعة أفراد حمله ونشره دون الحاجة إلى معدات ثقيلة.
ورغم حجمه الصغير، يستطيع الإبحار بسرعة تصل إلى 30 عقدة بحرية، مع حمولة تصل إلى 350 كيلوجرامًا من المعدات أو المستشعرات أو وسائل الاتصالات.
كما زودت المنصة بألواح شمسية تساعد على إطالة زمن التشغيل عند الإبحار بسرعات منخفضة،
ما يسمح لها بالبقاء لفترات أطول في مناطق المراقبة دون الحاجة إلى إعادة شحن البطاريات بصورة متكررة.
جزء من منظومة أسراب بحرية متكاملة
لا تنظر الشركة إلى زورق “واي” باعتباره منتجًا منفردًا،بل باعتباره العنصر الأساسي ضمن منظومة تشغيل متكاملة تعتمد على مفهوم أسراب الزوارق المسيرة،
حيث يمكن نقل عدد كبير منها داخل حاوية شحن قياسية ونشرها بسرعة في مناطق العمليات.
وتهدف هذه المنظومة إلى تمكين القوات البحرية من تشغيل عدة زوارق مسيرة في وقت واحد،
بما يوفر تغطية أوسع وقدرة أكبر على تنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة وحماية السواحل والمنشآت البحرية.
المشروع لا يزال في مرحلة الاختبارات التشغيلية
أكدت الشركة أن الزورق لا يزال في مرحلة التجارب والتقييم العملياتي، مع استمرار التواصل مع القوات المسلحة والجهات الحكومية والعملاء المحتملين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ،
تمهيدًا للانتقال إلى مراحل أوسع من التقييم والمناقشات المتعلقة ببرامج التوريد المستقبلية.
وكانت الشركة قد أعلنت سابقًا أنها طورت المنصة خلال أقل من شهرين، بالتعاون مع أكثر من عشر
شركات وموردين محليين، في إطار الاعتماد على سلسلة تصنيع وطنية بالكامل.
ماذا يعني هذا التطور؟ وما السيناريوهات المتوقعة؟
يعكس نجاح هذا الاختبار تسارع الاهتمام العالمي بالزوارق البحرية غير المأهولة، خاصة تلك التي تعتمد على الدفع الكهربائي والتشغيل الذاتي،
في ظل سعي القوات البحرية إلى تقليل المخاطر على الأطقم البشرية وخفض تكاليف التشغيل.
كما يؤكد التطور أن المنافسة لم تعد تقتصر على تطوير المنصات نفسها، بل امتدت إلى ابتكار وسائل إطلاق واستعادة مستقلة،
وهو ما قد يفتح الباب أمام تشغيل أسراب كاملة من الزوارق المسيرة دون الحاجة إلى سفن دعم كبيرة.
وخلال السنوات المقبلة، من المرجح أن تتوسع برامج اختبار واعتماد هذه الأنظمة، مع استمرار دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستقلالية التشغيلية،
بما يعزز دور الزوارق المسيرة في مهام الاستطلاع، وحماية السواحل، وتأمين الممرات البحرية، ودعم العمليات العسكرية الحديثة.




