بعد خسائر مؤلمة.. سلاح الجو الأمريكي يجهز “ذراعًا روبوتية” لناقلات الوقود القديمة لإنقاذ أسطوله
وفقًا لتقرير نشره موقع أخبار الطيران، يعتزم سلاح الجو الأمريكي إطلاق مشروع بحثي جديد يهدف إلى تطوير نظام آلي للتحكم بذراع التزود بالوقود جوًا على متن طائرات كيه سي-135،في خطوة تعكس توجهًا متسارعًا نحو دمج تقنيات الأتمتة والروبوتات في عمليات الدعم الجوي.
ويأتي المشروع في وقت يواجه فيه أسطول ناقلات الوقود الأمريكية تحديات كبيرة، أبرزها التقدم الكبير في عمر الطائرات والخسائر التي تعرض لها عدد منها خلال العمليات العسكرية الأخيرة.
ويأمل الباحثون في أن يتيح المختبر الجديد اختبار تقنيات التحكم الآلي على الأرض باستخدام أجزاء حقيقية من الطائرة،
قبل الانتقال إلى التجارب الجوية، بما يقلل المخاطر ويرفع كفاءة عمليات التزود بالوقود في المستقبل.
مختبر جديد لاختبار ذراع التزود بالوقود
أصدر مختبر أبحاث سلاح الجو الأمريكي طلبًا للحصول على عروض من الشركات الصناعية للمشاركة
في إنشاء مختبر متخصص لاختبار أتمتة ذراع التزود بالوقود الخاصة بطائرات كيه سي-135 داخل قاعدة رايت باترسون الجوية بولاية أوهايو.
ويعتمد المشروع على استخدام الجزء الخلفي الحقيقي لإحدى الطائرات، بما في ذلك ذراع التزود بالوقود المتحركة،
بهدف توفير بيئة اختبار واقعية تسمح للمهندسين بتطوير أنظمة تحكم آلية دون الحاجة إلى تنفيذ تجارب طيران متكررة ومكلفة.
كيف سيعمل المختبر؟
تتضمن الخطة نقل ذيل طائرة كيه سي-135 من مركز تخزين وصيانة الطائرات التابع للقوات الجوية الأمريكية إلى المختبر، حيث سيتم تثبيته على هيكل هندسي قادر على تحمل وزنه الكامل أثناء الحركة.
وسيُزوّد المختبر بمنظومة دقيقة لالتقاط الحركة باستخدام كاميرات موزعة على الجدران والسقف،
بما يسمح بتسجيل جميع حركات ذراع التزود بالوقود في الاتجاهات المختلفة، وتحليل البيانات اللازمة لتطوير أنظمة التحكم الروبوتية المستقبلية.
لماذا يتجه سلاح الجو إلى الأتمتة؟
تعتمد عمليات التزود بالوقود جوًا حاليًا على مشغل متخصص يتحكم يدويًا بذراع التزود من مؤخرة الطائرة،
وهي مهمة تتطلب دقة عالية وتنسيقًا كبيرًا بين طائرتين تحلقان بسرعات وارتفاعات كبيرة.
ويرى الباحثون أن تطوير نظام آلي أو روبوتي يمكن أن يقلل الأخطاء البشرية، ويحسن كفاءة العمليات،
ويتيح إجراء اختبارات برمجية متكررة داخل المختبر قبل نقلها إلى بيئة الطيران الفعلية، وهو ما قد يختصر زمن التطوير ويخفض التكاليف التشغيلية.
خسائر الأسطول سرعت المشروع
يتزامن المشروع مع فترة صعبة مر بها أسطول ناقلات الوقود الأمريكية خلال العمليات العسكرية
التي شهدها عام 2026، إذ تعرضت عدة طائرات من طراز كيه سي-135 لحوادث وأضرار خلال تلك الفترة.
كما أن عمر هذه الطائرات يمثل تحديًا إضافيًا، إذ يعود إنتاج آخر طائرة من هذا الطراز إلى عام 1965، ما
يعني أن العديد منها لا يزال في الخدمة بعد نحو ستة عقود، وهو ما يزيد الحاجة إلى تحديثها وإطالة عمرها التشغيلي.
تأخر البديل يدفع لتطوير الطائرات القديمة
كان من المخطط أن تحل ناقلات الوقود كيه سي-46 إيه تدريجيًا محل أسطول كيه سي-135، إلا أن برنامج الطائرة الجديدة
واجه خلال السنوات الماضية سلسلة من المشكلات الفنية، شملت عيوبًا في التصنيع وملاحظات على نظام التزود بالوقود نفسه.
وأدى ذلك إلى استمرار الاعتماد على الطراز الأقدم لفترة أطول من المتوقع، ما دفع القوات الجوية إلى
الاستثمار في برامج تحديث متعددة تشمل تطوير قمرة القيادة، إلى جانب مشروع أتمتة ذراع التزود بالوقود.
برنامج تحديث شامل للأسطول
لا يقتصر تحديث طائرات كيه سي-135 على مشروع الأتمتة، إذ تعمل القوات الجوية الأمريكية أيضًا على
برنامج منفصل لتحديث أنظمة قمرة القيادة وأجهزة التحكم، بهدف تحسين كفاءة الطائرة وإبقائها قادرة على أداء مهامها خلال السنوات المقبلة.
ويعكس تنفيذ أكثر من برنامج تطوير في الوقت نفسه إدراك القيادة العسكرية الأمريكية لأهمية ناقلات
الوقود في دعم العمليات الجوية بعيدة المدى، خاصة مع استمرار تأخر برامج الإحلال الكامل للأسطول.
ماذا يعني هذا التطور؟
يمثل المشروع خطوة جديدة في توجه القوات الجوية الأمريكية نحو إدخال الذكاء الاصطناعي
والأنظمة الروبوتية في المهام الجوية المعقدة، بما في ذلك عمليات التزود بالوقود التي تعد من أكثر العمليات دقة في الطيران العسكري.
كما يشير إلى أن الولايات المتحدة تسعى لإطالة العمر التشغيلي لأسطولها القديم عبر تحديثه تقنيًا، بدلًا من الاعتماد الكامل على الطائرات الجديدة التي ما زالت تواجه تحديات فنية.
وخلال السنوات المقبلة، قد تسهم هذه الأبحاث في تطوير ناقلات وقود أكثر اعتمادًا على الأتمتة، بما يعزز الكفاءة التشغيلية ويقلل المخاطر على الأطقم الجوية.
اقراء أيضاً:
سلاح غامض يخرج إلى العلن.. شركة إسرائيلية تختبر كبسولة سرية لاعتراض الطائرات المسيّرة



