الذكاء الاصطناعي في مواجهة التراث.. رواد المحافظات الحدودية يفتحون ملف الهوية من قلب بيت السناري

التراث في مواجهة الذكاء الاصطناعي.. رواد المحافظات الحدودية يطرحون معادلة الهوية والتكنولوجيا من قلب بيت السناري
قطاع القاهرة الكبرى يشارك في ندوة استراتيجية بحضور السفير الهندي وخبراء الثقافة والآثار والإعلام.. والوعي الرقمي خط الدفاع الأول عن الهوية الحضارية،في لحظة تتسارع فيها التحولات التكنولوجية وتتجاوز فيها تطبيقات الذكاء الاصطناعي حدود الاستخدام التقليدي، لم يعد الحفاظ على التراث مجرد مهمة ثقافية تستهدف حماية الماضي، بل أصبح قضية استراتيجية ترتبط بوعي المجتمعات بهويتها، وقدرتها على مواجهة التزييف الرقمي، وصياغة مستقبل لا يفقد صلته بجذوره الحضارية.ومن هذا المنطلق، جاءت مشاركة قطاع القاهرة الكبرى بكيان رواد المحافظات الحدودية في ندوة «التراث في عصر الذكاء الاصطناعي.. فرص وتحديات عالمية»، التي نظمها مركز تفكير للدراسات الاستراتيجية والبحوث ببيت السناري في القاهرة، يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، بمشاركة نخبة من الدبلوماسيين والخبراء والباحثين والإعلاميين، في نقاش جمع بين حماية الذاكرة الحضارية وفهم التحولات الرقمية المتسارعة.
رواد المحافظات الحدودية.. حضور شبابي في قلب الحوار الثقافي.
جاءت المشاركة تحت رعاية معالي وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل، ووفقًا لتوجيهات الدكتور وليد فهمي، رئيس كيان رواد المحافظات الحدودية وعضو الجمعية العمومية للاتحاد المصري للكيانات الشبابية بوزارة الشباب والرياضة، تأكيدًا على أهمية تمكين الشباب من المشاركة في الفعاليات الفكرية والثقافية التي تناقش قضايا المستقبل.وشاركت الإعلامية حنان عبد المجيد نجاح، رئيس قطاع القاهرة الكبرى، إلى جانب عدد من قيادات وأعضاء الكيان، من بينهم الأستاذ أحمد سليم، رئيس لجنة التنظيم، والأستاذ كامل إمبابي، نائب رئيس لجنة العلاقات العامة، والأستاذ صبري فرحات، رئيس لجنة العلاقات العامة، والأستاذ يوسف محمد، رئيس لجنة الشباب.كما شهدت الفعالية مشاركة الإعلامية جيهان يوسف، نائب مدير جريدة قلب الحدث، في إطار تعاون يعكس أهمية تكامل الجهود الشبابية والإعلامية لدعم الوعي المجتمعي، وتعزيز حضور الكوادر الشابة في الفعاليات ذات البعد الثقافي والاستراتيجي.

السفير الهندي وخبراء دوليون يناقشون مستقبل التراث.
اكتسبت الندوة أهمية خاصة بمشاركة سعادة السفير سوريش كيه. ريدي، سفير الهند لدى مصر، بما أتاحه حضوره من مساحة للحوار حول التبادل الثقافي والتواصل بين الحضارات، وأهمية توظيف الخبرات الدولية في صون التراث الإنساني.كما شارك الأستاذ الدكتور جوزيبي تشيتشيري، منسق المركز الأثري الإيطالي، والدكتور محمد طلعت، مدير تحرير جريدة الجمهورية ومدير مركز تفكير، إلى جانب الدكتورة زينب مصطفى رويحة، الباحثة في العلوم السياسية، والكاتب محمد مندور، الباحث في التراث والمستشار السابق لوزير الثقافة، وعدد من الشخصيات المتخصصة في مجالات الثقافة والآثار والإعلام والتحول الرقمي.وعكست هذه المشاركة المتنوعة أهمية الربط بين البحث العلمي والدبلوماسية الثقافية والخبرة الإعلامية، باعتبارها مسارات متكاملة لفهم التحديات التي تواجه التراث في عصر التكنولوجيا الحديثة.
حنان عبد المجيد نجاح: الذكاء الاصطناعي بين فرص التطور ومخاطر تشكيل الوعي.
