حزب الخضر البريطاني يتبنى مقترحاً يعتبر الصهيونية عنصرية

أصبح حزب الخضر في بريطانيا أول حزب سياسي رئيسي في أوروبا يعلن صراحة عن موقفه المناهض للصهيونية. جاء هذا التطور البارز عقب تصويت مثير للجدل جرى خلال مؤتمر الحزب السنوي في مدينة برايتون البريطانية. أقر الأعضاء المقترح بأغلبية واضحة تجاوزت ألف صوت وسط اهتمام إعلامي ودولي واسع. يعكس هذا القرار تحولاً نوعياً في الخطاب السياسي الأوروبي تجاه القضية الفلسطينية ودولة إسرائيل. في غضون ذلك، أثار القرار موجة واسعة من الانتقادات الحادة من جانب المنظمات اليهودية المحلية التي اعتبرته هسوماً مباشراً على الجالية.
تفاصيل التصويت والنتائج الرسمية بالمؤتمر
شهد مؤتمر حزب الخضر في مدينة برايتون نقاشات مكثفة حول طبيعة المشروع المقدم للأعضاء. صوت لصالح المقترح ألف ومئتا عضو تقريبا مقابل معارضة ثمانمئة وثلاثة عشر صوتا فقط. فشل الأعضاء في تمرير التعديل الثالث الذي استهدف حماية اليهود المنتمين لدور عبادة صهيونية من الطرد الحزبي. رفض زاك بولانسكي، زعيم الحزب وهو يهودي الديانة، المشاركة في عملية التصويت بسبب ارتباطه بحملة انتخابية في لندن. مع ذلك، كان بولانسكي قد أدلى بتصريحات سابقة ندد فيها بما وصفه بالإبادة الجماعية وطالب برفع الحظر عن منظمات داعمة لفلسطين.
مضمون القرار وأبعاده السياسية والقانونية
يقر القرار باعتبار الصهيونية الأيديولوجية التأسيسية لإسرائيل التي أوجدت نظام فصل عنصري في المنطقة. يؤكد النص بوضوح على حق الشعب الفلسطيني الكامل في تقرير المصير والتحرر الوطني. يدعم المقترح إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة على كامل التراب الفلسطيني التاريخي وتكون القدس عاصمة لها. يرى مؤيدو إسرائيل أن هذه المطالب تؤدي عمليا إلى إنهاء وجود الدولة العبرية تماما. تأجل التصويت على هذا المقترح المثير للجدل سابقا خلال شهر مارس الماضي بسبب تقديم مقترحات لحجب الثقة.
ردود الفعل اليهودية والإسرائيلية الغاضبة
قوبل تبني المقترح بانتقادات شديدة الفوها من جانب المؤسسات والمنظمات اليهودية الكبرى في بريطانيا. وجه مجلس نواب اليهود ومجلس القيادة اليهودية رسالة اعتراض شديدة اللهجة لقيادة الحزب قبيل عملية التصويتي. وصفت تلك المنظمات القرار بأنه هجوم سافر ومباشر على الجالية اليهودية البريطانية بأكملها. أكدت البيانات الرسمية أن الصهيونية تمثل نقيضا للعنصرية وتوفر ملاذا آمنا لليهود الهاربين من الاضطهاد التاريخي. اعتبرت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن القرار يتجاوز بشكل صارخ حدود النقاش السياسي المشروع والمعتاد.
الخاتمة
يؤسس هذا القرار مرحلة جديدة وحساسة في علاقة الأحزاب الأوروبية الكبرى بقضايا الصراع العربي الإسرائيلي. بينما يرى أنصار الحزب أنه خطوة أخلاقية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية، تعتبره الجاليات اليهودية تهديدا وجوديا ومؤشرا على تصاعد معاداة السامية. تبقى التداعيات السياسية لهذا التصويت مفتوحة على احتمالات عديدة قد تؤثر بوضوح على الخريطة السياسية البريطانية قريبا.



