اعتقال المئات في لندن دعماً لفلسطين آكشن المحظورة
اعتقلت الشرطة البريطانية أكثر من ثلاثمائة شخص خلال مظاهرة حاشدة أقيمت أمام السفارة الأمريكية في العاصمة لندن. وتجمع المئات من المتظاهرين يوم السبت الماضي في منطقة ناين إلمز دعماً لمنظمة فلسطين آكشن المحظورة. ورفع المشاركون لافتات تندد بالإبادة الجماعية وتطالب بالحرية لفلسطين وسط إجراءات أمنية مشددة. وأكدت شرطة العاصمة لندن أن معظم المعتقلين واجهوا تهمة التعبير عن دعم منظمة محظورة بموجب قانون مكافحة الإرهاب. وأثارت هذه الاعتقالات الواسعة موجة من الانتقادات الحادة من منظمات حقوقية رأت فيها اعتداءً صارخاً على حرية التعبير والحريات المدنية في البلاد. بينما تدافع الحكومة البريطانية بشراسة عن قرار الحظر وتستعد لمواجهة طعون قانونية قادمة أمام المحكمة العليا للفصل في هذه القضية المثيرة للجدل.

تفاصيل الاعتقالات الجماعية
سجلت شرطة العاصمة لندن أرقاماً قياسية جديدة بعد اعتقال ثلاثمائة وخمسة وعشرين شخصاً خلال احتجاجات يوم السبت. وأوضحت السلطات الأمنية أن ثلاثمائة وعشرين متظاهراً اعتقلوا رسمياً بتهمة انتهاك قانون مكافحة الإرهاب عبر دعم منظمة محظورة. وارتفع إجمالي عدد الاعتقالات المرتبطة بهذه المجموعة إلى أكثر من أربعة آلاف حالة منذ إقرار حظرها في صيف عام ألفين وخمسة عشر. واستمرت عمليات القبض على المحتجين حتى ساعات المساء المتأخرة وسط هتافات منددة بالحظر ومطالبة بوقف الإبادة الجماعية. واضطر عناصر الشرطة في حالات عديدة إلى حمل محتجين رفضوا الاستجابة للأوامر ونقلهم قسراً إلى المركبات الأمنية وسط تصفيق الحاضرين وتضامنهم الكامل مع المعتقلين.
معركة قانونية مرتقبة أمام المحكمة
تستعد المحكمة العليا البريطانية للنظر في الطعن القانوني المقدم ضد قرار حظر منظمة فلسطين آكشن تحت مظلة قوانين مكافحة الإرهاب. وحصل أحد المؤسسين المشاركين على إذن رسمي للطعن في شرعية القرار أمام أعلى هرم قضائي في البلاد. وفي المقابل، أكدت وزارة الداخلية البريطانية بوضوح أنها ستدافع بقوة عن قرار الحظر أمام قضاة المحكمة العليا. ويرى مراقبون أن هذا الحكم القضائي المرتقب سيشكل سابقة تاريخية تحدد مستقبل الاحتجاجات السلمية وحدود حرية التعبير في المملكة المتحدة. ويعبر الكثير من النشطاء والمواطنين عن أملهم بأن ينصف القضاء الحريات العامة ويلغي هذا الحظر الذي يصفونه بالتعسفي وغير القانوني.
أصوات المحتجين والموقف الحقوقي
سافر المحامي المتقاعد تشارلز أليسون، البالغ من العمر خمس وسبعين عاماً، من مدينة كمبريا للمشاركة في الاحتجاج رفضا لتراجع الحريات المدنية. ووصف متظاهرون آخرون قرار حظر المجموعة بأنه قانون سخيف ينتهك الحق في التعبير عن الرأي والاحتجاج السلمي. ومن جهتها، انتقدت منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة بشراسة عمليات الاعتقال الجماعية ودعت الحكومة الفيدرالية إلى رفع الحظر فوراً. وبدوره، اعتبر تحالف دافعوا عن هيئات المحلفين أن هذه الاعتقالات غير عادلة وتمثل اعتداءً مباشراً على الأسس الديمقراطية. ويؤكد الحقوقيون أن استمرار هذه السياسات الأمنية يعمق الأزمة ويعكس حالة يائسة في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية.
الخاتمة
تؤكد أحداث التظاهرة الأخيرة أمام السفارة الأمريكية في لندن حجم الانقسام العميق حول حرية التعبير وقوانين مكافحة الإرهاب في بريطانيا. ومع تجاوز عدد المعتقلمين أربعة آلاف شخص، يتجه الانتباه نحو المحكمة العليا للفصل في هذه القضية المصيرية. وتبقى التساؤلات قائمة حول قدرة القضاء على إعادة التوازن بين الأمن القومي والحريات المدنية الأساسية للمواطنين.
📚 اقرأ أيضاً:
- وزراء إسرائيليون يعلنون خططهم الوحشية علنًا.. فلماذا لا يأخذهم العالم على محمل الجد؟
- “الجارديان”: بوتين أبلغ ترامب أن موسكو متمسكة بأهدافها في أوكرانيا ولا تقبل الحلول الجزئية
- درونز مسلحة في سماء بورت أو برنس: كيف استعادت حكومة هايتي السيطرة على العاصمة باستخدام الطائرات المسيّرة؟
- كاليفورنيا تتصدى لترامب: صراع سياسي وأمني يعيد رسم توازن السلطة



