إسرائيل المنقسمة تترقب انتخابات عامة مفصلية
تخوض إسرائيل معركة سياسية فاصلة بعد ثلاث سنوات من الحروب المستمرة في المنطقة. وتُلقي الانتخابات العامة المقررة يوم الثلاثاء بظلال ثقيلة على بلد منقسم بشدة ومستعد للمواجهة. وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تقارباً شديداً بين الائتلاف الحاكم وكتلة المعارضة الرئيسية. وينتظر أن يدلي نصف مليون ناخب بأصواتهم للمرة الأولى في تاريخهم السياسي. ووردت تقارير رسمية عن قدوم نحو سبعين ألف إسرائيلي جواً من الخارج خصيصاً للمشاركة في التتصويت. وفي هذه الأجواء المشحونة، احتشدت أعداد هائلة من ناخبي المعارضة في وسط تل أبيب للمطالبة بتغيير الحكومة الحالية. ونتيجة لذلك، يرى كثير من المواطنين أن هذا السباق الانتخابي يمثل معركة وجودية تحدد مستقبل البلاد في المرحلة المقبلة.
صعود غير مألوف في المشهد السياسي
شهدت الحملة الانتخابية الحالية استخدام أساليب جديدة ومبتكرة لجذب انتباه الناخبين. وتضمنت هذه الأساليب مقاطع فيديو مُنتجة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتتصدر عناوين الصحف. ومع ذلك، يبرز التغيير الأكبر في ظهور وجه سياسي جديد نسبياً ينافس رئيس الوزراء المخضرم. ويمثل غادي آيزنكوت منافساً قوياً لبنيامين نتنياهو الذي يعد رئيس الوزراء الأطول بقاء في السلطة. ويشتهر نتنياهو بأسلوبه الاستعراضي وهجومه المستمر وبراعته الكبيرة في التعامل مع وسائل الإعلام المختلفة. وعلى عكس ذلك تماماً، يتميز آيزنكوت بهدوئه الشديد وابتعاده التام عن الصخب السياسي المعتاد. ونتيجة لهذه الصفات، يصفه بعض المراقبين بأنه ليس سياسياً تقليدياً بالمعنى المعروف في تل أبيب.
خلفية عسكرية وشعبية واسعة
ينحدر غادي آيزنكوت من أسرة تنتمي إلى الطبقة العاملة ذات أصول مغربية واضحة. وهو رئيس أركان سابق للجيش الإسرائيلي ويمتلك سجلاً عسكرياً طويلاً ومؤثراً. وغالباً ما تعزى جاذبية آيزنكوت الكبيرة بين الناخبين إلى أسلوبه الشخصي الهادئ وخلفيته المتواضعة. وهو يقدم نفسه باعتباره شخصية آتية من الأطراف وليست من النخبة الثرية في المدن الكبرى. وتصدرت أصوله المغربية عناوين التغطية الإعلامية بعد تعرضه لإهانة عنصرية خلال مناظرة تلفزيونية. ورغم ذلك، واصل حزبه الوسطي الذي يحمل اسم ياشار تقدمه بفارق طفيف على حزب الليكود. وتقوم السياسة الإسرائيلية أساساً على فن بناء الائتلافات المعقدة أكثر من فوز حزب واحد بالسلطة.
تحديات وجودية وآمال بالتغيير
تتسم الانتخابات الحالية بحالة من الاستقطاب الحاد غير المسبوق في الشارع الإسرائيلي. وقد شارك آيزنكوت في فعاليات شعبية متعددة للتواصل المباشر مع الناخبين في مختلف المدن. وفي مدينة الرملة، التقى بمجموعة من المواطنين واستمع إلى مشاغلهم باهتمام بالغ. وأكد العديد من الحاضرين أن آيزنكوت ينصت بعمق ويتمتع بتفهم كبير لقضايا المواطنين اليومية. ومن جهة أخرى، يترقب الناخبون نتائج هذه الانتخابات بفارغ الصبر لتحقيق تغيير حقيقي. وهم يأملون في تحقيق السلام وتعزيز الأمن وإنهاء مظاهر الفساد المستشري في مؤسسات الدولة. ومع تقارب النتائج المتوقعة، يزداد حدة هذا السباق الانتخابي الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمستقبل إسرائيل.
الخاتمة
تصل إسرائيل إلى مفترق طرق حاسم مع إجراء انتخابات عامة تحدد ملامح المستقبل السياسي والاجتماعي للبلاد. ومع تقارب نتائج استطلاعات الرأي بين المعسكرين، يبقى كل شيء ممكناً في هذه المعركة الانتخابية المحتدمة. وسواء فاز الائتلاف الحاكم أو نجحت المعارضة بقيادة وجه جديد مثل آيزنكوت، فإن التحديات الجسيمة تنتظر الحكومة المقبلة. وفي النهاية، ستثبت صناديق الاقتراع ما إذا كان الشارع الإسرائيلي يفضل الاستمرار في النهج الحالي أو التغيير الشامل.



