مفاجأة تهز سوق الذهب العالمي.. البنوك المركزية خفضت مشترياتها إلى أدنى مستوى منذ أكثر من 15 عامًا

وفقًا لتقرير نشره فاينانشال تايمز، كشفت مراجعة حديثة لبيانات مجلس الذهب العالمي عن تراجع حاد في مشتريات البنوك المركزية من الذهب خلال الربع الأول من عام 2026، في تطور قد يغير توقعات الأسواق بشأن مستقبل المعدن النفيس. وأظهرت البيانات المعدلة أن حجم مشتريات البنوك المركزية كان أقل بكثير من التقديرات السابقة، وهو ما أثار تساؤلات حول استمرار أحد أهم العوامل التي دعمت ارتفاع أسعار الذهب خلال السنوات الأخيرة. ويأتي هذا التراجع في وقت تشهد فيه أسعار الذهب تصحيحًا ملحوظًا بعد بلوغها مستويات قياسية مطلع العام، بينما يراقب المستثمرون عن كثب اتجاهات البنوك المركزية باعتبارها من أبرز المحركات المؤثرة في سوق الذهب العالمي.
مراجعة البيانات تكشف انخفاضًا حادًا
أوضح التقرير أن التقديرات الأولية كانت تشير إلى شراء البنوك المركزية نحو 244 طنًا من الذهب خلال الربع الأول من العام، إلا أن مراجعة البيانات خفضت هذا الرقم إلى 57 طنًا فقط.
ويمثل ذلك انخفاضًا بنحو 76% مقارنة بالتقديرات السابقة، كما يعد أدنى مستوى لمشتريات البنوك المركزية خلال الربع الأول منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.
البنوك المركزية كانت المحرك الرئيسي للأسعار
شهدت السنوات الأربع الماضية إقبالًا قويًا من البنوك المركزية على شراء الذهب، وهو ما ساهم في دعم الأسعار ودفعها إلى تسجيل مستويات قياسية خلال الفترة الماضية.
لكن التقرير يشير إلى أن تباطؤ هذه المشتريات قد يقلل من أحد أهم مصادر الطلب على الذهب، خاصة أن البنوك المركزية كانت تمثل عنصرًا رئيسيًا في استقرار السوق ودعم الأسعار خلال فترات التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية.
صعوبة تتبع المشتريات تزيد الغموض
لفت التقرير إلى أن قياس حجم مشتريات البنوك المركزية أصبح أكثر تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة، بسبب تراجع مستوى الإفصاح عن احتياطيات الذهب، خاصة لدى بعض الدول الكبرى.
وأوضح مجلس الذهب العالمي أن عددًا من البنوك المركزية لا يعلن جميع مشترياته بصورة منتظمة، كما أن بعض البيانات يعاد تصنيفها لاحقًا، وهو ما أدى إلى تعديل أرقام الربع الأول بشكل كبير بعد مراجعة حركة الذهب العالمية.
تراجع الطلب الرسمي وضغوط على الأسعار
بحسب التقرير، بلغ إجمالي مشتريات البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية الأخرى من الذهب خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 345 طنًا، وهو أدنى مستوى منذ عام 2022.
كما أشار التقرير إلى أن أسعار الذهب تراجعت بالفعل بنحو 30% مقارنة بالذروة التي سجلتها في يناير، بينما ساهمت عمليات التخارج من الصناديق الاستثمارية المدعومة بالذهب في زيادة الضغوط على السوق خلال الأشهر الأخيرة.
بيع الذهب في بعض الدول والمؤسسات
ذكر التقرير أن بعض المؤسسات الرسمية تحولت إلى بيع جزء من احتياطياتها الذهبية خلال الفترة الماضية، ومن بينها مؤسسات في تركيا وروسيا وأذربيجان.
كما أوضح أن بعض الصناديق السيادية في الشرق الأوسط باعت جزءًا من حيازاتها من الذهب بعد اندلاع الحرب في المنطقة، في محاولة لتعويض انخفاض الإيرادات الناتجة عن تراجع عوائد النفط والغاز، وفقًا لما نقله التقرير عن مجلس الذهب العالمي.
ماذا يعني هذا الحدث؟
يشير هذا التطور إلى احتمال تغير أحد أهم محركات سوق الذهب العالمي، إذ إن استمرار تباطؤ مشتريات البنوك المركزية قد يقلل من الدعم الذي تلقته الأسعار خلال السنوات الأخيرة. كما يعكس تزايد صعوبة تتبع تحركات الاحتياطيات الرسمية في ظل انخفاض مستوى الإفصاح عن البيانات.
وخلال الفترة المقبلة، ستراقب الأسواق اتجاهات البنوك المركزية ومدى عودتها إلى زيادة مشتريات الذهب، إلى جانب تطورات الاقتصاد العالمي وأسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية، باعتبارها عوامل رئيسية ستحدد مسار المعدن النفيس خلال المرحلة المقبلة.



