البنتاغون يطالب الدول الأوروبية بتخفيف الخطاب ضد روسيا

طالب مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية عدة دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي بتخفيف حدة خطابهم السياسي ضد روسيا. وأكدت مصادر مطلعة أن هذه المطالبات جاءت خلال الأسابيع القليلة الماضية عبر رسائل دبلوماسية مكثفة. ويرى البنتاغون أن بعض التصريحات الأوروبية العلنية تقوض أمن القارة الأوروبية وتزيد من حدة التوترات الإقليمية. وتشمل هذه الدول المستهدفة ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا التي تلقت تحذيرات واضحة لضبط تصريحات قادتها. وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه إدارة دونالد ترامب إيجاد تسوية سياسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وتهدف هذه الجهود الأميركية إلى منع تفاقم الصراع وفتح باب التفاوض مع موسكو بطرق دبلوماسية هادئة. بالم المقابل، يثير هذا التوجه نقاشا واسعا داخل عواصم الاتحاد الأوروبي حول جدوى التعامل بحذر شديد مع الكرملين. وتسعى الإدارة الأميركية الحالية إلى تجنب أي استفزازات غير محسوبة قد تؤدي إلى نتائج عكسية على استقرار الأمن الأوروبي العام.
ضغوط أمريكية على دول البلطيق
تلقت دول البلطيق رسائل مباشرة من مسؤولين أمريكيين تحثها على ضبط تصريحاتها العلنية تجاه موسكو. وأوضح مسؤولون مطلعون أن إلبريدج كولبي، رئيس شؤون السياسات في البنتاغون، قاد هذه التحركات الدبلوماسية. وركز كولبي في نقاشاته على ضرورة تجنب الخطاب الاستفزازي الذي يصف روسيا بالوحشية أو اليأس. وانتقد المسؤول الأمريكي تصريحات بعض القادة الأوروبيين التي تشبه روسيا بالفأر المحاصرة في زاوية ضيقة. ويعتقد البنتاغون أن مثل هذه التوصيفات لا تقدم أي حلول عملية بل تفاقم المخاطر الأمنية القائمة. ورغم ذلك، لم تكن هذه الرسائل تحمل طابعا تصادميا بل جاءت في إطار مشاورات ثنائية مغلقة بين الحلفاء الاستراتيجيين. وتجري هذه النقاشات وسط مراجعة شاملة لإعادة تقييم مستويات نشر القوات الأمريكية العسكرية داخل القارة الأوروبية.
دوافع إدارة ترامب للسلام
تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخطى حثيثة لإنهاء الحرب الشاملة في أوكرانيا بأسرع وقت ممكن. وتعتمد الاستراتيجية الجديدة على مزيج دقيق من الضغوط السياسية وتقديم حوافز اقتصادية ملموسة للجانب الروسي. وتشمل هذه الحوافز المحتملة تخفيف بعض العقوبات الاقتصادية المفروضة على موسكو منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية. وفي الوقت ذاته، تضغط واشنطن على كييف لوقف هجماتها المستمرة على البنية التحتية للطاقة داخل الأراضي الروسية. وترى واشنطن أن خفض التوتر الخطابي يسهل مهمة المبعوثين الدبلوماسيين الساعين للوصول إلى اتفاق تسوية مستدام. ولذلك تطالب واشنطن حلفاءها الأوروبيين بالتماشي مع هذه الرؤية السياسية الجديدة وعدم إفساد جهود التهدئة الحالية. ومع دخول الحرب عامها الخامس، تزداد قناعة الإدارة الأمريكية بضرورة تغيير النهج الغربي التقليدي في التعامل مع الأزمة.
انقسام أوروبي حاد بشأن روسيا
يواجه حلف شمال الأطلسي انقساما داخليا واضحا حول كيفية الرد بفاعلية على التهديدات الروسية المتصاعدة. ويحذر فريق من المسؤولين الغربيين من أن التهويل المستمر بخطر موسكو يخدم أهداف الكرملين التسويقية بشكل مباشر. ويؤكد هذا الفريق أن روسيا تستغل مخاوف الغرب لبث الرعب وتقويض الدعم العسكري والسياسي المقدم لأوكرانيا. وفي المقابل، يصر فريق آخر على ضرورة التحلي بالشفافية المطلقة ومصارحة الشعوب الأوروبية بحقيقة التهديد القائم. ويستدل هؤلاء بالحملات السرية وأعمال التخريب المتزايدة التي تنفذها أطراف مرتبطة بروسيا داخل القارة. وتنفي موسكو رسميا تورطها في هذه الأنشطة التخريبية التي تستهدف البنى التحتية الحيوية للعديد من الدول الأوروبية. ويستمر هذا الجدل الفكري والسياسي بينما تحاول العواصم الأوروبية موازنة مصالحها الأمنية مع رغبات واشنطن.
الخاتمة
تؤكد التحركات الأمريكية الأخيرة وجود تباين ملحوظ في وجهات النظر بين واشنطن وبعض العواصم الأوروبية. وفي ظل سعي إدارة ترامب نحو إتمام تسوية سياسية في أوكرانيا، تظل الضرورة ملحة لتوحيد الصفوف. ومع ذلك، يبرز التحدي الحقيقي في كيفية الموازنة بين الردع العسكري الحازم والدبلوماسية الهادئة. وستحدد الأسابيع القادمة مدى استجابة الدول الأوروبية لهذه الضغوط الأمريكية الخفية في إدارة الأزمة.
📚 اقرأ أيضاً:
- العراق وسوريا يبحثان تصدير مليوني برميل نفط
- كلية التربية للطفولة المبكرة بجامعة مطروح تنظم حفل استقبال الطالبات الجدد احتفالًا بانتصارات أكتوبر المجيدة
- من «الشيء» إلى «الغريب».. 20 مشهدًا صنعت رعب السينما الخالد
- الذكاء الاصطناعي في مواجهة التراث.. رواد المحافظات الحدودية يفتحون ملف الهوية من قلب بيت السناري



