«جمال يخفي الحكايات».. معرض فني يوثق تراث الجولا جيتشي بأمريكا
يقدم معرض فني جديد في متحف كاميرون للفنون بمدينة ويلمنغتون بولاية نورث كارولينا الأمريكية «جمال يخفي الحكايات».. معرض فني يوثق تراث الجولا جيتشي بأمريكا
تجربة تجمع بين الفن المعاصر والذاكرة التاريخية، من خلال أعمال الفنان جوناثان جرين التي تستلهم تراث مجتمع الجولا جيتشي،
وتكشف عن تفاصيل الحياة والثقافة والهوية لدى الأمريكيين من أصول أفريقية.
ويحمل المعرض عنوان «متجذرون في الذاكرة: رؤية جوناثان جرين لتراث الجولا جيتشي» (Rooted in Memory: The Gullah Geechee Vision of Jonathan Green)،
ويستمر حتى 24 يناير 2027، مستعرضًا مجموعة من اللوحات والأعمال الفنية التي تربط الماضي بالحاضر،
وتسلط الضوء على استمرارية التقاليد الثقافية عبر الأجيال.
«وقت للفرح».. لوحة تحتفي بالحرية والذاكرة

تتصدر لوحة «Time to Rejoice» التي أنجزها جرين عام 2005، أبرز الأعمال التي يضمها المعرض.
وتصور اللوحة تسع نساء يرتدين ملابس زاهية الألوان وقبعات عريضة،
بينما تتوسطهن امرأة ترقص في مشهد يوحي بالفرح والتحرر والتواصل الإنساني.
وتستحضر اللوحة أجواء من رواية «محبوبة» للكاتبة الأمريكية توني موريسون،
التي تتناول آثار العبودية ومعاناة السود في الولايات المتحدة،
وتؤكد أهمية التصالح مع الجسد والاحتفاء بالحياة واستعادة الكرامة الإنسانية.
وقال بن بيلينغسلي، القيّم على المعرض، إن اللوحة تمثل أحد أعماله المفضلة،
مشيرًا إلى أن الملابس المعاصرة التي ترتديها الشخصيات تربط التراث الممتد عبر قرون بالحياة الراهنة،
وتؤكد أن الثقافة ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل جزء حي من الحاضر.
جوناثان جرين.. الفن بوابة لاكتشاف الهوية

وُلد جوناثان جرين في منطقة جاردنز كورنر بولاية ساوث كارولينا،
وتلقى تدريبه الفني في مدرسة معهد الفن بشيكاغو.
ويستمد الفنان جانبًا كبيرًا من أعماله من جذوره المرتبطة بمجتمع الجولا جيتشي،
المعروف بالحفاظ على جوانب مميزة من التراث الأفريقي في مناطق الساحل الجنوبي الشرقي للولايات المتحدة.
ويعتمد جرين في لوحاته على الألوان القوية والتفاصيل الدقيقة،
التي قد تبدو للوهلة الأولى بسيطة، لكنها تكشف عند التأمل عن طبقات متعددة من المعاني والتجارب الإنسانية.
وأوضح بيلينغسلي أن أعمال الفنان تضم مئات ضربات الفرشاة في كل بوصة مربعة،
لافتًا إلى أن التعمق في مشاهدتها يساعد الجمهور على اكتشاف رسائل تتعلق بتجارب الفنان وحياة الأشخاص الذين يصورهم.
وجوه غامضة وشخصيات تفتح باب التأويل
وتضم المجموعة عددًا من اللوحات التي تصور النساء ووجوههن محجوبة جزئيًا،
سواء بسبب اتجاههن بعيدًا عن المشاهد أو انحناء رؤوسهن أو تغطية القبعات لملامحهن.
ويرى القيّم على المعرض أن هذه المعالجة تمنح الشخصيات مساحة من الغموض،
وتدفع الزائر إلى التساؤل عما يفكرن فيه وما يفعلنه،
كما تجعل الشخصيات أقرب إلى نماذج إنسانية عامة يستطيع المشاهد إسقاط تجاربه وذكرياته عليها.
ولا يقتصر المعرض على اللوحات، بل يضم أيضًا سلالًا تقليدية مصنوعة من عشب السويت جراس،
وألحفة ودمى مرتبطة بثقافة الجولا جيتشي، إلى جانب أعمال مستعارة من متاحف أمريكية،
من بينها متحف ولاية ساوث كارولينا ومتحف جيبس ومتحف تشارلستون.
أزياء فنية تتخيل مسارًا مختلفًا للتاريخ

ومن بين الأعمال المعروضة أربع لوحات مائية صممها جرين لتصميمات أزياء مرتبطة بمهرجان سابيلو،
ضمن إنتاج مسرحي لأوبرا «بورجي وبيس».
وتتميز هذه الأعمال باختلافها عن أسلوب الفنان المعتاد
إذ تتخيل انتقال تقاليد الأزياء والأقمشة والطباعة والنسيج من غرب أفريقيا إلى المجتمع الأمريكي عبر الهجرة الطوعية،
بدلًا من وصولها في سياق العبودية والعمل القسري.
ويعكس هذا التصور محاولة فنية لإعادة تخيل العلاقة بين الثقافات،
وإبراز الدور الذي كان يمكن أن تلعبه التقاليد الأفريقية في تشكيل الحياة المعاصرة بعيدًا عن إرث الاستعباد.
ويمنح معرض «متجذرون في الذاكرة» الزوار فرصة لاكتشاف تاريخ مجتمع الجولا جيتشي من خلال الفن والحرف التقليدية،
مؤكدًا أن التفاصيل البصرية البسيطة قد تحمل قصصًا عميقة عن الهوية والانتماء والذاكرة،
وأن التراث يظل حاضرًا كلما أعيد تقديمه برؤية معاصرة.



