ترامب يجمّد الرسوم الجمركية 90 يومًا.. هل انتهت الحرب التجارية أم أنها هدنة مؤقتة تهز الاقتصاد العالمي؟

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق تطبيق الرسوم الجمركية المتبادلة لمدة 90 يومًا موجة من الارتياح في الأسواق المالية العالمية، بعد أيام من اضطرابات حادة هزت البورصات وأثارت مخاوف من دخول الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة من التوتر التجاري. ورغم أن القرار خفف الضغوط على عدد كبير من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، فإنه جاء متزامنًا مع تصعيد غير مسبوق ضد الصين، بعدما رفعت واشنطن الرسوم الجمركية على الواردات الصينية إلى 125%، ما يؤكد أن المواجهة الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم لا تزال مستمرة. ويرى محللون أن هذه الخطوة تمثل هدنة مؤقتة أكثر منها نهاية للحرب التجارية، خاصة مع استمرار الرسوم على قطاعات استراتيجية وغياب أي اتفاق شامل بين واشنطن وبكين.
لماذا تراجع ترامب عن الرسوم الجمركية؟
جاء قرار التعليق بعد موجة بيع واسعة في الأسواق العالمية، امتدت من أسواق الأسهم إلى سندات الخزانة الأمريكية، وسط انتقادات من مستثمرين كبار وأعضاء في الحزب الجمهوري حذروا من التداعيات الاقتصادية للرسوم الجديدة.
وأشار ترامب إلى أن اضطرابات الأسواق كانت أحد الأسباب الرئيسية وراء القرار، مؤكدًا أن السياسة التجارية تتطلب قدرًا من المرونة، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لاحتواء الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تصاعدت خلال الأيام الماضية.
الرسوم لم تُلغَ بالكامل
ورغم تعليق الرسوم المتبادلة، فإن الولايات المتحدة أبقت على رسوم أساسية بنسبة 10% على معظم الواردات، مع استمرار فرض رسوم بنسبة 25% على السيارات وقطع الغيار والصلب والألومنيوم.
كما تواصل الإدارة الأمريكية دراسة فرض رسوم إضافية على قطاعات أخرى، من بينها الرقائق الإلكترونية والأدوية والنحاس والأخشاب، ما يعني أن جزءًا كبيرًا من السياسة الحمائية لا يزال قائمًا.
الصين في قلب التصعيد
في المقابل، لم تستفد الصين من قرار التعليق، إذ رفعت واشنطن الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية إلى 125%، ردًا على الإجراءات الانتقامية التي اتخذتها بكين ضد السلع الأمريكية.
وتؤكد الإدارة الأمريكية أن الصين اختارت التصعيد بدلًا من التفاوض، بينما ترى بكين أن الرسوم الأمريكية تمثل ضغوطًا غير مقبولة، وترفض الدخول في مفاوضات قبل تهيئة الظروف المناسبة للتوصل إلى اتفاق متوازن.
سباق لإبرام اتفاقات جديدة
تسعى واشنطن خلال فترة التعليق الممتدة 90 يومًا إلى التوصل لاتفاقات تجارية مع عشرات الدول لتجنب إعادة فرض الرسوم المرتفعة.
ويرى خبراء أن الإدارة الأمريكية قد تتجه إلى استبدال الرسوم الشاملة بإجراءات أكثر استهدافًا تركز على قطاعات أو منتجات محددة، وهو ما قد يمنح الشركات العالمية قدرًا أكبر من الوضوح في التخطيط لاستثماراتها وسلاسل التوريد.
هل انتهت الحرب التجارية؟
يؤكد اقتصاديون أن حالة عدم اليقين لا تزال تمثل أكبر تهديد للاقتصاد العالمي، حتى مع تعليق الرسوم مؤقتًا، إذ إن الشركات والمستثمرين قد يؤجلون قراراتهم انتظارًا لما سيحدث بعد انتهاء مهلة التسعين يومًا.
كما يحذر محللون من أن استمرار الغموض بشأن السياسة التجارية الأمريكية قد يؤدي إلى تباطؤ الاستثمار العالمي، وإعادة رسم سلاسل الإمداد الدولية، حتى إذا تم التوصل إلى بعض الاتفاقات خلال الفترة المقبلة.
ماذا يعني هذا التطور؟
يعكس قرار تعليق الرسوم الجمركية محاولة لاحتواء الاضطرابات الاقتصادية دون التخلي عن استراتيجية الضغط التجاري، وهو ما يشير إلى أن واشنطن لا تزال تستخدم الرسوم الجمركية كورقة تفاوض رئيسية في علاقاتها الاقتصادية.
وخلال الأشهر المقبلة، ستتجه الأنظار إلى نتائج المفاوضات التجارية التي تعتزم الولايات المتحدة إطلاقها مع شركائها، بينما ستظل العلاقة مع الصين العامل الأكثر تأثيرًا في مستقبل التجارة العالمية. وإذا فشلت هذه المفاوضات، فقد تعود الرسوم الجمركية مجددًا، بما يفتح الباب أمام موجة جديدة من التوتر في الاقتصاد الدولي.
إقرأ أيضا:
روسيا تُسرّع الاستيلاء على الشركات.. حملة التأميم الجديدة تُربك المستثمرين وتعيد رسم خريطة الاقتصاد