وشهدت الندوة مشاركة الإعلامية حنان عبد المجيد نجاح، رئيس قطاع القاهرة الكبرى، بكلمة تناولت خلالها مخاطر الذكاء الاصطناعي وتأثيراته المحتملة في تشكيل الوعي والهوية، مع التطرق إلى علاقته بالأفروستريك، وأهمية التعامل الواعي مع التطورات التكنولوجية بما يحافظ على الخصوصية الثقافية والموروث الحضاري.وتبرز أهمية هذه المناقشات في ظل التوسع المتزايد في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج الصور والمحتوى المرئي والنصوص، وما يصاحب ذلك من تحديات تتعلق بتمييز المعلومات الصحيحة من المحتوى المصطنع، وحماية الذاكرة التاريخية من التحريف والتضليل.فالذكاء الاصطناعي، رغم ما يقدمه من فرص لتوثيق الآثار، وتحليل الوثائق، وإتاحة المعرفة للأجيال الجديدة، يفرض في الوقت نفسه مسؤولية مضاعفة على المؤسسات الثقافية والإعلامية والبحثية؛ لضمان توظيف التكنولوجيا في خدمة الحقيقة، لا في إعادة إنتاج معلومات مشوهة عن التاريخ والهوية.
التراث في عصر الذكاء الاصطناعي.. من حفظ الماضي إلى صناعة المستقبل
ناقشت الندوة الفرص التي تتيحها التقنيات الحديثة في توثيق التراث وحفظ الذاكرة الحضارية، إلى جانب التحديات المرتبطة بحماية الهوية الثقافية ومواجهة المعلومات المضللة والتزييف الرقمي.وتؤكد هذه القضايا أن الحفاظ على التراث لم يعد مقتصرًا على صيانة المواقع الأثرية والمقتنيات التاريخية، بل أصبح يشمل أيضًا حماية المحتوى الرقمي المرتبط بالحضارات، وتدقيق المعلومات المتداولة، وتطوير أدوات علمية تتيح للأجيال الجديدة الوصول إلى تاريخها بصورة موثوقة.ومن هنا، تبرز ضرورة تعزيز التعاون بين المؤسسات الثقافية والجامعات ومراكز الدراسات الاستراتيجية والمؤسسات الإعلامية، إلى جانب رفع مستوى الوعي الرقمي لدى الشباب، حتى يصبحوا شركاء فاعلين في حماية الهوية الوطنية وصون التراث الإنساني.
تعاون شبابي ومجتمعي لتعزيز الوعي الثقافي.
جاءت المشاركة بالتعاون مع جمعية نور الوطن، برئاسة المستشار مراد خضر، وبمشاركة المستشار الإعلامي محمود رمضان، في إطار الاهتمام بتعزيز الحضور الشبابي والإعلامي في الفعاليات الثقافية والفكرية، وفتح مساحات جديدة للحوار حول مستقبل المجتمعات في ظل التحولات التكنولوجية العالمية.وتعكس هذه المشاركة توجهًا نحو توسيع دور الكيانات الشبابية في مناقشة القضايا الوطنية والثقافية، وعدم الاقتصار على الأنشطة التقليدية، بما يدعم بناء شخصية شبابية أكثر وعيًا بمتغيرات العصر، وأكثر قدرة على التفاعل مع قضايا الهوية والتنمية والتحول الرقمي.
رسالة الختام.. التكنولوجيا تتطور والهوية مسؤولية لا تقبل التفريط
لم تكن مناقشات بيت السناري مجرد حوار حول تقنية حديثة، بل طرحت سؤالًا جوهريًا حول قدرة المجتمعات على الاستفادة من التطور دون التفريط في ذاكرتها التاريخية والثقافية.فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة قوية لحماية التراث وتوسيع نطاق المعرفة، لكن قيمته الحقيقية تظل مرتبطة بوعي الإنسان وقدرته على التمييز والتحقق والمسؤولية.ومن هذا المنطلق، تؤكد مشاركة قطاع القاهرة الكبرى بكيان رواد المحافظات الحدودية أهمية استمرار حضور الشباب في دوائر الحوار الثقافي والاستراتيجي، انطلاقًا من أن بناء الإنسان الواعي هو الركيزة الأساسية لحماية الهوية، وأن مواكبة المستقبل لا تعني التخلي عن الجذور، بل امتلاك الأدوات التي تضمن بقاءها حاضرة في عالم سريع التغير.



