صراع تشكيل الحكومة الإسرائيلية وسط تحركات سياسية مكثفة
تتواصل الاتصالات السياسية المحمومة في إسرائيل بهدف تشكيل الحكومة المقبلة. يأتي هذا الحراك بعد انتخابات برلمانية لم يحقق فيها أي من المعسكرين الأغلبية المطلوبة. يسعى زعيم حزب يشار غادي آيزنكوت إلى توسيع دائرة الشركاء المحتملين عبر لقاءات مكثفة. في المقابل، يركز رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو على الحفاظ على تماسك معسكره اليميني. يستعد الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لتسلم النتائج الرسمية للانتخابات وبدء المشاورات الرسمية مع ممثلي الأحزاب يوم الأربعاء. تهدف هذه المشاورات إلى تحديد الشخصية الأقدر على نيل ثقة الكنيست وتشكيل الائتلاف الحكومي القادم خلال المهلة الدستورية المحددة.

شروط آيزنكوت لتحالفات الحكومة المقبلة
وضع غادي آيزنكوت أربعة شروط رئيسية أمام الشركاء المحتملين لانضمامهم إلى حكومته المرتقبة. تشمل هذه الشروط الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية تقوم على أساس المساواة بين جميع المواطنين. كما طالب بالالتزام بمبادئ وثيقة الاستقلال وفرض الخدمة العسكرية أو الوطنية على كافة شرائح المجتمع دون استثناء. شدد آيزنكوت كذلك على ضرورة الاعتراف بحركة حماس منظمة إرهابية والالتزام التام بتفكيك قدراتها العسكرية في قطاع غزة. أكد أن كل عضو كنيست يقبل بهذه المبادئ يستطيع الانضمام إلى الائتلاف الحكومي دون استبعاد صريح للأحزاب الحريدية أو العربية.
موقف القائمة المشتركة والاتصالات غير الرسمية
أعلن عضو الكنيست عن القائمة المشتركة أحمد الطيبي استعداد قائمته لتسهيل تشكيل حكومة بديلة دون الانضمام إليها رسمياً. أكد الطيبي أن لجنته لن تدعم أي اقتراحات لحجب الثقة قد يقدمها حزب الليكود ضد الحكومة الجديدة. أضاف أن قائمته لن تبادر أبداً إلى حل الكنيست الحالي لضمان استقرار المشهد السياسي. كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن وجود اتصالات غير رسمية بين معسكر التغيير وحزب يهدوت هتوراه الحريدي. تهدف هذه الاتصالات إلى بحث إمكانيات التعاون المختلفة، بما في ذلك سيناريو تشكيل حكومة أقلية تعتمد على امتناع بعض الأطراف عن التصويت.
مساعي نتنياهو لتماسك المعسكر اليميني
يواصل رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو اتصالاته المكثفة مع شركائه التقليديين في المعسكر اليميني. تشمل هذه المشاورات قيادات بارزة مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش لضمان وحدة الصف والالتزام بالخط السياسي المشترك. أكد نتنياهو مراراً رفضه القاطع لتشكيل أي حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية التي يصفها دائماً بأنها مناهزمة للصهيونية. يحاول نتنياهو إحباط كافة مساعي خصومه عبر ترسيخ تحالفاته البرلمانية الحالية لمواجهة أي محاولات لسحب البساط من تحت أقدامه قبل بدء الاستشارات الرئاسية الرسمية.
مشاورات الرئيس هرتسوغ لتكليف رئيس الحكومة
يتسلم الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ النتائج الرسمية للانتخابات البرلمانية يوم الأربعاء المقبل بشكل رسمي. يبدأ هرتسوغ مشاوراته مع ممثلي الكتل والأحزاب السياسية للاستماع إلى توصياتهم النهائية بشأن الشخصية المكلفة بتشكيل الحكومة. يُتوقع أن يمنح الرئيس تفويضاً رسمياً لزعيم أحد الأحزاب في غضون ثمانية وعشرين يوماً تبدأ اعتباراً من الخميس القادم. تمنح القوانين الإسرائيلية إمكانية تمديد هذه المهلة لفترة إضافية تصل إلى أربعة عشر يوماً إضافياً عند الحاجة. تحبس الدوائر السياسية أنفاسها بانتظار هذه المشاورات المصيرية التي سترسم ملامح الخريطة السياسية للبلاد.
الخاتمة
تخوض الأحزاب السياسية الإسرائيلية سباقاً محموماً لترتيب الأوراق البرلمانية قبل انطلاق المشاورات الرسمية مع رئيس الدولة. يتقاطع طريق آيزنكوت الساعي للتغيير مع جهود نتنياهو المستميتة للحفاظ على معسكره اليميني متماسكاً. مع دخول الأطراف العربية على خط تسهيل تشكيل الائتلافات المحتملة، تزداد تعقيدات المشهد الانتخابي. ستحدد الأيام القليلة القادمة وجهة التفويض الحكومي والشخصية القادرة على قيادة الائتلاف القادم وسط تحديات أمنية وسياسية غير .



