تايوان تكشف سلاحًا جديدًا في مواجهة الصين.. زوارق مسيّرة بالذكاء الاصطناعي

كشفت تايوان عن خطوة جديدة لتعزيز قدراتها الدفاعية البحرية، بعدما عرضت لأول مرة زوارق هجومية مسيّرة تعمل بالذكاء الاصطناعي، في مشروع مشترك مع شركة أمريكية متخصصة في التقنيات العسكرية.
ويأتي هذا التطور في ظل تزايد التوترات الأمنية في مضيق تايوان، وسعي الجزيرة إلى تطوير منظومات قتالية غير مأهولة،
قادرة على تنفيذ مهام المراقبة والهجوم والعمل حتى في بيئات تتعرض للتشويش الإلكتروني.
ويعكس المشروع توجهًا متسارعًا نحو الاعتماد على الأنظمة الذكية والحروب غير المتماثلة، مستفيدًا من الدروس المستخلصة من الحرب الروسية الأوكرانية،
التي أثبتت أن الطائرات والزوارق المسيّرة أصبحت عنصرًا حاسمًا في موازين القوة الحديثة، خاصة بالنسبة للدول التي تسعى إلى مواجهة خصوم يمتلكون تفوقًا عسكريًا تقليديًا.
أول عرض علني لزوارق هجومية ذكية
قدمت شركة “ثاندر تايجر” التايوانية عرضًا علنيًا لأول مرة لسلسلة الزوارق المسيّرة “سي شارك”،
والتي تضم نموذجين مختلفين صُمما لتنفيذ مهام بحرية متعددة، بما في ذلك المراقبة والهجوم والاستطلاع.
واعتمدت الزوارق على نظام ذكاء اصطناعي طورته شركة “شيلد إيه آي” الأمريكية، يتيح للمنصات غير المأهولة التحرك بصورة مستقلة والتنسيق فيما بينها،
حتى في حال انقطاع الاتصالات أو تعرض إشارات الملاحة عبر الأقمار الصناعية للتشويش.
شراكة تايوانية أمريكية لتعزيز القدرات الدفاعية
بدأ التعاون بين الشركتين بعد توقيع مذكرة تفاهم في مايو 2026، حيث جرى دمج برمجيات القيادة الذاتية الأمريكية مع منصات الزوارق التايوانية خلال أقل من ثلاثة أشهر.
وأكدت الشركة التايوانية أن التعاون لا يقتصر على النسخة الحالية، بل يشمل خططًا مستقبلية لإضافة مستشعرات أكثر تطورًا،
وزيادة أعداد الزوارق والطائرات المسيّرة العاملة ضمن تشكيلات متكاملة، بما يسمح بتنفيذ عمليات بحرية أكثر تعقيدًا وفاعلية.
الذكاء الاصطناعي في قلب العمليات العسكرية
يمثل نظام القيادة الذاتية المستخدم في المشروع أحد أبرز عناصره، إذ يسمح للزوارق باتخاذ قرارات تشغيلية بصورة مستقلة،
والتنسيق مع منصات أخرى دون الحاجة إلى تدخل بشري مباشر.
وتبرز أهمية هذه التقنية في البيئات القتالية التي تشهد حربًا إلكترونية أو تشويشًا على الاتصالات، حيث يمكن للمنظومات مواصلة تنفيذ المهام الموكلة إليها،
وهو ما يمنح القوات البحرية مرونة أكبر في إدارة العمليات.
تايوان تستفيد من دروس الحرب الروسية الأوكرانية
أكد مسؤولو الشركة التايوانية أن الحرب الروسية الأوكرانية كشفت بوضوح أهمية الأنظمة غير المأهولة في الحروب الحديثة، سواء في البحر أو الجو أو البر.
وأشاروا إلى أن موقع تايوان الجغرافي يجعلها بحاجة إلى تطوير أسراب من الزوارق والطائرات المسيّرة القادرة على مراقبة مساحات بحرية واسعة،
مع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لإدارة العمليات والاستجابة السريعة لأي تهديدات محتملة.
دعوات لتسريع الإنفاق الدفاعي
استغل رئيس مجلس إدارة الشركة المناسبة للمطالبة بتسريع اعتماد الموازنات الدفاعية، مؤكدًا أن وضوح السياسات الحكومية،
يمثل عاملًا أساسيًا في جذب الاستثمارات وتوسيع قدرات الصناعة الدفاعية المحلية.
وأوضح أن الشركات الأجنبية أصبحت تنظر إلى قطاع الأنظمة غير المأهولة في تايوان باعتباره فرصة واعدة،
إلا أن سرعة تطوير هذه الصناعة ستظل مرتبطة بقرارات الحكومة المتعلقة بالتمويل والدعم والتخطيط طويل المدى.
ماذا يعني هذا الحدث؟
يعكس هذا المشروع تسارع توجه تايوان نحو بناء قوة ردع تعتمد على الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي، بدلًا من الاعتماد فقط على المنصات العسكرية التقليدية مرتفعة التكلفة.
كما يؤكد تنامي التعاون الدفاعي بين تايوان والولايات المتحدة في مجالات التكنولوجيا العسكرية المتقدمة.
وعلى المستوى الإقليمي، قد يدفع هذا التطور إلى زيادة سباق تطوير الأنظمة البحرية غير المأهولة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، خاصة مع استمرار التوترات في مضيق تايوان.
وخلال الفترة المقبلة، من المرجح أن تركز تايوان على توسيع استخدام أسراب الزوارق والطائرات المسيّرة، مع دمج المزيد من تقنيات الذكاء الاصطناعي،
لتعزيز قدرتها على تنفيذ عمليات بحرية معقدة والاستجابة السريعة للتهديدات المحتملة.



