اتفاق المرحلة الثانية يواجه عقبات جديدة بسبب الخلاف على نزع سلاح حماس
اتفاق المرحلة الثانية عاد إلى واجهة المشهد السياسي، لكن هذه المرة وسط تعقيدات متزايدة وخلافات حول آلية التنفيذ. ففي الوقت الذي يواصل الوسطاء جهودهم لدفع المفاوضات إلى الأمام، تتمسك إسرائيل بشروط أمنية إضافية، بينما تؤكد حركة حماس أن أي خطوة تتعلق بالسلاح يجب أن تتزامن مع تنفيذ الالتزامات الإسرائيلية.
لماذا تعثر اتفاق المرحلة الثانية؟
دخلت المفاوضات مرحلة حساسة بعد ظهور تحفظات إسرائيلية على مسودة الاتفاق الأخيرة، رغم التفاؤل الذي ساد خلال الأيام الماضية. كما استمرت العمليات العسكرية داخل قطاع غزة، وهو ما زاد الضغوط على الوسطاء.
وفي المقابل، يتركز الخلاف الرئيسي حول ترتيب تنفيذ البنود. فإسرائيل تطالب بنزع سلاح حركة حماس قبل أي انسحاب عسكري، بينما تصر الحركة على تنفيذ الالتزامات بشكل متزامن وفق جدول زمني واضح.
الخلاف حول نزع السلاح والانسحاب
ترى الحكومة الإسرائيلية أن نزع السلاح يمثل الأساس لأي تسوية مستقبلية، لذلك ترفض الانسحاب قبل تنفيذ هذا البند بصورة كاملة.
في المقابل، تؤكد حماس أن تجربة الاتفاقات السابقة تجعلها تتمسك بضمانات واضحة، مشددة على أن تسليم السلاح أو تخزينه يجب أن يأتي بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجهات المدنية والأمنية المنصوص عليها في الاتفاق.
ماذا تتضمن مسودة اتفاق المرحلة الثانية؟
تشمل المسودة انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا من قطاع غزة، مع تولي لجنة وطنية فلسطينية إدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية.
بالإضافة إلى ذلك، تنص الخطة على نشر قوة استقرار دولية لمراقبة تنفيذ الاتفاق، إلى جانب إطلاق برامج إعادة الإعمار، وإنشاء آلية لحصر أسلحة الفصائل الفلسطينية وتخزينها تحت إشراف دولي.
كما تهدف الخطة إلى تهيئة الظروف لإدارة مدنية جديدة، مع ضمان استمرار وقف إطلاق النار خلال مراحل التنفيذ.
التحفظات الإسرائيلية
رغم استمرار الاتصالات السياسية، أبدت إسرائيل اعتراضات على عدة نقاط رئيسية.
وتشمل هذه التحفظات آلية التعامل مع الأسلحة التي سيتم جمعها، ودور بعض الدول المشاركة في مراقبة التنفيذ، إضافة إلى القيود المقترحة على تحركات الجيش الإسرائيلي داخل القطاع.
لذلك، لم تعلن الحكومة الإسرائيلية حتى الآن موافقتها النهائية على الصيغة المطروحة.
دور الوسطاء في تقريب وجهات النظر
تواصل مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة اتصالاتها مع مختلف الأطراف لإنقاذ مسار المفاوضات.
كما يعمل الوسطاء على وضع ضمانات عملية تضمن تنفيذ الالتزامات وفق مراحل زمنية واضحة، بما يقلل احتمالات انهيار الاتفاق.
وفي الوقت نفسه، يسعون إلى معالجة الخلافات المتعلقة بآليات التحقق وانتشار القوة الدولية وإدارة المرحلة الانتقالية.
التصعيد العسكري يزيد المشهد تعقيدًا
بالتزامن مع استمرار المفاوضات، واصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارات داخل قطاع غزة، بينما أعلنت حماس أن استمرار العمليات العسكرية قد يؤثر سلبًا في فرص نجاح الاتفاق.
من ناحية أخرى، يرى مراقبون أن استمرار التصعيد الميداني يزيد صعوبة الوصول إلى تفاهم نهائي، خاصة مع ارتفاع مستوى انعدام الثقة بين الطرفين.
علاوة على ذلك، يخشى الوسطاء أن يؤدي أي تصعيد واسع إلى تعطيل الجهود السياسية بالكامل.
ما السيناريوهات المحتملة؟
إذا وافقت إسرائيل على التعديلات النهائية، فقد تبدأ المرحلة الثانية عبر وقف إطلاق نار جديد يعقبه تنفيذ البنود تدريجيًا.
أما إذا استمرت الخلافات بشأن ترتيب نزع السلاح والانسحاب، فمن المرجح أن تدخل المفاوضات مرحلة جديدة من التأجيل، مع استمرار الضغوط السياسية والعسكرية على جميع الأطراف.



