حرب داخلية تهدد الديمقراطيين.. هل أصبح ملف إسرائيل العقبة الأكبر أمام طريق البيت الأبيض؟

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، يواجه الحزب الديمقراطي الأمريكي واحدة من أكثر أزماته الداخلية تعقيدًا منذ سنوات، مع تصاعد الانقسام الحاد حول الموقف من إسرائيل والحرب في غزة، في وقت يرى فيه مراقبون أن هذا الخلاف قد يعيد رسم خريطة المنافسة داخل الحزب قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة. ويشير التقرير إلى أن القضية لم تعد مجرد خلاف في السياسة الخارجية، بل تحولت إلى معيار سياسي وأخلاقي يستخدمه الناخبون والنشطاء لتقييم المرشحين، الأمر الذي يهدد بتوسيع الهوة بين الجناح التقدمي والجناح التقليدي داخل الحزب. وفي المقابل، يحذر التقرير من أن تركيز الديمقراطيين على هذا الصراع الداخلي قد يصرف الأنظار عن تحديات أكبر، أبرزها التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي على الحياة السياسية، وما تفرضه من تحديات على مستقبل الديمقراطية الأمريكية.
إسرائيل تتحول إلى محور الصراع داخل الحزب
يرى التقرير أن ملف إسرائيل أصبح القضية الأكثر إثارة للانقسام بين الديمقراطيين، متجاوزًا ملفات الاقتصاد والهجرة والرعاية الصحية، وهي القضايا التي اعتادت أن تتصدر النقاشات الانتخابية الأمريكية. وأصبحت مواقف المرشحين من الحرب في غزة والعلاقات مع إسرائيل عنصرًا حاسمًا في تقييم قواعد الحزب لهم، خاصة داخل التيار التقدمي، الذي يطالب بمواقف أكثر تشددًا تجاه الحكومة الإسرائيلية، بينما يتمسك الجناح التقليدي باستمرار التحالف التاريخي بين واشنطن وتل أبيب.
سباق ميشيجان يكشف عمق الانقسام
يستشهد التقرير بسباق انتخابات مجلس الشيوخ في ولاية ميشيجان باعتباره نموذجًا واضحًا لهذا الانقسام، حيث تحولت المنافسة إلى مواجهة بين تيارين داخل الحزب أكثر منها منافسة انتخابية تقليدية. وأصبحت الاتهامات المتبادلة بشأن المواقف من إسرائيل واللوبيات المؤيدة لها محور الحملة الانتخابية، وهو ما يعكس انتقال الخلاف من مستوى النقاش السياسي إلى صراع مباشر حول هوية الحزب واتجاهاته المستقبلية.
تداعيات محتملة على انتخابات 2028
يشير التقرير إلى أن استمرار هذا الانقسام قد يؤثر بشكل مباشر على فرص الديمقراطيين في استعادة الأغلبية داخل الكونجرس، كما قد ينعكس على سباق الانتخابات الرئاسية المقبلة. ويرى أن المرشحين الذين يُنظر إليهم على أنهم قريبون من المؤسسات التقليدية الداعمة لإسرائيل قد يواجهون صعوبات متزايدة داخل الانتخابات التمهيدية، في ظل تصاعد نفوذ الجناح التقدمي، الأمر الذي قد يعيد تشكيل موازين القوى داخل الحزب خلال السنوات المقبلة.
الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل.. الخطر الأكبر
ورغم تركيز النقاش السياسي على ملف إسرائيل، يؤكد التقرير أن التحدي الحقيقي يتمثل في التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي على تشكيل الرأي العام. فبحسب الكاتب، تسهم خوارزميات هذه المنصات في تعزيز المحتوى المثير للانقسام ونشر الخطابات المتطرفة بصورة أسرع من النقاشات القائمة على الحقائق، وهو ما يزيد من حدة الاستقطاب السياسي ويضعف فرص الوصول إلى حوار متوازن داخل المجتمع الأمريكي.
الاستقطاب يتجاوز السياسة الخارجية
يلفت التقرير إلى أن الجدل الدائر حول إسرائيل أصبح يعكس انقسامًا أوسع داخل المجتمع الأمريكي بشأن الهوية والأولويات السياسية، حيث تتداخل قضايا السياسة الخارجية مع ملفات العدالة الاجتماعية والإنفاق العام والديمقراطية. ويرى أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تراجع الاهتمام بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تمس الناخب الأمريكي بشكل مباشر، مقابل تصاعد القضايا ذات الطابع الأيديولوجي.
ماذا يعني هذا التطور؟
يعكس تصاعد الخلاف داخل الحزب الديمقراطي مرحلة جديدة من إعادة تشكيل المشهد السياسي الأمريكي، حيث لم تعد الانقسامات تقتصر على التنافس بين الحزبين الرئيسيين، بل امتدت إلى داخل الحزب نفسه. وإذا استمرت هذه الخلافات، فقد تؤثر على قدرة الديمقراطيين على تقديم مرشح موحد وبرنامج انتخابي متماسك قبل انتخابات الرئاسة المقبلة.
وعلى المستوى الدولي، قد تنعكس هذه التحولات على مستقبل السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، خاصة إذا تمكن التيار المطالب بإعادة تقييم العلاقة مع إسرائيل من تعزيز نفوذه داخل الحزب. وفي المقابل، يظل التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي عاملًا مرشحًا لمضاعفة الاستقطاب السياسي، ليس فقط في الولايات المتحدة، بل في العديد من الديمقراطيات حول العالم، ما يجعل إدارة الفضاء الرقمي أحد أبرز التحديات السياسية خلال السنوات المقبلة.
إقرأ أيضا:
الجيش الأمريكي يكشف سفينة إنزال جديدة قادرة على نقل دبابة تزن 70 طنًا



